الثلاثاء 28 مايو / مايو 2024

المئات قضوا جوعًا وسط عجز دولي.. معارك السودان لا ترحم الأطفال

المئات قضوا جوعًا وسط عجز دولي.. معارك السودان لا ترحم الأطفال

Changed

"العربي" يسلط الضوء على الجوع وجرائم الحرب في ظل الحرب المستعرة في السودان (الصورة: غيتي)
يومًا بعد يوم تكشف الحرب المستعرة في السودان عن نتائجها المدمرة والمأساوية ليتضح أن الأطفال هم أبرز ضحايا المعارك المتواصلة.

أفادت منظمة "سيف ذا تشيلدرن" (أنقذوا الأطفال) غير الحكومية، اليوم الثلاثاء، أنّ ما لا يقلّ عن 498 طفلاً "وربّما مئات آخرين" ماتوا جوعًا في السودان خلال أربعة أشهر من الحرب.

وحذّر عارف نور، مدير المنظمة في السودان، في بيان من أنّ في بلد كان يعاني ثلث سكانه قبل الحرب من الجوع، "يموت الأطفال من الجوع في حين كان من الممكن تجنّب ذلك تمامًا".

واندلعت منتصف شهر نيسان/ أبريل الماضي، معارك عنيفة واشتباكات تحولت لحرب مستعرة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد دقلو "حميدتي"، طالت الأحياء والمجمعات السكنية، والمستشفيات.

"ماتوا جوعًا"

وأضاف مدير المنظمة، أنّ "ما لا يقلّ عن 498 طفلاً في السودان، وربما مئات آخرين ماتوا جوعًا" منذ بدء الحرب. وتابع: "لم نتخيّل قط رؤية هذا العدد الكبير من الأطفال يموتون جوعًا، لكن هذا هو الواقع الجديد في السودان".

وهناك كذلك خشية من أن يزداد الوضع سوءًا، بعدما اضطُرّت المنظمة غير القادرة على استئناف نشاطها وسط المعارك، إلى التوقف عن علاج "31,000 طفل يعانون من سوء التغذية"، لاسيما أن المصنع الذي كان ينتج 60% من العلاجات الغذائية للأطفال تعرض للدمار في مايو/ أيار الماضي.

وتسبّبت الحرب التي يخشى خبراء أن تستمر لسنوات في مقتل حوالي 5000 شخص منذ بدايتها، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة "بيانات موقع النزاع المسلح وأحداثه" (أكليد) غير الحكومية. كما أجبرت المعارك أكثر من أربعة ملايين شخص على الفرار.

وفي مواجهة هذا الوضع الرهيب، تخلف المجتمع الدولي عن تمويل المساعدات الضرورية للنازحين واللاجئين والجرحى، وغيرهم من ضحايا العنف الجنسي، في حين تشعر هيئات العدالة الدولية بالقلق إزاء "جرائم الحرب" المرتكبة في السودان.

ويكرّر العاملون في المجال الإنساني الذين منعتهم السلطات من الدخول إلى البلاد، أو التنقل فيها أو تعرّضوا لهجمات، أنهم لم يتلقوا سوى 27% من احتياجاتهم التمويلية.

مسار المعارك

ميدانيًا، تواصلت أعمال العنف، اليوم الثلاثاء، خاصة في الخرطوم ودارفور في غرب البلاد، وهي منطقة مترامية الأرجاء يعيش فيها ربع سكان السودان البالغ عددهم نحو 48 مليون نسمة.

وتتركز المعارك في الإقليم في نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، حيث خلّفت منذ 11 أغسطس/ آب "60 قتيلاً و250 جريحًا و50 ألف نازح"، بحسب الأمم المتحدة. وأفاد الجيش بمقتل قائد قواته في نيالا يوم أمس الإثنين.

وبينما يمنع القتال وصول الشاحنات المحملة بالمساعدات الإنسانية، قال المستشفى التركي، وهو المستشفى الوحيد الذي ما زال يعمل في نيالا، إنه يتلقّى أعدادًا كبيرة من الجرحى تفوق طاقته.

وفي الآونة الأخيرة، وصلت الحرب أيضًا إلى الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد أن أحرقت قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها ما لا يقل عن 27 بلدة في دارفور، وفقًا لمختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل الأميركية.

وأكد ناثانيال ريموند، مدير هذا المختبر الذي يتعاون مع مرصد النزاع، أنّ "لا أحد يقف في وجه قوات الردع السريع، فهم يتحركون بحرية بينما الجيش متحصّن في قواعده".

المصادر:
وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close