السبت 1 أكتوبر / October 2022

فؤاد السنيورة لـ"العربي": حكومة ميقاتي واقعة تحت تأثير حزب الله

فؤاد السنيورة لـ"العربي": حكومة ميقاتي واقعة تحت تأثير حزب الله

Changed

اتهم رئيس الحكومة اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، في حديث إلى "العربي"، حزب الله بـ"اختطاف الدولة لمصلحة إيران"، معتبرًا أن لبنان أصبح "ساحة للصراعات".

اعتبر رئيس الحكومة اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة في مقابلة خاصة مع "العربي" أن المبادرة الفرنسية السعودية الأخيرة لحل الخلاف بين لبنان والرياض "غير قابلة للتنفيذ" من حيث البنود التي تشير إلى حزب الله.

ورأى السنيورة أن المبادرة جاءت بعدما تقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمبادرته الأصلية عام 2020، لكن "جرى مخالفتها وتألفت الحكومة على غير القواعد التي حددها آنذاك بأن تكون حكومة من المستقلين وأصحاب الكفاءة".

وذكّر بأن "لبنان أصبح ساحة لما يسمى الصراعات الإقليمية والدولية"، مشيرًا بالخصوص إلى عملية تشكيل حكومة تمام سلام عام 2014 وكيف تم تشكيلها في أعقاب الاتفاق الذي جرى بين إيران والدول الكبرى.

واعتبر أن حكومة نجيب ميقاتي تألفت بعد موافقة طهران، فيما اتهم حزب الله بـ"الإمساك بالدولة واختطافها لمصلحة إيران".

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن، عقب زيارة السعودية بداية الشهر الحالي، أنه أجرى مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا برئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، في إطار مبادرة لحلحلة الأزمة بين الرياض وبيروت، على خلفية تصريحات وزير الإعلام السابق جورج قرداحي.

علاقات "سليمة" مع الدول العربية

وبالنسبة إلى علاقات لبنان بالدول العربية، فقد أوضح السنيورة أنّ من "مصلحة لبنان أن يكون على علاقة صحيحة وسليمة مع جميع الدول العربية وفي مقدمتها السعودية ومصر".

وإذ اعتبر أنّ على لبنان الحرص على تلك العلاقات "بما تمليه عليه مصلحته ومصلحة أبنائه المنتشرين في العالم العربي"، فقد رأى أنّ الاختلال في التوازنات الذي حصل في السياسة الخارجية للبنان على مدار السنوات الماضية أدى إلى "نتائج سلبية اقتصاديًا".

وقال: إنّ "جميع المؤشرات الاقتصادية صارت سلبية بسبب التأثيرات السياسية وعدم احترام مصلحة لبنان في أن يكون على علاقة سوية ومستقرة مع الدول العربية".

ولفت السنيورة إلى أن هذا الوضع يعيشه لبنان منذ عام 2011 إثر "إسقاط حكومة الحريري وتدخل حزب الله في سوريا والعراق واليمن والكويت".

وأشار إلى انعكاس ذلك على الأوضاع الاقتصادية للبنان سواء كان عبر "النمو أو العجز السنوي أو الدين العام أو ميزان المدفوعات الذي اختل أو الاحتياطي النقدي لدى مصرف لبنان المركزي".

حكومة ميقاتي "واقعة" تحت تأثير حزب الله

وبالنسبة للأزمة الحكومية، رفض السنيورة وصف حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بأنها "حكومة حزب الله"، لكنه اعتبر أنها "واقعة تحت تأثيره بشكل كبير".

وأشار رئيس الحكومة الأسبق إلى رفض حزب الله وحركة أمل عقد جلسات للحكومة "ما لم يُصَر إلى التقيد بما يريدانه لناحية المحقق العدلي"، مؤكدًا أن هذا الأمر "غير مقبول".

