الإثنين 26 فبراير / فبراير 2024

فقراء سوريا.. حياة من قلة الموت

فقراء سوريا.. حياة من قلة الموت

Changed

سوريا- مدينة المالكية
(يبحث الفقراء في مدينة المالكية عن لقمة عيشهم بين النفايات (دليل سليمان/ فرانس برس
تختصر مشاهد عدة حال فقراء هذه المنطقة. فترى إمرأة تجمع بقايا أرغفة خبز، وأخرى تتناول من على الأرض ما تبقى في كيس المعكرونة.

في مشهد مأساوي بات مألوفًا في سوريا، وتحديدًا في مدينة المالكية في شمال شرق سوريا، يتهافت الناس من كافة الأعمار فور وصول أي شاحنة إلى مكب النفايات، بحسب ما تذكر وكالة فرنس برس. 

يبحث الفقراء هناك في هذه الشاحنة عن لقمة عيشهم.. عن الثياب وعن عبوات بلاستيكية لبيعها وحتى عن الطعام. وما إن يتمّ رمي الأكياس السوداء من الشاحنة، حتى يسارعون إلى فتحها والبحث عمّا هم بحاجة إليه. تختصر مشاهد عدة حال فقراء هذه المنطقة. فترى إمرأة تجمع بقايا أرغفة خبز، وأخرى تتناول من على الأرض ما تبقى في كيس المعكرونة.

ويفرح طفل بعدما وجد سروال جينز، وتبتسم طفلة أخرى بعدما عثرت على أحمر شفاه،  بينما تبحث فتاة صغيرة عن عبوات مشروبات غازية تضعها في كيس تحمله على كتفها. فكلما كانت الكمية أكبر، سيكون المردود أفضل.أمّا آخرون، فيعمدون إلى حرق أغراض أخرى من أجل التدفئة.

تختصر أم مصطفى الحال بجملة واحدة: "نعيش من قلة الموت.. فالموت أفضل من هذه الحياة". عادةً ما تتردّد إلى المكب بحثًا عن الطعام. وتقول لوكالة فرانس برس "نجد أحياناً حبات برتقال أو تفاح في حالة جيدة، نأخذها لنأكلها. حتى الملابس نأخذها من المزبلة". وتضيف "يلبس أولادي من المزبلة ويأكلون منها". وتعتبر أنّ لا حلول أمامهم سوى البحث في النفايات، خاصة مع ارتفاع الأسعار.

ومثل تلك الطفلة، تجمع أم مصطفى مع بناتها الخمس عن عبوات بلاستيكية لتبيعها. أمّا زوجها فيرعى مع ابنهما مصطفى، تسع أغنام تملكها العائلة.

على الجهة المقابلة، يختلف المشهد تماماً، إذ يخرق هدير آلات استخراج النفط التقليدية الصمت السائد في المكان، ويجري العمل على قدم وساق في واحد من حقول النفط المتعددة التي تُعرف بها محافظة الحسكة الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية.

وتمرّ، بين الحين والآخر، دوريات عسكرية تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، ترفع العلم الأميركي على الطريق الاسفلتي الفاصل بين مكب النفايات وحقل النفط.

وتعاني سوريا من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ بدء النزاع على أرضها عام 2011. وبات قسم كبير من السوريين تحت خط الفقر مع انهيار الليرة.

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، قد أفاد عام 2019 قبل بدء الأزمة الاقتصادية، عن معاناة أكثر من ستين في المئة من سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا، من انعدام الأمن الغذائي.

المصادر:
فرانس برس

شارك القصة

تابع القراءة