الخميس 13 يونيو / يونيو 2024

بعد عقد على كارثة فوكوشيما.. فوتابا اليابانية تبحث عن سكان قدامى وجدد

بعد عقد على كارثة فوكوشيما.. فوتابا اليابانية تبحث عن سكان قدامى وجدد

Changed

مواكبة من "العربي" (مارس 2021) لإحياء الذكرى العاشرة لكارثة فوكوشيما في اليابان (الصورة: الغارديان)
فوتابا، هي آخر بلدة من بين عشرات القرى والمناطق التي أعلنت أنهاء حالة حظر الدخول إليها، بعد التأكد من انخفاض معدل الإشعاع النووي فيها.

فتحت بلدة فوتابا اليابانية أبوابها لسكانها الذين أجبروا على الهروب منها وبدء حياتهم من الصفر في أماكن أخرى، بعد أن تسبّب تسونامي إثر زلزال بانصهار ثلاثي في منشأة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، في مارس/ آذار 2011.

وفوتابا، هي آخر بلدة من بين عشرات القرى والمناطق التي أعلنت إنهاء حالة حظر الدخول إليها، بعد التأكد من انخفاض معدل الإشعاع النووي فيها.

ومن بين أول الواصلين إليها الرجل السبعيني يويتشي ياتسودا الذي قضى ليلته الأولى في منزل عائلته بعد أن كان ذلك مجرد حلم مستحيل.

فبينما كانت اليابان تتأرجح بعد الزلزال والتسونامي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 18 ألف شخص وتسبب في أسوأ كارثة نووية في العالم منذ تشيرنوبيل، قام ياتسودا وزوجته أناليسا، وما يقدّر بنحو 160 ألفًا من سكان محافظة فوكوشيما بمغادرة منازلهم معتقدين أنهم سيعودون في غضون أسابيع. إلا أن الأمر استغرق 11 عامًا.

واليوم، يُحاول الزوجان، اللذان عاشا في 10 أماكن منذ رحيلهما من البلدة، إعادة بناء حياتهما في فوتابا، وفقًا لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

وسمحت السلطات اليابانية لياتسودا بزيارة منزله وترميمه، كما سُمح له، على سبيل التجربة، بتمضية ليلة في المنزل في أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي.

وعلى بعد مسافة قصيرة بالسيارة من منزل ياتسودا، يعيش ياسوشي هوسوزاوا في غرفة صغيرة فوق مرآب للسيارات، وسقيفة مليئة بقضبان الصيد. والرجل البالغ من العمر 86 عامًا هو الجار الوحيد لياتسودا الآن.

وقال هوسوزاوا، الذي تُدير زوجته وابنه مطعمًا في بلدة أخرى في فوكوشيما: "لقد ولدتُ هنا، وشعرت دائمًا أنه إذا أتيحت لي الفرصة للعودة، فسأغتنمها"، مضيفًا للصحيفة: "أحب الصيد ولدي قاربي يرسو هنا... كان ذلك عاملًا أساسيًا في اتخاذي قرار العودة".

خطط لجذب العائدين

ورغم أن لا أحد يتوقّع أن تعود الحياة في فوتابا إلى ما قبل وقوع الكارثة النووية، يعتقد المسؤولون المحليون أن المزيد من الناس سيعاد توطينهم، بعد رفع الحظر عن بعض أجزاء البلدة في وقت لاحق هذا العام.

لكن من بين 7 آلاف شخص كانوا من سكان البلدة، قدّم 15 شخصًا فقط طلبًا للمشاركة في تجربة العودة. وحتى الآن لم يعد إلا ثلاثة منهم فقط للإقامة بشكل دائم، من بينهم ياتسودا وزوجته.

وأظهر مسح للرأي، أجرته وكالة لإعادة إعمار البلدة، أن 10% من سكان فوتابا السابقين قالوا إنهم يرغبون في العودة إليها، بينما أشار 60% منهم إلى أنهم لا يخطّطون للعودة، إذ إن العديد منهم عثروا على فرص عمل وأسّسوا حياتهم في مناطق أخرى.

ولهذا، حدّدت المدينة هدفًا لجذب حوالي ألفي شخص، بما في ذلك السكان الجدد، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وسيتمّ افتتاح مساكن عامة جديدة لـ 25 أسرة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

لكن ياتسودا يشكّك في عودة آخرين، قائلًا: "عدد قليل جدًا من الناس يريدون العودة، ما لم تقم السلطات بايجاد وظائف وجذب سكان جدد، لا يُمكن أن تتحسّن الأوضاع كثيرًا في السنوات العشر المقبلة".

وعلى الرغم من أن ضغوط حياة اللجوء أثّرت على صحته العقلية والبدنية، إلا أن ياتسودا غير نادم على العودة إلى بلدة لا يزال سكانها الثلاثة الحاليون يعتبرونها مدينة أشباح.

وينوي ياتسودا زرع الزهور في حديقته هذا الربيع، ويأمل أن يعيد فتح الصالة الرياضية خلف منزله، حيث قام بتدريب متسابقي الدراجات الهوائية الطموحين قبل الكارثة.

وقالت زوجته: "هذا هو منزلنا. هذا هو المكان الذي لعبنا فيه مع أطفالنا عندما كانوا صغارًا. سيكون أمرًا رائعًا إذا انتقلت العائلات الأصغر سنًا إلى هنا. أرغب في أن أرى الأطفال وأسمع أصواتهم في البلدة مرة أخرى".

المصادر:
العربي - ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close