الإثنين 22 أبريل / أبريل 2024

ارتفاع غير مسبوق للمياه الجوفية.. ظاهرة تهدد مدينة زليتن الليبية

ارتفاع غير مسبوق للمياه الجوفية.. ظاهرة تهدد مدينة زليتن الليبية

Changed

غادرت نحو 50 عائلة منازلها في زلتين
غادرت نحو 50 عائلة منازلها في زلتين - غيتي
تشهد زليتن وريفها منذ شهرين ارتفاعًا في مستوى المياه الجوفية حيث غادرت عائلات منازلها بعدما امتلأت بالمياه وتصدعت جدران أو انهارت بالكامل.

أجبر الارتفاع الكبير غير المسبوق في المياه الجوفية بمدينة زليتن غربي ليبيا عشرات الأسر على هجر منازلها جراء تضررها بسبب هذه الظاهرة التي تثير مخاوف من حدوث أزمة بيئية.

وتشهد زليتن الواقعة على بعد 160 كيلومترًا شرق العاصمة طرابلس، وريفها، منذ شهرين ارتفاع مستوى المياه الجوفية وفيضانها.

ويفيد بعض أبناء المدينة البالغ عدد سكانها 350 ألف نسمة، بأن الظاهرة ليست بجديدة في المنطقة إلا انها تأخذ الآن حجمًا غير مسبوق.

ويقول محمد علي ديوب وهو صاحب مزرعة "إن المياه بدأت بالارتفاع قبل شهرين بشكل ملحوظ وزادت أكثر حتى أنها صعدت في البئر. مات كل الشجر من تفاح ومشمش  ورمان. انتهت كلها". وأضاف: "تمكنت من انقاذ أشجار النخيل هذه لأننا اشترينا الرمل وغطينا جزءًا من الأرض". 

روائح كريهة 

وخوفاً من تفاقم الوضع، تغادر عائلات منازلها بعدما امتلأت بالمياه وتصدعت جدران أو انهارت بالكامل.

كما تجذب المياه الراكدة والطين في الشوارع وبساتين النخيل، البعوض وتطغى روائح كريهة في أرجاء الأماكن التي ترتفع فيها المياه بشكل واضح.

ويقول محمد النوري وهو صاحب أرض غمرتها المياه بالكامل: إن الأرض التي عادة ما تكون رملية وفاتحة اللون "أصبحت الآن موحلة وسوداء ورائحتها كريهة".  وتحركت السلطات خوفًا من حدوث أزمة بيئية أو أضرار بالمنازل تعرض سكانها للخطر.

وتم نقل ما يقرب من خمسين عائلة أو حصلت على بدل إيجار لمساكن جديدة، بحسب رئيس بلدية المدينة مفتاح حمادي.

جهود لمعالجة الأزمة في زليتن

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء في السادس من فبراير/ شباط، وعد رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة سكان زليتن بأن حكومته "لن تدخر جهدًا" من أجل "معالجة هذه الأزمة بطريقة علمية وسريعة". وحثّ الوزراء المعنيين على اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تعويض الأشخاص الذين تضررت ممتلكاتهم وتوفير سكن جديد للأسر التي غادرت منازلها.

وفي هذا الإطار، تتحرك الكثير من مؤسسات الدولة، بينها هيئة إدارة منظومة النهر الاصطناعي الكبير الذي يوفر إمدادات كبيرة من المياه إلى ليبيا، والشركة العامة للكهرباء وشركة المياه.

وأرسل المركز الوطني لمكافحة الأمراض فرق الطوارئ والمعدات والمبيدات الحشرية لاحتواء مشكلة البعوض والحشرات الغازية.

الاستعانة بخبراء أجانب 

وبعد تلقيها طلبات حكومية، زارت فرق من الخبراء الأجانب بينهم بريطانيون ويونانيون ومصريون، هذه المدينة في محاولة لتحديد مصدر المشكلة وإيجاد حلول لمنع أن تغمر المياه المدينة كما يخشى السكان.

وتضم مدينة زليتن الساحلية المحاطة بمنطقة كانت تغطيها المستنقعات المالحة، الجامعة الاسمرية، أحد أهم وأعرق المزارات الصوفية في ليبيا. كذلك، تشتهر المدينة ببساتين النخيل والزيتون التي تنتج واحدة من أجود الزيوت في البلاد، لكنها باتت الآن مهددة.

ولا تزال كارثة الفيضانات القاتلة التي دمرت مدينة درنة في شرق ليبيا في سبتمبر/ أيلول الماضي حاضرة في أذهان الجميع، حيث ضربت العاصفة دانييل شرق ليبيا، ولا سيما مدينة درنة البالغ عدد سكانها 100 ألف نسمة والمطلة على البحر الأبيض المتوسط، ما تسبب في انهيار سدين أديا إلى فيضانات عارمة جرفت الأبنية والطرقات وغيرت معالمها.

وخلفت هذه الفيضانات أكثر من 4300 قتيل وأكثر من 8000 مفقود، بحسب أرقام الأمم المتحدة والبنك الدولي التي قدرت تكلفة إعادة الإعمار بنحو 1,8 مليار دولار.

المصادر:
وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close