الثلاثاء 9 أبريل / أبريل 2024

"حرب البعثَين".. كواليس وخفايا الصراع بين حافظ الأسد وصدام حسين تتكشف

تروي الحلقة كواليس الحرب الطويلة التي دارت بين جنبات قطريّ حزب البعث العربي في العراق وسوريا، والتي وصلت حتى العداء المباشر والقدح العلني بيّن الرئيسين صدّام حسين وحافظ الأسد
تروي الحلقة كواليس الحرب الطويلة التي دارت بين جنبات قطريّ حزب البعث العربي في العراق وسوريا، والتي وصلت حتى العداء المباشر والقدح العلني بيّن الرئيسين صدّام حسين وحافظ الأسد
"حرب البعثَين".. كواليس وخفايا الصراع بين حافظ الأسد وصدام حسين تتكشف
"حرب البعثَين".. كواليس وخفايا الصراع بين حافظ الأسد وصدام حسين تتكشف
الإثنين 13 مارس 2023

شارك

عام 1986 وفي قصره وسط دمشق، تزاحمت الأفكار في عقل حافظ الأسد. وفيما كان في انتظار وزير الخارجية الإيراني علي أكبر ولايتي، انتاب الأسد سؤال واحد: "ماذا سيحصل لو لم يُهزم الرئيس العراقي صدّام حسين في الحرب مع إيران".

أما طهران فكانت تعتقد أن هزيمة صدام مسألة وقت فقط، وبقدر ما كان هذا الجواب مطمئنًا للأسد، إلا أنه فتح الباب أمام احتمالات مرعبة حول مصير جناحي البعث في كل من العراق وسوريا.

في تلك الحرب التي بدأت مطلع الثمانينيات، كانت إيران تتقدم في جبهات القتال، وزادت من عمليات التجنيد ليصل عديد قواتها إلى أكثر من نصف مليون مقاتل، ما رجّح كفة النصر لصالحها.

توحيد جناحي البعث

على الجانب الآخر، التقط ملك الأردن الحسين بن طلال بن عبد الله طرف الخيط، وعمل على ترتيب لقاء سري ليجمع بين القائدين البعثيين.

أدرك الملك الحسين أن الصراع بين صدام والأسد يجب أن ينتهي، فانعقد عام 1986 في قاعدة جوية شمالي الأردن، لقاء سري لم يعرف به سوى بعض قيادات الدول الثلاث.

آثر ملك الأردن خلال الاجتماع أن يبقى الأسد وصدّام على انفراد، فبقي في غرفة مجاورة، وأوصل الطعام للقائدين بنفسه حرصًا على سرية المحادثات.

وانعقد اللقاء لطي صفحة الخلاف البعثي بين سوريا والعراق على أساس تشكيل منظومة سياسية متكاملة عبر استعادة فكرة الميثاق القومي المقترح عام 1978، إلا أن هذه الأفكار تبددت بعد تعنّت الزعيمين في موقفهما.

وفي كتابه "الرواية المفقودة" الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، روى وزير خارجية الأسد فاروق الشرع تفاصيل هذا الاجتماع، مشيرًا إلى أن "أصوات الغضب والعتاب كانت تخرق أذن الملك الحسين في الغرفة المجاورة".

حافظ الأسد وصدام حسين

وبعد 11 ساعة من الاجتماع، أصر صدّام على أن تُصدر سوريا بيانًا لإدانة إيران على حربها ضد بغداد، لكن الأسد لم يوافق، وقال إن إقامة الاتحاد بين سوريا والعراق هو الخطوة الأولى لتوجيه رسالة إدانة إلى إيران.

من هنا، يوضح عضو القيادة القطرية "السرية" في حزب البعث ناصر سابا، في حديث إلى "العربي" أن صدّام سأل الأسد: "كيف يمكن أن ننشئ اتفاقًا وأنت منحاز لعدوي وخصمي".

من جهته، يوضح الباحث والمؤرخ في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات محمد جمال باروت أن "الرواية السورية تشير إلى أن صدام حسين اشترط أن يكون في نص إعلان الوحدة إدانة للنظام الإيراني وتحميله مسؤولية الحرب، إلا أن حافظ الأسد وجد أن الإدانات لن تنفع، وأراد صفقة رابحة للجميع".