وعن موقف رؤساء الحكومات السابقين من قاضي التحقيق في جريمة انفجار مرفأ بيروت، ورفضهم مثول رئيس الحكومة السابق حسان دياب أمامه؛ رفض اعتبار هذا الموقف تماهيًا مع حزب الله، مشيرًا إلى أن الحزب يريد عزل طارق بيطار، فيما رؤساء الحكومات السابقين يريدون أن يبقى، ولكن أن يعمل تحت سقف الدستور.

وذكر بأن رؤساء الحكومة السابقين "أول من عبر ثاني يوم الانفجار (الخامس من أغسطس/ آب 2020) بضرورة أن يصار إلى تعيين لجنة تحقيق دولية أو عربية لحماية السلم الأهلي ومعرفة الحقيقة".

وأكد على ضرورة أن يكون للقضاء "استقلالية كاملة" في إجراء التحقيقات وأن يعمل القاضي تحت سقف الدستور والقوانين.

وأوضح السنيورة أنه "لا يجب أن يتصرف من تلقاء نفسه حيث الدستور واضح بالنسبة إلى حالات الوزراء أو رؤساء الوزراء"، لكنه قال: "إذا كان هناك إهمال هذا الأمر يحيله للمحكمة الخاصة إلى محاكمة الوزراء والرؤساء".

ورغم أن السنيورة رأى أن القاضي أخطأ إلا أنه أصرّ على ضرورة مواصلة عمله "تحت سقف الدستور باستقلالية كاملة". وقال: "يجب أن يبقى لكن يجب أنّ لا يعمل كأنه سلطة وحيدة".

والحكومة اللبنانية معطّلة منذ أكثر من شهرين بسب الخلاف حول تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، حيث يطالب "حزب الله" بتغيير المحقّق العدلي في القضية طارق البيطار، الأمر الذي يرفضه رئيس الجمهورية ميشال عون وميقاتي باعتبار أن الحكومة لا تتدخل في شؤون القضاء وهناك فصل في السلطات. 

مخالفة قواعد المبادرة الفرنسية

وبالنسبة لتسمية تيار المستقبل لترشيح مصطفى أديب وسعد الحريري ونجيب ميقاتي إلى رئاسة الحكومة في ظل "سيطرة" حزب الله، فقد اعتبر السنيورة أن ترشح أديب جاء على "أساس القواعد التي ارتكزت عليها المبادرة الفرنسية".

لكنه أوضح أنه "كان يتمنى" ألا يرشح الحريري نفسه إلى رئاسة الحكومة في تلك الفترة نظرًا "لأن حزب الله وحلفاءه لديهم أكثرية"، لافتًا إلى أنه قبل ترشح الحريري "صار هناك انحراف في مبادئ" المبادرة الفرنسية.

وأشار كذلك إلى أن موقفه كان يتضمن أن يترك لحزب الله وحلفائه الأمر في تأليف الحكومة وأن يتم "محاسبتهم على أساس ذلك"، لكن رأي الحريري "مخالف وبادر دون التشاور مع رؤساء الحكومة السابقين" للترشح لرئاسة الحكومة، وفق السنيورة.

وأوضح رئيس الحكومة الأسبق أنه بعد "العراقيل" التي واجهت الحريري على امتداد 9 أشهر تحدث ميقاتي حينها عن وجود "تأكيدات كبيرة" من الفرنسيين أنهم سيسهلون تشكيل الحكومة وأنهم على اتصال مع الإيرانيين، "لكن تبين بعد ذلك عدم صحة الأمر"، حسب تصريحات السنيورة.

وضع "متشرذم" داخل الصف الاستقلالي

وبالنسبة لترشح الحريري إلى الانتخابات النيابية، فقد أوضح السنيورة أنه "ليس لديه معلومات وثيقة" بشأن موقف الحريري و"نيته" من الترشح للانتخابات. وقال: "ننتظر عودته للتشاور في ماذا يريد أن يكون موقفه وبالتالي يبنى على الشيء مقتضاه".

وفيما يخص جبهة المعارضة وإعادة إحياء فريق "14 آذار"، فقد اعتبر السنيورة أن "هناك وضعا مشرذما داخل الصف الاستقلالي الحريص على الدستور ووثيقة الوفاق الوطني والعدالة".

