Skip to main content

من بائعة خضار إلى رئيسة حكومة إيطاليا.. من هي جورجيا ميلوني؟

الإثنين 26 سبتمبر 2022

دخلت جورجيا ميلوني، زعيمة حزب "إخوة إيطاليا" (فراتيلي ديتاليا)، التاريخ الإيطالي بكونها أول إمرأة ستترأس حكومة إيطالية بعد الحرب العالمية الثانية، وأول رئيسة يمينية متطرّفة، لثالث قوة اقتصادية في منطقة اليورو.

ولفتت ميلوني الأنظار بعد الصعود السريع لحزبها "إخوة إيطاليا" على الساحة السياسية الإيطالية، حيث ارتفعت حصته من الأصوات من 4.3% من الأصوات قبل أربع سنوات، إلى حوالي ربع الأصوات بين 22 و26%، حسب نتائج التصويت في الانتخابات التي جرت أمس الأحد. وأصبح حزبها الحزب الأول في البلاد.

وفي خطاب مقتضب في روما، قالت ميلوني: إنّ "الإيطاليين بعثوا رسالة واضحة لدعم حكومة يمينية بقيادة فراتيلي ديتاليا"، واعدة "بأننا سنحكم لجميع" الإيطاليين.

من هي جورجيا ميلوني؟

ولدت جورجيا ميلوني في 15 يناير/ كانون الثاني 1977، في حي غارباتيلا الذي تقطنه الطبقة العاملة في روما. وعاشت طفولة صعبة، بعدما تخلّى عنها والدها لتترعرع على يد والدتها اليمينية، وجدتها لوالدتها.

عانت في صغرها من التنمّر بسبب السمنة. وعملت في طفولتها بائعة للخضار في سوق شعبي في الحي، ثم مربية أطفال، فنادلة في حانة. وميلوني هي أم غير متزوجة، وتتميّز بلكنة رومانية قوية.

وكانت عبارتها "أنا جورجيا، أنا امرأة، وأم ومسيحية" إحدى أكثر كلماتها شعبية، حيث انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وتم تحويلها إلى أغنية راب.

وعدت جورجيا ميلوني في خطاب مقتضب في روما "بأننا سنحكم لجميع" الإيطاليين - رويترز

حياتها السياسية

بدأت الصحفية الإيطالية حياتها السياسية عندما كانت في سن الخامسة عشرة، حيث أسّست هيئة التنسيق الطلابية "Gli Antenati"، والتي أصبحت القوة الرئيسة وراء الاحتجاج على مشروع إصلاح التعليم العام في ذلك الوقت.

واستمرّت ميلوني في عملها النقابي، حتى عام 2005، حيث أصبحت عضوة في "حزب التحالف الوطني" ذي التوجّه الفاشي.

عام 2006، أصبحت ميلوني عضوًا في مجلس النواب الإيطالي على قائمة "التحالف الوطني"، وأصبحت أصغر نائب رئيس لمجلس النواب الإيطالي على الإطلاق، وكانت تبلغ حينها 29 عامًا.

وبعد عامين، عُيّنت وزيرة للشباب في حكومة سيلفيو برليسكوني.

عام 2012، وبعد انتقادها لبرلسكوني والمطالبة بالتجديد داخل الحزب، انسحبت ميلوني، وأسّست حزب "إخوة إيطاليا".

عُيّنت جورجيا ميلوني عام 2008 وزيرة للشباب في حكومة سيلفيو برليسكوني - غيتي

توجّهاتها السياسية

خلال تزعمها حزب "أخوة إيطاليا"، حوّلت حزبها إلى قوة سياسية شعبوية قادرة على جذب الناخبين اليمينيين والمعتدلين.

تصف ميلوني نفسها وحزبها بـ"المحافظين". وقالت لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية: "ليس هناك شك في أن قيمنا هي قيم محافظة. قضية الحرية الفردية، والمشاريع الخاصة في الاقتصاد، والحرية التعليمية، ومركزية الأسرة ودورها في مجتمعنا، وحماية الحدود من الهجرة غير المقيدة، والدفاع عن الهوية الوطنية الإيطالية، هذه هي الأمور التي نهتم بها".