ويضيف باروت: "لم يغلق الطرفان باب الحوار، لكنه استمر على مستوى وزراء خارجية البلدين".

تشابه بين الأسد وصدّام

لعقود طويلة ظهر زعيما البعث في صورة الإخوة الأعداء، فالرئيسان العربيان عاشا تاريخًا طويلًا من الخلاف والشقاق.

وربما كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر على حق حينما كان يتساءل "لماذا لم يتمكن البعثيون في سوريا والعراق من الوحدة عندما حكموا بغداد ودمشق".

وما كان يلفت الانتباه أكثر من ذلك الخلاف، هو التشابه الكبير بين الزعيمين البعثيين والطباع القاسية لهما، إضافة إلى حملهما لقب الزعيم الديكتاتور الذي يخشاه الناس.

ويرى الباحث والمؤرخ الأميركي توماس شوارتز أنه "في كثير من الأحيان، وحتى في الأحزاب الأميركية، يمكن أن يكون أعضاء حزب سياسي معادين لبعضهم".

لكنه يستدرك قائلًا: "لكن الأزمة بين صدام وحافظ كانت مختلفة، فكل شخص رأى في نفسه زعيمًا للعرب وسعى للحصول على هذه القيادة".

ويضيف: "كان هذا الصراع أكبر تنافس على السلطة في المنطقة، ولم يرغب أي طرف بالخضوع للآخر".

صعود حزب البعث

كان جهاز حزب البعث الذي تأسس عام 1949 مصدر السلطة الرئاسية، وحاكى نموذج لينينيا لتنظيم الحزب تحت شعاره التاريخي "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة"، ودعا لتوحيد الأمة ومقاومة الاستعمار.

لكن سرعان ما تحول البعث إلى بعثين، وقطعت العلاقات بين القطرين ومنع مواطنو كل بلد من السفر إلى الآخر، حتى طبع على جواز السفر السوري بأنه "يُسمح بالدخول إلى كل دول العالم ما عدا العراق وإسرائيل".

وبالعودة إلى بدايات الحزب، انضم صدام حسين وحافظ الأسد إلى البعث في وقت مبكر من حياتهما.

حافظ الأسد وصدام حسين

فصدام ابن الـ22 عامًا، ولد في قرية العوجة بمحافظة تكريت عام 1937 وشق طريقه ليصل إلى مقدمة حزب البعث، بينما ولد حافظ الأسد، الذي يكبر الأول بـ7 سنوات، في بلدة القرداحة بمحافظة اللاذقية.

وفي دراسة أعدتها المخابرات الأميركية عام 1984 من أجل الوقوف على جذور الخلافات السورية العراقية، تطرقت واشنطن إلى التشابه الكبير في المسيرة السياسية لكلا الزعيمين، خاصة القاسم المشترك بينهما في النشأة الريفية.

ويرى الباحث والمؤرخ الأميركي توماس شوارتز أن "شخصية القائدين لعبت دورًا مهمًا عندهما، فكلاهما كان قاسيًا ويفتقد الثقة بالآخرين".

ويشير شوارتز إلى أن "الأسد وصدّام يحبان السيطرة والهيمنة، ما جعل أي تعاون بينهما مستحيلًا".

الجمهورية العربية المتحدة

مطلع الستينيات، أصبحت القاهرة نقطة تجمع بعثية، فصدام فرّ إليها من العراق بعد اتهامه بمحاولة اغتيال الرئيس عبد الكريم قاسم.

أما حافظ الأسد فكان من بين ضباط بعثيين نقلوا إلى قطر الجمهورية العربية المتحدة الجنوبي في القاهرة، رفقة ضباط بعثيين آخرين.

وهناك، تشكّلت مجموعة عُرفت باللجنة العسكرية البعثية، وضمّت 5 أشخاص يشتركون في غريزة الكتمان والسرية، وكان الأسد واحدًا منهم، وخططوا للوصول إلى الحكم في سوريا.

