الثلاثاء 18 يونيو / يونيو 2024

تقييد تحركاتهم وترحيلهم.. الخوف يؤرق اللاجئين السوريين في لبنان

تقييد تحركاتهم وترحيلهم.. الخوف يؤرق اللاجئين السوريين في لبنان

Changed

ضغوط متزايدة تؤرق حياة اللاجئين السوريين في لبنان - غيتي
ضغوط متزايدة تؤرق حياة اللاجئين السوريين في لبنان - غيتي
يعمد لبنان منذ أسابيع على إغلاق متاجر مخالفة لسوريين، وإخلاء منازل وتجمّعات لاجئين مقيمين بشكل غير شرعي في البلاد.

تؤكد السلطات اللبنانية أن ملف اللاجئين السوريين لديها أصبح عبئًا يتجاوز قدرتها على التعامل معه، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي يرزح تحتها البلد منذ سنوات.

وعمد لبنان خلال الأسابيع الماضية على إغلاق متاجر مخالفة لسوريين، وإخلاء منازل وتجمّعات لاجئين مقيمين بشكل غير شرعي في البلاد.

كما استأنفت السلطات اللبنانية منذ منتصف مايو/ أيار حملة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بعد توقّف لنحو عام ونصف العام، في إطار ما تصفه بـ"العودة الطوعية"، ولاقت هذه الحملة انتقادات واسعة بسبب ما رآه النشطاء أن السلطات اللبنانية تسلم اللاجئين الهاربين من الحرب إلى نظام الأسد.

وفي ظل ذلك، تحذّر منظمات حقوقية والأمم المتحدة من تعريض اللاجئين للخطر في حال إجبارهم على العودة إلى بلادهم التي تشهد حربًا وأزمة عميقة منذ العام 2011.

خوف ومطالبات بالترحيل

ومن بين السوريين المقيمين في لبنان السورية مريم جنحت القاطنة منذ 10 سنوات في الشمال، التي أكّدت لوكالة الأنباء الفرنسية أن الخوف يتملكها منذ أسابيع مع تعقيد السلطات إجراءات إقامة اللاجئين وتقييد حركتهم.

فتقول جنحت البالغة 38 عامًا من أمام بسطة خضار تعتاش منها مع عائلتها على الطريق العام الموازي لقرية منيارة في عكار: "أخاف حين يأتي زوجي وأبنائي للعمل في البسطة، أخاف على ابني أن يأخذوه في أية لحظة".

وتضيف: "هناك خوف، نخشى أن نسير في الشارع".

ويقول لبنان البالغ عدد سكانه أكثر من 4 ملايين نسمة، إنه يستضيف نحو 2 مليون سوري، أقلّ من 800 ألف منهم مسجلون لدى الأمم المتحدة، وهو أعلى عدد من اللاجئين في العالم نسبة لعدد السكان.

وتروي جنحت التي هربت مع عائلتها من مدينة حمص في وسط سوريا، أنّها تحاول أن تتجاهل تعليقات سلبية تسمعها في الأماكن العامة ضدّ السوريين، وتطلب من أولادها أن يحذوا حذوها في المدرسة.

وتضيف المرأة وقد ارتسمت على وجهها ملامح القلق: "إذا عدنا إلى حمص، كيف سيعتاد ابني البالغ من العمر 18 عامًا على الوضع هناك، وهو جاء إلى هنا منذ أن كان يبلغ 6 سنوات؟ كيف سيتقبّل أولادي الوضع لا بيت، لا عمل ولا أمان".

أما على بعد أمتار من بسطة زوجها التي تعرض الذرة واللوبياء، فيفرش اللبناني السبعيني إبراهيم منصور صناديق خضار وفاكهة أمام شاحنته على الطريق العام.

ويقول الرجل الذي يعتبر أنّ رحيل السوريين هو الحلّ لأعباء منطقته الاقتصادية "لديهم بسطات في كلّ مكان، يسابقوننا على أي مصلحة"، قبل أن يضيف "حين يرحلون، سيتحسّن الوضع كثيرًا".

تصاعد الخطاب المعادي للسوريين

ويتصاعد الخطاب المعادي للسوريين في لبنان يومًا بعد يوم، لا سيما بعد جرائم سرقة وقتل وجهت الاتهامات فيها إلى سوريين.

وتتحدّث الباحثة في شؤون لبنان لدى منظمة العفو الدولية سحر مندور، عن "حملات تحريض وكراهية وتضييق قانوني وإجراءات غير مسبوقة لتضييق الحصول على إقامة" ما جعل وجود "معظمهم غير قانوني".

وتضيف مندور لوكالة الأنباء الفرنسية: "العودة الطوعية غير ممكنة في هذه الظروف، والترحيل مخالف للقانون الدولي، لأنك تعيد عن وعي لاجئين إلى مكان ستكون فيه حياتهم بخطر".

في هذا السياق، كانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد أشارت في تقرير لها في 25 أبريل/ نيسان المنصرم إلى أن "ممارسات تمييزية منذ سنوات" ضد السوريين في لبنان، لافتةً الى أن مقتل مسؤول حزبي محلي في 7 أبريل/ نيسان على يد مجموعة من السوريين بحسب الجيش اللبناني، ساهم "في تأجيج هذا العنف".

كما اتهم التقرير المسؤولين اللبنانيين باستخدام اللاجئين السوريين، "كبش فداء".

المصادر:
أ ف ب - العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close