الخميس 13 يونيو / يونيو 2024

مواجهة بايدن-ترمب الثانية لا تُعَدّ سابقة.. إليكم ما يقوله التاريخ عنها

يخوض جو بايدن ودونالد ترمب المنافسة على منصب رئاسة الولايات المتحدة للمرة الثانية على التوالي
يخوض جو بايدن ودونالد ترمب المنافسة على منصب رئاسة الولايات المتحدة للمرة الثانية على التوالي- غيتي
مواجهة بايدن-ترمب الثانية لا تُعَدّ سابقة.. إليكم ما يقوله التاريخ عنها
مواجهة بايدن-ترمب الثانية لا تُعَدّ سابقة.. إليكم ما يقوله التاريخ عنها
الخميس 25 أبريل 2024

شارك

تشير المعطيات إلى أنّ الرئيس السابق دونالد ترمب سيُواجه الرئيس الحالي جو بايدن مرة أخرى في الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، في تكرار للمشهد الساخن الذي تابعه العالم عام 2020.

وليست جولة إعادة الانتخاب لعام 2024، الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي يتواجه فيها المرشّحان الرئاسيان نفسهما في منافسات متتالية، ولو كانت مثل هذه الجولات "نادرة نسبيًا".

فبحسب باربرا آن بيري، كاتبة السير الرئاسية والرئيسة المشاركة لبرنامج التاريخ الشفهي الرئاسي في مركز ميلر بجامعة فيرجينيا، فإنّ "جولات إعادة الانتخاب أمر نادر لأنّه من غير المعتاد أن يرشّح حزب سياسي مرشحًا خاسرًا مرة أخرى".

وتعزو ذلك إلى أنّ "الأميركيين يحبّون الفائز ولا يتسامحون مع الخاسر، كما قال الجنرال جورج باتون"، إلا أنّ جولات الإعادة حصلت مع ذلك ستّ مرّات في تاريخ الولايات المتحدة منذ عام 1956.

جولات الإعادة في تاريخ الولايات المتحدة

ما قد يكون مفاجئًا للبعض، هو أنّ جولات الإعادة التي حصلت في التاريخ الأميركي، أظهرت أن المرشّح الذي خسر في الجولة الأولى غالبًا ما يفوز في الثانية.

ورصد موقع "هيستوري" (history.com) هذه الجولات الست، وفقًا لما يلي:

1- توماس جيفرسون وجون آدامز (1796 و1800)

عارض الآباء المؤسّسون بشدّة تشكيل الأحزاب السياسية، أو ما أسموه "الفصائل". لقد أرادوا بشدة تجنّب الانقسامات السياسية التي أدت إلى الحروب الأهلية الدموية في إنكلترا في القرن السابع عشر. ولكن على الرغم من محاولة كتابة دستور يتجاوز الفصائل، تشكّلت أحزاب المعارضة على الفور تقريبًا.

عُرف جورج واشنطن بأنّه غير حزبي، لكن اثنين من أعضاء حكومته هما توماس جيفرسون وألكسندر هاميلتون قادا تشكيل أول حزبين سياسيين في البلاد: الجمهوريون الديمقراطيون بقيادة جيفرسون والفيدراليون بقيادة هاميلتون.

وعندما تنحّى واشنطن طواعية عن الرئاسة بعد فترة ولايته الثانية عام 1796، حذّر من مخاطر الفصائل في خطابه الوداعي: ​​"من المرجح أن تُصبح هذه الفصائل عوامل قوية يتمّ من خلالها تمكين الرجال عديمي المبادئ من تقويض سلطة الشعب واغتصاب مقاليد الحكومة لأنفسهم، وتدمير بعد ذلك نفس العوامل التي رفعتهم إلى السيطرة غير العادلة".

إحدى الطرق التي حاول بها الآباء المؤسسون التحقّق من تشكيل أحزاب سياسية قوية كانت الهيئة الانتخابية. فوفقًا للمادة الثانية في القسم الأول من الدستور الأميركي، يتمّ انتخاب الرئيس من قبل قائمة من الناخبين تختارهم كل ولاية، وليس عن طريق التصويت الشعبي.