وعن أسباب نقل الأسد من سوريا إلى مصر، يوضح الباحث والمؤرخ في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات محمد جمال باروت أن "الجيش السوري كان مسيسًا ومليئًا بالأجنحة والتكتلات، لذلك قامت قيادة الجمهورية العربية المتحدة بنقل عدد من الضباط السوريين إلى الإقليم الجنوبي".

ويشير إلى أن "جمال عبد الناصر قام بإعادة هيكلة الجيش السوري، لذلك قرر البعثيون تشكيل لجنة عسكرية سرية".

بداية الانقلابات

وفي عام 1961، انهارت الوحدة العربية، فبات حزب البعث على بعد خطوة واحدة من الحكم في سوريا والعراق، لكن دون تنسيق.

فانقلبت خلايا الحزب في العراق على عبد الكريم قاسم وأطاحت به، فيما انقلب السوريون على الرئيس ناظم القدسي.

وكانت البداية في بغداد، حيث حصل انقلاب دموي في 8 فبراير/ شباط 1963، وانقض حزب البعث على السلطة في انقلاب عسكري أدى لاغتيال عبد الكريم قاسم.

وفي دمشق، حصل انقلاب في 8 مارس/ آذار 1963 ضد ناظم القدسي، فصدر البيان رقم 1 والذي حمل توقيع الحزب العربي البعثي الاشتراكي.

من هنا، يشير باروت إلى أن "الذي مهد للقيام بحركة 8 مارس في سوريا، هو قيام حركة 8 فبراير في العراق".

ويلفت باروت إلى أن "الحكومة السورية الانفصالية بقيادة ناظم القدسي كانت تحتضر، وكان الحديث عن الانقلاب شائعًا".

ويقول: "في العراق، حصلت ثورة فبراير بتخطيط مركزي من القيادة القومية للحزب، أما في سوريا، فالضباط البعثيون في اللجنة العسكرية هم الذين قرروا موعد الثورة".

ومع سيطرة حزب البعث في البلدين، بدأ سعود حافظ وصدام؛ فالأول عيّن وزيرًا للدفاع فارضًا سيطرته على القوات المسلحة، أما الثاني فبات نائبًا لرئيس البلاد، ويشرف بنفسه على الأجهزة الأمنية والإعلام على حساب سلطات الرئيس.

ويشير الأكاديمي والدبلوماسي الهولندي نيكولاس فان دام إلى أنه "رغم بعض التشابه، إلا أن هناك اختلافًا بين شخصية الأسد وصدام، فالثاني كان أكثر قربًا من الشارع حيث كان يلقي خطابات مباشرة، بينما ظل الأول في مكتبه ولا يلقي خطابًا إلا في مناسبات معينة.

ويقول: "كان من المستحيل تحقيق طموحهما بتوحيد البلدين، فلا يستطيع زعيمان سلطويان أن يثقا ببعضهما دون خوف من إمكانية الإطاحة بالآخر".

وصول الأسد إلى السلطة

لم تكن سنوات البعث هادئة في كلا القطرين، فعام 1966 شهدت سوريا انقلابًا عسكريًا على القيادات القومية المؤسسة لحزب البعث، ما أدى لخروجها من سوريا.

فاستقبلهم بعث العراق بحفاوة، ما اعتبر أول بوادر الخلاف بين جناحي الحزب.

وإذا كانا يشتركان في أيديولوجية واحدة، إلا أن البعث العراقي قدّم نفسه مخلصًا للتوجه العربي للحزب، وأن البعث في سوريا غيّر طريقه، وحينها انقسم الحزب إلى قسمين، الأول عُرف باليمين البعثي العراقي، والآخر باليسار البعثي السوري.

أما حافظ وصدام، فكان كل واحد منهما في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على قيادة المشروع القومي.

ويقول باروت: "ما حصل عام 1966 قسم الحزب على المستوى القومي الشامل في الوطن العربي وحتى في الخارج، ومن حينها تكرّس وجود البعثين وأطلق على البعث الأصلي اسم البعث القومي أو المرتبط بميشال عفلق".

