السبت 22 يونيو / يونيو 2024

يصدر كمية هائلة من الضوء.. اكتشاف أقدم ثقب أسود في الكون

يصدر كمية هائلة من الضوء.. اكتشاف أقدم ثقب أسود في الكون

Changed

يعود تاريخ الثقب المكتشف لنحو 400 مليون سنة
يعود تاريخ الثقب المكتشف لنحو 400 مليون سنة - نيتشرز
لفت باحث إلى أن الاكتشاف سيغذي جيلًا جديدًا من النماذج النظرية لشرح وجود ظاهرة مماثلة في الكون الفتيّ، قبل أكثر من 13 مليار سنة.

أكدت دراسة نشرتها مجلة "نيتشر" أمس الأربعاء، أن فريقًا دوليًا من علماء الفلك قام باكتشاف أقدم ثقب أسود، حيث يعود تاريخ وجوده إلى حقبة كان عمر الكون فيها بالكاد 400 مليون سنة.

وقال عالم الفيزياء الفلكية في معهد كافلي لعلم الكونيات في جامعة كامبريدج البريطانية يان شولتز، إن هذا الاكتشاف يؤخّر تاريخ أقدم ثقب أسود هائل "بنحو 200 مليون سنة".

ولفت المعد المشارك في الدراسة إلى أنها "ستغذي جيلًا جديدًا من النماذج النظرية" لشرح وجود ظاهرة مماثلة في الكون الفتيّ، قبل أكثر من 13 مليار سنة.

ما بعد "جيمس ويب"

ويُقدّر جسم كتلة هذا الثقب الأسود بـ1,6 مليون مرة من كتلة شمسنا. وهو غير مرئي، مثل جميع الثقوب السوداء، ويمتص المادة المحيطة به عن طريق إصدار كمية هائلة من الضوء في محيطه.

وهذا الضوء هو الذي مكّن من اكتشاف المجرّة التي تحمل الثقب الأسود في قلبها، والتي سُميت "جي ان-زي11" (GN-z11) عند الإعلان عن اكتشافها عام 2016 باستخدام تلسكوب هابل الفضائي.

وكانت GN-z11 آنذاك أقدم مجرة رصدها هابل وتاليًا أبعدها، إلى أن بدأ استخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي عام 2022، والذي مكّن من اكتشاف الثقب الأسود في GN-z11.

ويضاف هذا الاكتشاف إلى اكتشافات أخرى أتاحها تلسكوب جيمس ويب، والتي تكشف عن كون فتيّ يضم أجسامًا أكثر سطوعًا مما كان متوقعًا.

ويعود تاريخ الثقب الأسود الذي اكتشفه الفريق الدولي بقيادة جامعة كامبريدج إلى 430 مليون سنة بعد الانفجار الكبير. وهي فترة الفجر الكوني، عند ولادة النجوم والمجرات الأولى في نهاية ما يسمى بالعصور "المظلمة".

النمو السريع

وتتمثل المشكلة بالنسبة لثقب أسود بهذا الحجم في فهم كيف يمكن أن ينمو بهذه السرعة. وعادةً ما يستغرق الأمر مئات الملايين أو المليارات من السنين مع تلك المكتشفة لاحقًا.

الثقب الأسود في مجرة جي أن زد 11 كما نشرته "نيتشرز
الثقب الأسود في مجرة جي أن زد 11 كما نشرته "نيتشرز_ أكس

ويشرح عالم الفيزياء الفلكية في معهد باريس للفيزياء الفلكية ستيفان شارلو، المشارك في الدراسة، لوكالة "فرانس برس" أن خصائصه "تشير إلى نمو أسرع وأبكر من نمو الثقوب السوداء الأخرى المعروفة في العصور القديمة". وبالتالي "فإن آليات تشكل الثقوب السوداء في الكون الفتي يمكن أن تكون مختلفة عن تلك التي نعرفها في الكون الأقرب"، وفق شارلو.

إذا التزمنا بالسيناريوهات الكلاسيكية، فإن "الكون أصغر من أن يستضيف مثل هذا الثقب الأسود الهائل، لذلك علينا أن نفكر في طرق أخرى لظهوره"، على ما يقول روبرتو مايولينو، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة كامبريدج والمعد الأول للدراسة، في تصريحات أوردها بيان.

"المولود الكبير"

ويتصوّر المنظرون أن مثل هذا الجسم وُلد "كبيرًا" من انفجار نجم فائق الكتلة في نهاية حياته، أو من التركيز السريع لسحابة من الغاز الكثيف، من دون المرور بمرحلة تكوين النجوم.

وبمجرد ولادته، فإن الثقب الأسود GN-z11 قد يكون التهم الغاز المحيط به لينمو بسرعة. وكل ذلك بسهولة أكبر لأن "الملاحظات تشير على ما يبدو إلى كثافة عالية لهذا الغاز"، بحسب شارلو.

ولا تستبعد الدراسة المنشورة في مجلة نيتشر أيًا من هذه السيناريوهات، بحسب يان شولتز الذي يعوّل على قدرات المراقبة غير العادية لتلسكوب جيمس ويب لتسليط الضوء على هذه الظاهرة.

ويقول عالم الفيزياء الفلكية: "يمكننا أن نتوقع اكتشاف كائنات أخرى عندما يكون لدينا عدد أكبر من الملاحظات المتعمقة لأجزاء أكبر من السماء".

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close