وإذ اعتبر أنّه "ليست هناك محاولة لاستعادة 14 آذار"، رأى أنّ "هناك حاجة إلى انتظام العمل الوطني بشكل سليم".

وقال: "يجب أن يعود هناك فريقان، فريق يقول إن همه الأساس موضوع الحفاظ على المقاومة ضد إسرائيل ويبدو أنه يحتكر الوطنية وفحص دماء اللبنانيين وهذا لا نقبله".

وأضاف: "الفريق الآخر الحريص على استقلال لبنان وسيادته وعلى علاقته الصحيحة مع أشقائه ووطنية لبنان وعداء إسرائيل ونحن لا نختلف على ذلك، وكنا مع المقاومة وحاربنا عندما كانت البندقية مصوبة نحو إسرائيل وعندما وجهت صوب اللبنانيين لم نكن معه، ولكن لم نغير موقفنا بعدائنا مع إسرائيل وحرصنا على سيادة واستقلال لبنان".

لبنان بحاجة لاستعادة الدولة

وبالنسبة للحديث عن زيارات النائب وائل أبو فاعور وملحم رياشي إلى السعودية، قال السنيورة: "سمعت هذا الكلام، لكن ننتظر سعد الحريري لنعرف ما جرى".

إلا أن السنيورة أكد أن "موقف تيار المستقبل أو قاعدته تؤمن إيمانًا راسخًا بعلاقة صحية وجيدة بين لبنان والدول العربية كلها ولا سيّما الخليج وفي مقدمتها السعودية".

ولفت إلى أنّ "الأيام الخطرة" التي يعيشها لبنان "تحتاج إلى تضافر الجهود من ذوي الأفكار المتناسقة المؤمنة باتفاق الطائف ووثيقة الوفاق وبوجود الدولة اللبنانية واستعادة سلطتها الكاملة على أراضيها".

وأشار كذلك إلى الحاجة إلى الأفكار "المؤمنة بالعلاقات الصحية مع الدول العربية والمؤمنة بالشرعية الدولية واستقلالية القضاء، والمؤمنة بالعودة إلى احترام الدستور".

وأكد أن ما تقدم هو بمثابة "قواعد أساسية ينبغي على المؤمنين بها أن يتحالفوا مع بعضهم بشكل سلمي وديمقراطي"، موضحًا أن "لبنان يعاني من انهيار كامل في الثقة ومؤسساته الدستورية".

حزب الله "يتحمل" مسؤولية ما يجري للبنان

ورغم أنه رأى أن "حزب الله مسؤول عما يجري وجرى للبنان"، لكنه قال إنّ هذا الأمر "يجب أن يكون مبنيا على التواصل معه وأن يصار إلى احترام ما يتم الاتفاق عليه".

وأضاف: "نحن نشكو من حزب الله بسبب خوضنا جولات طويلة من الحوارات التي لم تصل إلى أي حل، سواء حوارات 2006 أو قبلها وبعد ذلك عبر سلسلة حوارات بين الحزب والمستقبل، وبين الأفرقاء في حوارات 2015 و2016، إضافة إلى اتفاق الدوحة والطائف".

واعتبر السنيورة أنه جرى "التخلي عما تم الاتفاق عليه"، لكنه قال: إنّ "العلاقات مبنية على ما يبنى من ثقة من أجل أن تسير مسيرة إعادة إعمار البلد والقيام بالإصلاحات لمعالجة المشكلات الكبرى".

"لا مجال للخروج من المأزق دون القيام بالإصلاحات"

ورأى رئيس الحكومة اللبناني الأسبق أن "الإصلاح أمر تقوم به الأمم عندما تكون قادرة وليس عندما تصبح مجبرة"، مؤكدًا أن "لبنان لا يمكنه أن يخرج من المأزق ما لم يبادر للقيام بالإصلاحات".