وفي أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1970، انقلب وزير الدفاع حافظ الأسد على رفاقه خلال انعقاد مؤتمر استثنائي للقيادة القومية للحزب، فنشر المدرعات حول القاعة واعتقل الحاضرين وعلى رأسهم صلاح شديد ونور الدين الأتاسي، فأصبحت سوريا تحت قبضته تحت شعار الحركة التصحيحية.

ويقول مؤلف كتاب البعث في مواجهة البعث الصراع بين سوريا والعراق إبرهاد كينله: "كان حافظ الأسد رجلًا حذرًا للغاية، واعتقد أن الآخرين، لا سيما صلاح شديد، طائشين بمحاولة استفزاز إسرائيل، ما يمكن أن يتسبب بعمل انتقامي كبير من تل أبيب".

ويضيف: "الأسد كان يعتبر أن سوريا لم تكن جاهزة للحرب مع إسرائيل، وكان يكره النشاط القومي العربي المتعلق بالصراع مع تل أبيب".

الحرب مع إسرائيل

شكّل عام 1973 فصلًا آخر في معركة البعثين، حيث خاضت مصر وسوريا حربًا لتحرير أراضٍ محتلة من إسرائيل، وشارك الجيش العراقي على الجبهة السورية، فظهر الشرخ الكبير بين الجناحين، وتبادل الطرفان الاتهامات بالتقصير، كما أشاع النظام السوري أن الجيش العراقي أتى بهدف احتلال دمشق.

ويشرح كينله أنه "من المثير للاهتمام أنه في عام 1973، عندما وصلت القوات العراقية إلى دمشق، لم تحصل على الحد الأدنى من الدعم من السوريين".

ويلفت إلى أن "السوريين رفضوا تزويد العراقيين بالخرائط خوفًا من استغلالها ضد الحكومة السورية".

من جهته، يشير الأكاديمي والدبلوماسي العراقي صباح ياسين إلى أن "العراق لم يوضع في صورة الحرب، وقرر المشاركة من دافع قومي إلى أن سوريا لم تقدم المعلومات اللازمة خلال المعارك".

في هذا السياق، قال قائد القوة العراقية التي حاربت في الجولان نزار الخزرجي في مذكراته، إنه عقب وصوله إلى دمشق، لاحظ انتشار الدبابات السوفيتية الحديثة، فتساءل عن عدم انتشارها على خطوط المواجهة، فوصل إلى قناعة بأن النظام السوري وضعها هنا لمراقبة القوات العراقية خوفًا من انقلابها على دمشق.

وعام 1976 بلغ الخلاف البعثي ذروته، وانتشرت القوات على حدود البلدين، وسط تهديد متبادل، ونُقل الصراع إلى لبنان الذي كان يعيش حربًا أهلية.

فحاول العراق استغلال الفصائل الفلسطينية ضد القوات السورية، في حين وقع انفجار في السفارة العراقية في بيروت، حوّلها إلى ركام.

صدام حسين في خطاب مع جنوده خلال غزو الكويت
صدام حسين في خطاب مع جنوده خلال غزو الكويت - تويتر

وبعد اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل عام 1978، خسرت سوريا الحليف الأبرز، فحاولت تعويض ذلك بالتحالف مع العراق، وسط مشروع توحيد الحزبين.

حينها، جرى الاتفاق على مشروع وحدة سوريا والعراق، على أن يصبح أحمد حسن البكر رئيسًا للجمهورية الجديدة والأسد رئيسًا لحزب البعث في القطرين.

وكان البكر يرغب من هذا التحلف في التخلص من نفوذ صدام حسين، فوجد من التقرب من الأسد فرصة لتحجيم نائبه آنذاك.

إلا أن هذه اللحظة أطاحت بأحمد حسن البكر، ففي اجتماع خاص بمجلس الثورة العراقي، أعلن صدام أن "الرئيس يريد بيعنا لحافظ الأسد"، فأطاح به بعد إجباره على التنحي.

ويوضح ياسين أن "البكر كان في حالة صحية خاصة وكان يرغب في اعتزال السلطة، وبالتالي حدث الانتقال في الحكم بشكل سلمي".

