الإثنين 26 فبراير / فبراير 2024

أحداث أيار ونهر البارد وانتخاب عون.. كيف قرأ فؤاد السنيورة مشهد لبنان؟

أحداث أيار ونهر البارد وانتخاب عون.. كيف قرأ فؤاد السنيورة مشهد لبنان؟

Changed

الحلقة الخامسة من إطلالات رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة ضمن برنامج "وفي رواية أخرى"
يتطرق السنيورة في آخر إطلالاته ضمن "وفي رواية أخرى" إلى اتفاق الدوحة، ويقول إنه أسيء فهمه، متحدثًا عن البعض الذي حاول التصرف من أجل تعزيز المحاصصة.

يختم رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة شهادته عبر التلفزيون "العربي" في خامس حلقات برنامج "وفي رواية أخرى".

وبعدما زاوج في إطلالات سابقة بين الحديث عن الشخصي والعام، وعرّج على محطات هامة في تاريخ لبنان الحديث، يقدّم روايته عن مرحلة حصار السراي الحكومي عندما كان على رأس مجلس الوزراء، موضحًا أن الأمر كان بدوافع سياسية حيث استُخدمت المطالب الاجتماعية كذريعة.

كما يتحدث عن أحداث مخيم نهر البارد 2007، واتخاذ حكومته قرارًا بالتصدي لمجموعة "فتح الإسلام" التي سيطرت على المخيم.

والسنيورة الذي يتطرق في حديثه مع الزميل بدر الدين الصايغ إلى اتفاق الدوحة عقب أحداث السابع من مايو/ أيار 2008، يقول إنه أسيء فهمه، متحدثًا عن البعض الذي حاول التصرف من أجل تعزيز المحاصصة الطائفية والميليشياوية. 

وفي معرض شهادته يمر على علاقته الشخصية مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، معلقًا على المشهد الحالي في لبنان.

قرار الحكومة في أحداث نهر البارد

مما يقوله رئيس الحكومة السابق حول أحداث نهر البارد، إنه تم المجيء بشاكر العبسي الذي كان مسجونًا في دمشق ليستولي على المخيم، في الوقت الذي كانت تستمر فيه الاغتيالات.

وبينما يشير إلى أن مجلس الوزراء الذي اجتمع في 20 مايو/ أيار 2007 قرّر التصدي لهذه المحاولة، يذكر بأن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وضع خطًا أحمر للحكومة اللبنانية إن هي تجرأت على التصدي لمجموعة "فتح الإسلام" التي تولت السيطرة على المخيم.

ويلفت السنيورة إلى أنه اتصل حينها بجميع الرؤساء العرب ليطلعهم على ما حصل وعلى قرار الدولة اللبنانية، قائلًا: إن الجميع كان متفقًا معه.

كما يفيد بأنه اجتمع مع كل المنظمات الفلسطينية باستثناء تلك التابعة للنظام السوري، وطلب منها التبرؤ من كل ما جرى، والمطالبة بتسليم المجموعة والحرص على استمرار الأمن والاستقرار في بقية المخيمات.

أحداث 7 مايو/ أيار 2008

أما في ما يخص حصار السراي الحكومي من قبل قوى 8 آذار، فإن الاعتصامات استمرت لعام ونصف العام.

ويستذكر السنيورة تلك المرحلة، فيقول: "كنا محاصرين داخل السراي ونمارس عمل الحكومة بشكل كامل، فكانت جميع الوزارات تعمل بطريقة جيدة".

وبينما يوضح أن الحصار جاء بدوافع سياسية، يلفت إلى أن تلك القوى استخدمت المطالب الاجتماعية ذريعة، رغم أن الوضع الاقتصادي كان قد بدأ يظهر تحسنًا غير مسبوق في الدولة اللبنانية. ويوضح أن الغرض من ذلك "كان التغطية على الهدف السياسي، وهو إسقاط الحكومة". 