ولفت إلى وجود دعوات كثيرة من دول العالم بضرورة تنفيذ إصلاحات داخل لبنان. وأكد أنه "لا مجال للخروج من الانهيارات وانهيار مستوى المعيشة من دون وجود إرادة قوية للإصلاح".

وأوضح أن هناك "الكثيرين الذين لا يهمهم الإصلاح". وقال: "عايشت ذلك كنائب ووزير للمالية ورئيس للحكومة وهناك استعصاء بسبب أن هناك علاقة زبائنية بين الدولة والأحزاب والمواطنين".

وأضاف: "يريدون أن يستولوا على الدولة ويقبضوا عليها بمواقعها الوزارية والإدارية والنيابية".

أزمة مصرف لبنان المركزي

وبالنسبة لمسألة حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، فقد اعتبر السنيورة أن "المشكلة الأساس في الحكومات المتعاقبة والمجالس النيابية التي لم تمارس ما عليها من أجل معالجة المشكلة المتفاقمة منذ عام 1975".

وقال إنه "من الظلم أن كانت العملية تطال حاكم مصرف لبنان لوحده". وأكد أن "لبنان يعاني من عجز مزمن في الموازنة والخزينة استمر 46 سنة".

ورغم أنه رأى أن المشكلة بدأت بالحكومات والمجلس النيابية، إلا أنه رأى أن هناك "مسؤولية على حاكم مصرف لبنان".

وقال: "نعم هناك مسؤولية على حاكم مصرف لبنان، أن القانون أعطى الحاكم ما يسمى حصانة كبيرة ودائمة من أجل ماذا؟ من أجل أن يكون له القدرة على رفض طلبات الحكومات المتعاقبة للمزيد من الإنفاق".

كما رأى السنيورة أن "المصارف لم تدرك أن عليها أن تحرص على عدم توظيف الودائع التي يستعملها مصرف لبنان لإقراض الدولة".

وقال: "بعض المودعين استفادوا من الفوائد العالية التي تعبر عن أن هناك أمرا جللا يحصل في لبنان منذ عام 2011 ومن خلال ما يسمى الهندسات المالية".

وتدهور سعر الليرة اللبنانية تدريجيًا بدءًا من ديسمبر/ كانون الأول 2019، لتصل في السوق الموازية حاليًا لأكثر من 28 ألف ليرة مقابل الدولار، بعدما كانت مستقرة لأكثر من ربع قرن، عند 1510 ليرات للدولار.

ومنذ أكثر من عامين تعصف بلبنان أزمة اقتصادية صنفها البنك الدولي واحدة من بين 3 أسوأ أزمات اقتصادية في العالم، أدت إلى انهيار مالي وتراجع قياسي في احتياطي العملات الأجنبية لدى المصرف المركزي.

أربع أطراف للأزمة

واعتبر أن هذه المشكلة "ليس لها طرف واحد يجب محاسبته بل أربعة أطراف". وأشار إلى "الدولة بداية بقسميها التشريعي والتنفيذي اللذين امتنعا وتلكآ في القيام بالإصلاحات اللازمة".

وأوضح أن ذلك يتضمن "حاكمية مصرف لبنان ليس فقط الحاكم بل المجلس المركزي لمصرف لبنان والذي فيه مدير عام وزارة المالية والاقتصاد ونواب الحاكم هم كلهم مسؤولين عن التلكؤ والصراحة والشجاعة وقول ما يجب أن يقال والتصرف وفق ذلك". كما لفت إلى أنه بعد ذلك تأتي "المصارف والمودعون".

وأكد السنيورة أنّ "الحلول في تصويب البوصلة الاقتصادية والمالية والنقدية والإدارية وكذلك السياسية لمعالجة تلك المشكلات".

وقال: إنه "لم يعد من الممكن أن يعالج لبنان مشكلاته بالمراهم أو الحلول المتجزئة".

وختم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق بالقول إنه "مع كل الصعوبة والمرارة والأوجاع التي في الإصلاحات فهي أقل بكثير من الأهوال التي تنتظرنا إذا استمررنا بالتقاعس عن الإصلاح".

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close