اعتبر صدام حسين أن التقارب مع الأسد خيانة تستوجب العقوبة، فتربع على عرش العراق دون منازع.

وقبل أن يكمل أسبوعه الأول في السلطة، قرر إعدام 22 بعثيًا عراقيًا بتهمة التآمر مع حافظ الأسد، في استعراض للقوة بوجه الرئيس السوري.

لم يمضِ الكثير من الوقت حتى أدرك الطرفان أن الطعنات الداخلية هي أشد على الآخر، فاستغل الأسد الأكراد، ودعم صدام جماعة الإخوان المسلمين في سوريا.

ويقول الكاتب والباحث السوري شمس الدين الكيلاني إن "كل طرف عمل دون مبادئ سياسية، بل وقف مبدأ الصراعات، فما الذي يجمع حافظ الأسد بالأكراد غير الرغبة بإضعاف الطرف العراقي؟".

الثورة في إيران

شكّل عام 1979 مفترق طرق مع نجاح الثورة الإسلامية في إيران فتغيرت قواعد اللعب في المنطقة.

لم تتأخر دمشق كثيرًا حتى بدأت ببناء علاقة مع طهران، لأن الأسد كان يراها طوق نجاة في مواجهة إسرائيل والعراق.

وسرعان ما اشتعلت الحرب عند شاطئ العرب بين طهران وبغداد، ودون تردد وقف الأسد مع إيران ضد العراق مقدمًا دعمًا ماديًا وعسكريًا.

ويشرح صباح ياسين أن "الجانب السوري اتخذ موقفين في تلك الحرب؛ الأول هو الدعوة للمفاوضات المشتركة ووقف الحرب، بينما قام في ما بعد بتقديم التسهيلات العسكرية واللوجستية لإيران".

ويقول: "كل هذه الخطوات كانت ممارسات لا تنم عن شعور قومي".

من جهته، يشير فان دام إلى أن "سوريا حاولت التأثير على دول الخليج لكي لا تنحاز إلى جانب بغداد، إلا أن تلك الدول كانت خائفة من التحول في الجمهورية الإسلامية".

غزو الكويت

بقي الوضع على حاله حتى ضرب زلزال كبير المنطقة. ففي 2 أغسطس/ آب 1990، استيقظ العالم العربي على واحدة من اهم الأحداث، بعد أن قرر صدام حسين غزو الكويت بعد خلافات متصاعدة، فانهارت علاقته مع دول الخليج وخسر كل تعاطف معه ربحه خلال الحرب مع إيران.

عقب ذلك، التقى حافظ الأسد بجورج بوش في جنيف، وبعدها قررت دمشق المشاركة في التحالف الدولي الذي قادته واشنطن لإخراج العراق من الكويت.

هزم العراق في حرب الخليج وحوصرت بغداد لسنوات بسبب عقوبات دولية، فتنفس الأسد الصعداء، لكنه بقي متريثًا.

وبعد سنوات من الشكوك والمؤامرات، شهد منتصف التسعينيات عودة تواصل بين الرئيسين عبر قنوات غير معلنة ولقاءات سرية على مستوى السفراء، وتبادلا رسالات سرية كشفت رغبة بغداد الشديدة لعودة العلاقات بين البلدين.

لكن عودة العلاقات جاءت في الوقت بدل الضائع، فكان نظام صدام حسين آيلًا للسقوط وهذا ما حصل عام 2003.

وخلال بضع سنين واجه البعث السوري المصير ذاته بعد ثورة عام 2011، فقمعها النظام بالحديد والنار لتتحول سوريا إلى بلد مشتعل في سبيل بقاء حزب البعث.

وعلى مدى 4 عقود، أضاع الرئيسان كل فرص لمستقبل أفضل، واليوم في بغداد ودمشق لم يبقَ من الحزب سوى شعارات لم تحقق أي وحدة عربية.


لمتابعة تفاصيل أكثر عن الصراع بين صدام حسين وحافظ الأسد، يمكنكم مشاهدة الحلقة المرفقة من وثائقي "كواليس".

المصادر:
العربي

شارك

Close