وبينما يذكر أن الحكومة قرّرت في ليل 5 مايو/ أيار 2008 زيادات "جيدة" وتلبي مطالب اللبنانيين، يقول إنه جرى حينها سحب الذريعة، لكن الطرف الآخر كان يريد غير ذلك.

ويشرح أن قوى 8 آذار كانت تريد إسقاط الحكومة من أجل موضوع المحكمة الدولية، التي أُقرت في فترة الحصار في مجلس الأمن الدولي، عندما تقاعس لبنان عن إقرارها في المجلس النيابي.

كما يشير إلى أن حكومته اتخذت في تلك الليلة قرارين ما كان عليها اتخاذهما، وأنه كان رافضًا للأمر وشديد التوجس.

يؤكد السنيورة أن حصار قوى 8 آذار للسراي الحكومي جاء بدوافع سياسية
يؤكد السنيورة أن حصار قوى 8 آذار للسراي الحكومي جاء بدوافع سياسية

ويوضح أن الأول كان إيقاف شبكة الاتصالات الموازية - التي بدأ حزب الله بناءها في أغلب المناطق بمعزل عن شبكة الدولة ما عُد تعديا على السيادة - وإقالة المسؤول عن أمن المطار، متحدثًا عن رغبة من قبل فرقاء في 14 آذار بوجوب اتخاذ القرارين معًا.

ويضيف أنه كان بدوره اقترح اتخاذ قرار بالمطالبة بإيقاف الشبكة أولًا، ثم إجراء اتصالات لمعالجة قضية المطار، بعدما سرى حديث عن كاميرات منصوبة على المنطقة التي يمر بها الوزراء لدى مجيئهم إلى المطار.

وبينما يشير إلى الهجوم على العاصمة بيروت في 7 مايو/ أيار 2008 عقب اتخاذ القرارين الذين لم يكن من "التبصر" اتخاذهما، ينفي حصول مواجهة عسكرية مع الطرف الآخر، بل كان إطباقا عسكريا من جهة واحدة.

ويقول: "هم سيطروا على العاصمة، وارتكبوا مجازر بحق مارة أبرياء، وتم استهداف مقرات تيار المستقبل، وجرى تهديد الرئيس سعد الحريري وآخرين"، متوقفًا عند دخول الجامعة العربية على الخط.

"أُسيء فهم اتفاق الدوحة"

في تلك الفترة توجّه الفرقاء اللبنانيون إلى الدوحة وتم التوصل إلى ما سُمي بعد ذلك بـ"اتفاق الدوحة"، الذي كان يُفترض أنه حل الخلاف بين الفرقاء في لبنان. 

لكن متابعين وصفوه بأنه "كرّس المحاصصة بسوء تطبيق روحية نصوصه، كما كان الحال في تطبيق اتفاق الطائف". 

والسنيورة يوافق على هذه المقولة. فبرأيه، أُسيء فهم اتفاق الدوحة وجرى التصرّف على أساسه من قبل البعض من أجل تعزيز المحاصصة الطائفية والميليشياوية.

فبينما يرى أن حكومة الوحدة الوطنية التي تجمع المعارضة والموالاة أمر يحصل أحيانًا في الأنظمة الديمقراطية، يقول إنها تبقى حالات خاصة بسبب ظروف استثنائية تمر بها البلاد، لكن لا تصبح القاعدة.

وينبه إلى أنه في حال أصبحت القاعدة ستنهار أهم مبادئ النظام الديمقراطي البرلماني؛ من حيث وجود أكثرية تحكم وأقلية تعارض وتسعى إلى إسقاط الأكثرية والحلول محلها، الأمر الذي يجعل بالتالي الآلية صحيحة وتتم المحاسبة.

إلا أنه يؤكد أنه تم تخريب النظام الديمقراطي في لبنان بوجود المعارضة والموالاة في مكان واحد، والاتفاق فيما بينهم على أساس المحاصصة، واستخدام الفيتو عند الخلاف.