وتقول بيري في هذا السياق، إنه كان من المفترض أن يكون الناخبون أعضاء في "النخبة المثقّفة" لا الجماهير الشعبية، وأن يكونوا فوق صراع الفصائل السياسية وتأثير الديماغوجيين المحتملين.

وتضيف: "المشكلة هي أنّ الناخبين لم يكن لديهم صوتان منفصلان: صوت للرئيس وآخر لنائب الرئيس، بل إنّ الشخص الذي حصل على أغلبية الأصوات كان الرئيس والشخص الذي حصل على ثاني أكبر عدد من الأصوات كان نائب الرئيس".

وتردف: "في انتخابات عام 1796، انتهى الأمر بتمثيل حزبين مختلفين: كان الرئيس جون آدامز فيدراليًا، فيما نائبه توماس جيفرسون كان جمهوريًا ديمقراطيًا".

توماس جيفرسون وجون آدامز

اضطر آدامز وجيفرسون إلى العمل جنبًا إلى جنب مع الأعداء السياسيين، وتوسّع الانقسام بين الفيدراليين والجمهوريين الديمقراطيين إلى هوة بحلول انتخابات عام 1800. وصوّرت الفصائل المتحاربة السباق الرئاسي باعتباره مجرد خيار بين الحرية والخراب، وشوَّهت المنشورات السياسية سمعة المرشحين المعارضين.

وفي محاولة للفوز بالرئاسة ونائب الرئيس، قدّم كل حزب رئيسي مرشحين اثنين، لكن لم يتمكن أي منهما من الفوز بأغلبية المجمع الانتخابي. ومن المثير للاهتمام أن المرشحين الديمقراطيين الجمهوريين توماس جيفرسون وآرون بور حصلا على أكبر عدد من الأصوات، لكنّهما تعادلا بـ73 صوتًا بالضبط.

ووفقًا للدستور، إذا لم يفز أي مرشح بأغلبية أصوات المجمع الانتخابي، فإن القرار يذهب إلى مجلس النواب، حيث يحصل كل نائب على صوت واحد. وفي محاولة لعرقلة الإجراءات أو إخراجها عن مسارها، دعم الفيدراليون بور ضد جيفرسون الذي كان المرشّح المفضّل لدى الجمهوريين الديمقراطيين. ووصل التصويت في مجلس النواب إلى طريق مسدود لأسابيع قبل إعلان فوز جيفرسون أخيرًا، واضطر بور للعمل كنائب للرئيس.

وتمّ تغيير نظام الهيئة الانتخابية "ذي الصوتين" عام 1804 مع إقرار التعديل الـ12، مما يمنح الناخبين أصواتًا منفصلة للرئيس ونائب الرئيس.

2- جون كوينسي آدامز وأندرو جاكسون (1824 و1828)

كانت جولة إعادة الانتخاب الرئاسية بين جون كوينسي آدامز وأندرو جاكسون مدفوعة بالانتقام من انتخابات "مسروقة".

في انتخابات عام 1824، لم تعد الأحزاب السياسية هي العامل الحاسم، لأنّ الفيدراليين لم يفوزوا منذ عقود، بينما انقسم الجمهوريون الديمقراطيون إلى فصائل متشاحنة. وبدلًا من ذلك، كانت المشكلة هي أنّ 5 مرشّحين بارزين مختلفين تنافسوا على منصب رئيس الولايات المتحدة، وهو ما يضمن تقريبًا عدم فوز أي منهم بالأغلبية الانتخابية. وهذا بالضبط ما حدث.

جون كوينسي آدامز وأندرو جاكسون

ومرة أخرى، تمّ رفع القرار إلى مجلس النواب، الذي تمّ تكليفه بالاختيار بين الفائزين الثلاثة الأوائل: وزير الخارجية جون كوينسي آدامز، ووزير الخزانة ويليام كروفورد، والجنرال أندرو جاكسون بطل حرب عام 1812.