لكنها في الوقت نفسه، تقف ضد "الفكر اليساري". وأوضحت أنه "لا مكان للأشخاص الذين يحنون إلى الفاشية والعنصرية ومعاداة السامية" في صفوف حزبها.

وتحت شعار "الله الوطن العائلة"، تشمل أولوياتها إغلاق الحدود الإيطالية لحماية البلاد من "الأسلمة"، وإعادة التفاوض بشأن المعاهدات الأوروبية، ومحاربة "مجموعة الضغط لمجتمع الميم".

وعارضت ميلوني عمليات الإجهاض والقوانين التي تعترف بزواج المثليين. وخلال تجمع حاشد عام 2019، تحدّثت ضد الأبوة والأمومة من الجنس نفسه، وانتشر خطابها على منصات وسائل التواصل الاجتماعي. كما عارضت قانون مكافحة "رهاب المثلية"، مؤكدة أنه لا يوجد "رهاب المثلية" في إيطاليا.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، حذّرت من مخاطر الهجرة والمثلية الجنسية، قائلة: "نعم للعائلة الطبيعية، نعم للهوية الجنسية، لا للأيديولوجية الجندرية، نعم لثقافة الحياة، لا لثقافة الموت".

وقالت للصحيفة الأميركية: إنّ "كل ما ندافع عنه، بما في ذلك القيم المسيحية والأعراف التقليدية للجنسين، يتعرّض للهجوم".

كما شدّدت على المخاوف الاقتصادية في بلادها، وتحدّثت عن ارتفاع تكلفة الطاقة والمواد الخام، ومخاوفها من عودة وباء كوفيد- 19 إلى البلاد، وقلقها من ارتفاع الدين العام في إيطاليا.

تصف جورجيا ميلوني نفسها وحزبها بـ"المحافظين" وتقف في الوقت نفسه ضد "الفكر اليساري" - غيتي

داعمة للناتو ومعارضة لبوتين

ويجادل خصومها بأن آراءها يمكن أن تنحرف إلى أقصى الحدود. وفي خطاب عام 2017، قالت إن الهجرة غير الشرعية على نطاق واسع إلى إيطاليا كانت "مخطّطة ومتعمّدة، نفّذتها قوى مجهولة لكن قوية لاستيراد العمالة منخفضة الأجر، وطرد الإيطاليين". ووصفت الأمر بـ"الاستبدال العرقي".

لكنها في الوقت نفسه، داعمة قوية لحلف شمال الأطلسي، وتعهّدت بعدم الإخلال باستقرار البلاد أو مكانتها في الاتحاد الأوروبي، أو التحالفات مع دول "الناتو".

كما لا تظهر أي تقارب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فمنذ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت صوتًا ثابتًا وقويًا في دعم أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي.

وذكرت صحيفة "البايس" الإسبانية أن ميلوني تعهّدت بدعم السياسة الغربية بشأن أوكرانيا، وعدم تحمل مخاطر لا داعي لها مع اقتصاد تضرر بشدة من ارتفاع الأسعار.

ورجّحت مجلة "إيكونوميست" البريطانية ألا تستطيع ميلوني تنفيذ تعهّداتها التي قطعتها خلال الحملة الانتخابية؛ إذ من المتوقّع أن تختلف مبكرًا مع حليفيها سيلفيو بيرلسكوني وماتيو سالفيني.

وأضافت المجلة أنه من المؤكد أن ميلوني ستشنّ حملة على الهجرة غير المنظمة، ولكن عندما كان سالفيني في الحكومة بين 2018 و2019، وعد بالأمر ذاته، ليجد أن التزامات القانون الدولي وقواعد الاتحاد الأوروبي فرضت قيودًا على ما يمكنه فعله.

ولذلك أوضحت المجلة أن ميلوني ستجد أنها مقيّدة بعدة طرق، بينها الأدوار التي يلعبها الرئيس الإيطالي المنتخب بشكل غير مباشر، ورئيس المحكمة الدستورية، وهما من الوسطيين المعتدلين. وستجد قيودًا مماثلة من مقدار الضرر الذي قد تلحقه ميلوني بالاتحاد الأوروبي، حتى لو أرادت ذلك.

المصادر:
العربي - ترجمات
شارك القصة