"الحريري لم يستشرني بشأن زيارة دمشق"

في فترة الشغور الرئاسي عقب انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود، استلمت حكومة السنيورة مهام رئيس الجمهورية، فطعن البعض في دستورية استلامها لتلك المهام.

وفي هذا الصدد، يؤكد السنيورة أن الدستور شديد الوضوح بشأن تولي مجلس الوزراء صلاحيات الرئيس في حال الشغور.

ويلفت إلى أنه عقب اتفاق الدوحة تم الاتفاق على انتخاب الرئيس ميشال سليمان، الذي تولى الرئاسة بأكبر قدر ممكن من الحرص على الشأن العام.

ويؤكد أن سليمان مارس إلى حد بعيد دوره كرئيس للجمهورية ورئيس للدولة ورمز لوحدة الوطن، مشيرًا إلى أنه ألّف الحكومة الأولى في عهده (الثانية في مسيرة السنيورة) والتي حققت آنذاك إجراء انتخابات البرلمان، وعملت على استمرار النهوض الاقتصادي والاجتماعي..

وبالتوقف عند محاولات شهدتها تلك الفترة من قبل عواصم غربية لإعادة تدوير النظام السوري وإدخاله في الشرعية الدولية، يتحدث السنيورة من جانبه عن "محاولة قادها الملك عبدالله وسماها في حينه نبيه بري رئيس مجلس النواب بـ"س – س"، أي السعودية – سوريا، من أجل إيجاد حل واستعادة سوريا إلى الحضن العربي فتعود قلعة للعروبة".

ويشير إلى أن هذا المسعى كان فيه قدر عال من النوايا الطيبة التي جرى إجهاضها من قبل الأسد.

ويعرّج على زيارة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري إلى دمشق ومصافحته الأسد الذي يتهمه باغتيال والده، موضحًا أن عددًا من الدول العربية كانت تمنت حينها على الحريري الذهاب إلى دمشق. ويقول إن الحريري تحمل ما لا يُحتمل.

وفيما ينفي أن يكون الحريري قد استشاره بشأن ذهابه، يوضح أنه كان متفهمًا للزيارة رغم أمله الضعيف جدًا بتغير تفكير الأسد، متحدثًا عن المرحلة التي تلت تلك الزيارة وما شهدتها لا سيما من حيث فرض استقالة الحريري والفخ الذي نفذه الأسد وحزب الله لتغيير الأكثرية البرلمانية وتأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

"كان من الأفضل عدم انتخاب عون"

إلى ذلك، يؤكد السنيورة أن سعد الحريري هو ابن رفيق الحريري ولديه الرمزية التي كان يتمتع بها الرئيس رفيق الحريري، لا سيما عقب استشهاده.

ويلفت إلى أن الحريري الابن "واجه الكثير من العقبات والعراقيل من قبل حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وعانى ما عاناه، واضطر بالتالي إلى القبول بانتخاب ميشال عون رئيسًا للجمهورية". 

ويوضح السنيورة أن وجهة نظره شخصيًا كانت مغايرة، ويقول: رأيي أنه حتى مع عدم انتخاب رئيس للجمهورية، كان من الأفضل عدم انتخاب ميشال عون لكي نتجنب الأزمة التي وقعنا فيها.

ويشدد على أن علاقته الشخصية مع الحريري كانت دائمًا جيدة، وما زالت. ويضيف: عندما أراد الانسحاب من العمل السياسي قلت له بإلحاح إنه من غير المقبول أن يبتعد عن العمل السياسي.

ويشير إلى أنه اقترح عليه البقاء في المشهد السياسي وتولي رئاسة منصة رؤساء الحكومات السابقين.


ما الذي يقوله السنيورة عن قانون الانتخاب الحالي في لبنان، وعن دور السنة في لبنان "الوطن العربي"؟ الإجابة ومزيد من شهادة السنيورة في الحلقة المرفقة من "وفي رواية أخرى".

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close