فاز آدامز لكنّ فوزه أحدث جدلًا، إذ اتهمت رسالة مجهولة آدامز بعقد "صفقة" مع زميله المرشح الرئاسي ورئيس مجلس النواب هنري كلاي. وزعمت الرسالة أنّ كلاي استخدم نفوذه في مجلس النواب لضمان فوز آدامز مقابل الحصول على منصب وزير الخارجية.

وأمضى جاكسون السنوات الـ4 التالية في مجلس الشيوخ في انتقاد آدامز واعتباره دخيلًا سياسيًا ورجل "الشعب". في جولة إعادة الانتخاب عام 1828 ضد آدامز، فاز جاكسون بأغلبية ساحقة: 173 صوتًا انتخابيًا مقابل 83 صوتًا.

3- مارتن فان بورين وويليام هنري هاريسون (1836 و1840)

في جولة إعادة الانتخاب بين مارتن فان بورين وويليام هنري هاريسون، عادت الأحزاب السياسية والجمهور الانتخابي المستقطب إلى القيادة.

مارتن فان بورين وويليام هنري هاريسون

شغل بورين منصب نائب الرئيس في عهد أندرو جاكسون وقاما معًا بإنشاء الحزب الديمقراطي الجديد القوي. وبعد ولاية جاكسون الثانية، أصبح فان بورين خليفته الطبيعي. لكنّ جاكسون اكتسب الكثير من الأعداء خلال فترة ولايته، بحيث اجتمع هؤلاء ليُشكّلوا حزبًا "مناهضًا لجاكسون" باسم "اليمينيين" (The wigs).

في انتخابات عام 1836، كان حزب اليمينيين عبارة عن تحالف فضفاض من الفصائل السياسية الإقليمية، وليس حزبًا سياسيًا موحدًا. وبفضل الفوضى التي عاني منها، تنافس أربعة مرشحين منه ضد فان بورين. وفاز فان بورين بسهولة بنسبة 57% من الأصوات الانتخابية. وكان صاحب المركز الثاني هو الجنرال المتقاعد هاريسون من حزب اليمين بنسبة 23%.

في الفترة التي سبقت انتخابات عام 1840، عقد حزب اليمين مؤتمرهم الوطني الأول ودعموا بشكل قوي هاريسون. وكانت هذه الانتخابات من نواحٍ عديدة، أول انتخابات رئاسية حديثة مكتملة بشعارات الحملة الانتخابية والعروض الدعائية المثيرة.

وفاز هاريسون في جولة إعادة الانتخاب عام 1840 بأغلبية ساحقة تقدّر بحوالي 80% من الأصوات الانتخابية. لكنّ هاريسون توفي بعد 32 يومًا فقط من توليه منصبه.

4- غروفر كليفلاند وبنجامين هاريسون (1888 و1892)

أنتجت جولة اعادة الانتخاب بين غروفر كليفلاند وبنجامين هاريسون نتيجة فريدة من نوعها تمثّلت في انتخاب الرئيس (الوحيد حتى الآن) لفترتين غير متتاليتين.

فاز الديمقراطي النيويوركي ستيفن "غروفر" كليفلاند بسهولة في الانتخابات الرئاسية عام 1884، وكسر حاجز الجمهوريين الذي دام 24 عامًا في البيت الأبيض.

غروفر كليفلاند وبنجامين هاريسون

ولكن بعد أربع سنوات، خسر كليفلاند أمام السيناتور الجمهوري بنجامين هاريسون (حفيد ويليام هنري هاريسون المشؤوم). كان هاريسون من قدامى المحاربين المشهورين في الحرب الأهلية من ولاية إنديانا. بينما عارض كليفلاند معاشات الحرب الأهلية وصنع أعداءً مع الصناعيين في العصر الذهبي من خلال خفض التعريفات الجمركية.

لم يكن كليفلاند يُخطّط للترشّح مرة أخرى. ولكن بعد الأداء الكارثي الذي حقّقه الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي عام 1890، رأى كليفلاند أنّ منافسه القديم هاريسون كان ضعيفًا. وحصل كليفلاند بسهولة على ترشيح الحزب الديمقراطي، وعاد ليهزم هاريسون في انتخابات عام 1892، بحصوله على 277 صوتًا انتخابيًا مقابل 145 صوتًا لهاريسون.

