الأحد 16 يونيو / يونيو 2024

طوله 64 كيلومترًا.. اكتشاف مجرى مائي ساعد في بناء أهرامات مصر

طوله 64 كيلومترًا.. اكتشاف مجرى مائي ساعد في بناء أهرامات مصر

Changed

لاتزال أعمال التنقيب في مصر لاسيما حول الأهرامات تحظى باهتمام عالمي كبير
لا تزال أعمال التنقيب في مصر لا سيما حول الأهرامات تحظى باهتمام عالمي كبير - غيتي
تشكل الأهرامات في مصر واحدة من أكثر المعالم السياحية شهرة حول العالم وتحظى باهتمام واسع من علماء الأثار منذ قرون.

اكتشف علماء مجرًى قديمًا لنهر النيل بات جافًا حاليًا، كان يتدفق بجانب نحو ثلاثين هرمًا في مصر القديمة، بينها أهرامات الجيزة، وقد يكون ساعد في عملية نقل المواد اللازمة، لإنشاء هذا المجمّع الأثري قبل نحو أربعة آلاف سنة.

والنهر الذي يبلغ طوله 64 كيلومترًا والمسمّى "الأهرامات"، كان مدفونًا لفترة طويلة تحت الأراضي الزراعية ورمال الصحراء، بحسب دراسة نشرت أمس الخميس في مجلة "كوميونيكيشنز إيرث أند إنفايرنمنت".

ممر مائي استخدم في بناء الأهرامات

ويفسرّ وجود هذا المجرى سبب بناء عدد كبير من الأهرامات في المنطقة، التي باتت راهنًا شريطًا من الصحراء يقع غرب وادي النيل، قرب العاصمة المصرية القديمة ممفيس.

وتمتد هذه المساحة الشاسعة من أهرامات اللشت في الجنوب، وصولاً إلى موقع الجيزة الشهير شمالاً حيث تقع أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع.

وتضم المساحة في المجموع 31 هرمًا، وهو العدد الأكبر من الأهرامات في مصر، وبُنيت خلال عصر المملكتين القديمة والوسطى قبل فترة تراوح بين 4700 إلى 3700 عام.

وكان المتخصصون في مصر القديمة يدركون أنّ السكان آنذاك استخدموا ممرًا مائيًا قريبًا لبناء الأهرامات، على بُعد كيلومترات من المجرى الرئيسي لنهر النيل.

خريطة المجرى المائي التي نشرتها  مجلة"كوميونيكيشنز ايرث أند انفايرنمنت"
خريطة المجرى المائي التي نشرتها مجلة "كوميونيكيشنز إيرث أند إنفايرنمنت"

"النهر المخفي"

وقالت المعدة الرئيسية للدراسة إيمان غنيم من جامعة نورث كارولينا في مدينة ويلمنغتون الأميركية، خلال حديث إلى وكالة "فرانس برس": "لم يكن أحد متأكدًا من موقع هذا الممر المائي الضخم وشكله وحجمه".

ولرسم خريطة لممر "الأهرامات" المائي، استخدم فريق غنيم من الباحثين صورًا التقطتها أقمار اصطناعية رادارية. وتقول غنيم المتخصصة في الجيومورفولوجيا: "على عكس الصور الجوية أو أجهزة استشعار الأقمار الاصطناعية البصرية التي توفر صورًا لسطح الأرض، تتمتع أجهزة استشعار الرادار بقدرة مميزة على الكشف عن الهياكل القديمة أو الأنهار المدفونة تحت الرمال".

وأكدت تحليلات ميدانية بينها حفر عميقة في التربة، بيانات الأقمار الاصطناعية وكشفت عن النهر المخفي الذي يبلغ طوله 64 كيلومترًا، ويتراوح عرضه بين 200 و700 متر، أي ما يعادل مقاييس مجرى نهر النيل الحالي.

وبما أنّ منسوب النيل آنذاك كان أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، كان له مجارٍ عدة تَعبُر سهوله الفيضية التي يصعب تتبع أثرها لأنّ المنظر الطبيعي تغيّر بسبب بناء سد أسوان في ستينيات القرن العشرين.

المعدة الرئيسية للدراسة إيمان غنيم
المعدة الرئيسية للدراسة إيمان غنيم- إكس

مراسم وطقوس

وتقع الأهرامات على بعد كيلومتر واحد فقط في المتوسط من ضفاف مجرى "الأهرامات"، وقد تم بناؤها بشكل أو بآخر على السهول الفيضية. وتقول إيمان غنيم: "كشف بحثنا أنّ عددًا كبيرًا من هذه الأهرامات كانت تضم ممرًا مرتفعًا يؤدي إلى معابد في الوادي كانت بمثابة موانئ نهرية".

وتؤكد وجود أدلة كثيرة على أن مجرى "الأهرامات" كان كطريق سريع لنقل الكميات الهائلة من المواد والأعداد الكبيرة من العمال لبناء الأهرامات.

وتقول المشاركة في إعداد الدراسة سوزان أونستين من قسم التاريخ في جامعة ممفيس الأميركية: "كانت هذه المواد التي أُحضر معظمها من مناطق تقع إلى الجنوب، ثقيلة وكبيرة، وكان من الأسهل تاليًا تركها تطفو على سطح النهر ونقلها عبره لا برًّا".

وتشير المؤرخة إلى أنّ المعابد الواقعة على ضفاف مجرى "الأهرامات" كانت بمثابة مرفأ مخصص لاستقبال الحاشية وإقامة مراسم جنائزية للفرعون. وتقول: "في هذا المكان كانت تجري الطقوس قبل نقل الجثة إلى مدفنها داخل الهرم".

وتضيف أن الدراسة التفصيلية لأجزاء مختلفة من النهر "تبيّن لنا كيف تم بناء كل هرم بالاستناد إلى الممر المائي، مما يتيح لنا أن نفهم بشكل أفضل لماذا اختار الملوك آنذاك من الأسرة الرابعة إلى الأسرة الثانية عشرة، بناء الأهرامات في مناطق معيّنة".

وتتابع أنّ "هذا الاكتشاف يذكّرنا بمدى تأثر الخيارات المتعلقة بالبناء والإسكان والزراعة بالتغيرات الطبيعية".

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة