الأربعاء 10 يوليو / يوليو 2024

بعد زرع قلب خنزير في إنسان.. تطوير جهاز بديل للنخاع الشوكي

بعد زرع قلب خنزير في إنسان.. تطوير جهاز بديل للنخاع الشوكي

Changed

الاختصاصي في جراحة القلب والصدر عامر شيخوني يتحدث عن عملية زرع قلب خنزير لإنسان (الصورة: تويتر)
يعمل الجهاز المبتكر عن طريق تحفيز منطقة النخاع الشوكي الذي ينشط عضلات الجذع والساق، وقد مكّن ثلاثة مرضى من الوقوف والمشي بعد يوم واحد فقط من تفعيله.

تمكن ثلاثة مصابين بشلل نصفي من المشي والسباحة وركوب الدراجة للمرة الأولى منذ سنوات، بعد أن تم تزويدهم بزراعة النخاع الشوكي الثورية، بحسب بحث قاده أطباء من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان. ونُشر البحث عن الجهاز الجديد في مجلة "نايتشر ميديسن".  

وأحد هؤلاء الأشخاص هو الأول في العالم الذي يستطيع المشي بحرية على الرغم من تعرضه لجرح كامل في الحبل الشوكي، بينما تمكن مريض آخر مشلول من أن يصبح أبًا بمساعدة التكنولوجيا.

تطور "مذهل"

وقال باحثون: "إن الجهاز الذي يعمل عن طريق تحفيز منطقة النخاع الشوكي الذي ينشط عضلات الجذع والساق كان فعالًا للغاية لدرجة أن جميع المرضى تمكنوا من الوقوف والمشي بعد يوم واحد فقط من تفعيله". 

ويتم التحكم بالجهاز بواسطة برنامج الذكاء الاصطناعي الذي يعيد تنشيط الخلايا العصبية عبر جهاز تنظيم ضربات القلب يتم إدخاله في بطن الشخص.

وكان ميشيل روكاتي الإيطالي المولد البالغ من العمر 29 عامًا والذي أمضى أكثر من أربع سنوات على كرسي متحرك بعد تعرضه لحادث دراجة نارية، أحد الرجال الثلاثة الذين اختبروا الغرسة. وكان عموده الفقري مقطوعًا تمامًا ولا يشعر بأي إحساس في ساقيه على الإطلاق. وقال: "كانت الخطوات القليلة الأولى مذهلة، إنه حلم أصبح حقيقة".

وشارك مريضان آخران في الدراسة بالإضافة إلى روكاتي، لكن لم يكشفا عن هويتهما.

وأشار الباحثون إلى أن أجهزتهم ليست علاجًا لإصابة العمود الفقري وأن التكنولوجيا لا تزال معقدة للغاية بحيث لا يمكن استخدامها في الحياة اليومية. لكن مع ذلك، فقد أشادوا بالتطور المنجز حتى الآن ووصفوه بأنه "مذهل".

كيف يعمل الجهاز؟

وقال قائد المشروع البروفيسور غريغوار كورتين، من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان: "تم تصميم خيوطنا الجديدة الناعمة المزروعة لتوضع تحت الفقرات، مباشرة على الحبل الشوكي".

ويمكن لهذه الخيوط تعديل الخلايا العصبية التي تنظم مجموعات عضلية معينة. ومن خلال التحكم في هذه الغرسات، يمكن تنشيط الحبل الشوكي كما يفعل الدماغ بشكل طبيعي لجعل المريض يقف أو يمشي أو يسبح أو يركب الدراجة، على سبيل المثال.

وبمجرد زرع الخيوط في جسم المريض وإدخال منظم ضربات القلب في معدته، يتم تنشيط الجهاز بجهازي تحكم عن بعد صغيرين.

وتوضع أجهزة التحكم على مشاية المريض وتتصل لاسلكيًا بجهاز لوحي، والذي بدوره يرسل إشارات إلى جهاز تنظيم ضربات القلب في بطنه.

وعندما يضغط المريض على الزر الموجود على الجانب الأيمن من جهاز المشي، ترتفع قدمه اليسرى عن الأرض وتسقط بضع بوصات إلى الأمام. وعند تنشيط الزر الموجود على الجانب الأيسر، يحدث الشيء نفسه مع القدم اليمنى، مما يتيح للمريض إمكانية المشي.

وقالت رئيسة المشروع المشاركة البروفيسور جوسلين بلوخ، عالمة الأعصاب في مستشفى جامعة لوزان: "إن اختراقنا هنا هو خيوط مزروعة أطول وأوسع مع أقطاب كهربائية".

وأضافت: "لقد تم ترتيبها بطريقة تتوافق تمامًا مع جذور الأعصاب الشوكية. يمنحنا ذلك تحكمًا دقيقًا في الخلايا العصبية التي تنظم عضلات معينة". 

الحاجة لتدريب المرضى

ويعد التدريب المكثف ضروريًا للمرضى حتى يشعروا بالراحة مع برامج التحفيز المحددة لكل نوع من أنواع الحركة.

وقال البروفيسور كورتين: "يمكن للمرضى اختيار النشاط المطلوب على الجهاز اللوحي ويتم نقل البروتوكولات المقابلة إلى جهاز تنظيم ضربات القلب في البطن".

واعتبر أن التقدم الذي يمكن تحقيقه في يوم واحد "مذهل" والمكاسب بعد عدة أشهر أكثر إثارة للإعجاب.

وبعد تدريب مكثف، تمكن المرضى الثلاثة من استعادة كتلة العضلات والتحرك بشكل مستقل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

وتؤثر إصابات الحبل الشوكي على 500000 شخص حول العالم كل عام، ويرجع ذلك إلى حوادث الطرق أو السقوط أو العنف.

زرع قلب خنزير في إنسان

وسجّل التطور الطبي عدد من الإنجازات مؤخرًا. فبعد سنوات من الأبحاث والتجارب، وفي عملية هي الأولى من نوعها، توصّل الأطبّاء في الولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني الفائت لزراعة قلب خنزير في إنسان. وقد عُدّل القلب وراثيًا لإخراج جين من شأنه أن يؤدّي إلى استجابة مناعية لدى البشر.

وكانت العملية التي استغرقت سبع ساعات، الأمل الأخير لإنقاذ حياة ديفيد بينيت البالغ من العمر 57 عامًا، وبعد عدّة أيام على العملية، اطمأنّ الأطباء أنّه بحالة جيّدة، وأنّه سيوضَع تحت الملاحظة خلال الأسابيع القليلة المقبلة لتحديد ما إذا كانت عملية الزرع أنقذت حياته.

أمل للبشرية

ويرى رئيس تحرير موقع "صحتك" الاختصاصي في جراحة القلب والصدر عامر شيخوني أنّه "إذا نجحت هذه الخطوة وتأكّد نجاحها في خطوات مشابهة في المستقبل، فإنّ هذا الأمر سيفتح آفاقًا جديدة أمام المرضى الذين يحتاجون لزرع قلب ولا يجدون متبرّعًا في الوقت المناسب".

ويشير في حديث إلى "العربي"، من الدوحة، إلى أنّ الخنزير هو من الثدييات، وهناك تقارب بين نسيج الخنزير ونسيج الإنسان إلى حدّ ما. ولكنه يلفت إلى أنّ الخنزير الذي استُعمِل في زرع قلب الأسبوع الماضي ليس خنزيرًا عاديًا وإنما هو معدَّل جينيًا ووراثيًا لكي يقترب تركيب النسيج فيه من نسيج جسم الإنسان.

وفيما يذكّر بأنّ العلماء كانوا يعملون على هذا الأمر منذ أكثر من 20 عامًا، وهذه العملية لم تأتِ من فراغ، يشدّد على أنّ هذه العملية ستعطي أملًا لأنّه عندما يصل عضو المريض إلى درجة التلف التام كما هي الحال في القلب مثلًا تصبح حياة المريض مهدَّدة وعندها لا يبقى له أمل إلا زرع القلب.

ويشير إلى أنّ المريض يحتاج في هذه الحالة إلى متبرّع ملائم في الوقت المناسب، "ومن هنا تأتي فكرة البحث عن قلب اصطناعي آلي يكون جاهزًا في كلّ وقت".

ويذكر أنّ عملية زراعة أعضاء خنزير في إنسان ليست الأولى من نوعها، ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أعلن جرّاحون في نيويورك أنّهم نجحوا في زرع كلية خنزير في جسم إنسان، وفي ذلك الوقت، كانت العملية هي التجربة الأكثر تقدّمًا في هذا المجال.

المصادر:
العربي - ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close