5- ويليام ماكينلي وويليام جينينغز بريان (1896 و1900)

مباشرة في أعقاب جولة إعادة الانتخابات عام 1892، أجريت عمليتان انتخابيتان أخريان بمرشّحين متطابقين: الجمهوري ويليام ماكينلي والديمقراطي ويليام جينينغز بريان.

وقالت بيري إنّ الانقسام السياسي هذه المرة لم يكن أيديولوجيًا، بل اقتصاديًا.

وكان ماكينلي محافظًا مؤيدًا لقطاع الأعمال ومدافعًا قويًا عن معيار الذهب الذي يُحدّد قيمة العملة الأميركية مقابل الممتلكات المادية للبلاد من سبائك الذهب. وكان بريان محاميًا وشعبويًا وخطيبًا ماهرًا اعترض على معيار الذهب في خطاب ناري في المؤتمر الديمقراطي عام 1896.

ماكينلي وبريان

سافر بريان حوالي 20 ألف ميل بالسكك الحديدية في جميع أنحاء البلاد لإلقاء مئات الخطب من الجزء الخلفي من القطار. كان بريان يبشّر بعقيدته الاقتصادية المتمثّلة في "الفضة المجانية" لحشود من المزارعين الريفيين، في حين اجتذب ماكينلي حشودًا من المناطق الحضرية إلى منزله في كانتون بولاية أوهايو، حيث تمكّن من جمع حوالي 4 ملايين دولار من رجال الأعمال والمصرفيين.

وصبّ الانقسام السياسي الجديد بين المناطق الحضرية والريفية لصالح ماكينلي، الذي قاد حملة ممولة جيدًا وحقّق فوزًا مقنعًا عام 1896 بنسبة 61% من الأصوات الانتخابية.

وخاض الرجلان المواجهة نفسها عام 1900، لكن ماكينلي كان في وضع أفضل. كان الاقتصاد قويًا، وخاض ماكينلي حملته الانتخابية تحت شعار الرخاء والوفرة في ظل معيار الذهب، وفاز بهامش أكبر في انتخابات عام 1900، لكنه اغتيل بعد أقلّ من عام. وخلفه نائبه ثيودور روزفلت.

6- دوايت د. أيزنهاور وأدلاي ستيفنسون (1952 و1956)

واجه أدلاي ستيفنسون تحديًا صعبًا ضد دوايت د. أيزنهاور الجنرال الذي تمتع بشعبية كبيرة خلال الحرب العالمية الثانية.

أيزنهاور وستيفنسون

كان أيزنهاور يتمتع بشعبية كبيرة لدرجة أنّ كل من الديمقراطيين والجمهوريين حاولوا استمالته ليكون مرشّحهم الرئاسي. وفي النهاية، اختار أيزنهاور الجمهوريين وخاض الانتخابات على أساس برنامج محافظ مؤيد لقطاع الأعمال، والذي رفض الانعزالية التي يتبنّاها بعض الجمهوريين في الكونغرس.

من جهته، كان ستيفنسون حاكمًا مشهورًا لولاية إلينوي ومصلحًا ذكيًا وجذابًا. وتبنّى جون أف كينيدي العديد من سياساته لاحقًا. وكان من الممكن أن يفوز بالرئاسة أمام خصم آخر، لكن ليس أمام آيزنهاور.

في انتخابات عام 1952، حصل أيزنهاور على 83% من الأصوات الانتخابية. وفي جولة إعادة الانتخابات عام 1956، حاول الديمقراطيون إثارة قضية عمر أيزنهاور، حيث كان سيبلغ 70 عامًا بنهاية فترة ولايته الثانية.

وحاول ستيفنسون إقناع الناخبين بأنّ التصويت لأيزنهاور كان في الواقع تصويتًا لريتشارد نيكسون الذي كان نائبًا للرئيس. لكنّ أيزنهاور فاز بأغلبية ساحقة بنسبة 86% من الأصوات الانتخابية.

المصادر:
العربي - ترجمات

شارك

Close