الأربعاء 10 أبريل / أبريل 2024

جار البحر الوفي.. المئوية الأولى لشيخ الروائيين السوريين حنا مينه

جار البحر الوفي.. المئوية الأولى لشيخ الروائيين السوريين حنا مينه

Changed

رحل حنا مينه بعد صراع مع المرض تاركًا مجموعة من الروايات التي يشكل البحر وبيئته ونشاطه التجاري محورًا أساسيًا فيها - إكس
رحل حنا مينه بعد صراع مع المرض تاركًا مجموعة من الروايات التي يشكل البحر وبيئته ونشاطه التجاري محورًا أساسيًا فيها - إكس
أقرّ الأديب السوري حنا مينه ذات يوم بأن البحر كان دائمًا مصدر إلهامه، حتى أن معظم أعماله مبللة بمياه موجه الصاخب.

تعود مع التاسع من مارس/ آذار ذكرى ميلاد الأديب حنا مينه. وتصادف هذا العام المئوية الأولى لمن يلقب بـ"شيخ الروائيين السوريين".  

مينه الذي ارتحل طويلًا فتبدلت أماكن إقامته، ومجالات عمله، ووسائط كتابته، ظلّ الجار الوفي للبحر الذي لم يشأ إلا أن يرافقه في أعماله الروائية.

وقد أقرّ ذات يوم بأن البحر كان دائمًا مصدر إلهامه، حتى أن معظم أعماله مبللة بمياه موجه الصاخب، وفق ما قال.

وفي العام 2018، رحل حنا مينه بعد صراع مع المرض، تاركًا مجموعة من الروايات التي يشكل البحر وبيئته ونشاطه التجاري محورًا أساسيًا فيها، وتعبر على لسان الراوي والشخصيات عن علاقة وجودية معه.

من هو حنا مينه؟

وُلد حنا مينا في العام 1924. نشأ في إحدى قرى لواء الإسكندرون، قبل أن ينتقل مع عائلته إلى مدينة اللاذقية السورية الساحلية. وقد قضى طفولة اتسمت بالفقر والسعي باكرًا إلى تحصيل الرزق.

ولهذا الغرض، تنقل بين أعمال كثيرة قبل الانصراف إلى الكتابة، حيث عمل حلاقًا وحمالًا وبحارًا ومصلح دراجات، على ما تورد وكالة "فرانس برس".

انخرط في العمل السياسي فتى صغيرًا، حيث نشط في النصف الأول من القرن الماضي ضد الاستعمار الفرنسي الذي كانت تحرزه تحت بلاده.

لاحقًا، تنقل حنا مينه بين لبنان وسوريا، ثم سافر إلى أوروبا والصين، قبل أن يعود إلى مسقطه ويستقر فيه.

"أقصر طريق إلى التعاسة الكاملة"

إلى ذلك، تدرج حنا مينه في عالم الكتابة، بدءًا من كتابة العرائض للحكومة مرورًا بكتابة المقالات والأخبار الصغيرة للصحف في سوريا ولبنان، وإعداد المسلسلات للإذاعة العامة.

بعدها انتقل إلى كتابة المقالات الكبيرة والقصص القصيرة، فالروايات حيث وضع نحو 40 مؤلفًا.

ورواياته التي اتسمت بالواقعية جاء من بينها "المصابيح الزرق"، و"الثلج يأتي من النافذة"، و"الشراع والعاصفة"، و"الياطر"، و"نهاية رجل شجاع" و"حارة الشحادين" و"حكاية بحار"، و"عروس الموجة السوداء". وقد تم تحويل بعضها إلى مسلسلات تلفزيونية. وفاز بعدد من الجوائز الأدبية من بينها "جائزة نجيب محفوظ للكاتب العربي".

ورغم شغفه بالكتابة التي نذر لها الباع الطويل من حياته، إلا أنه أقر بأنها "ليست سوارًا من ذهب، بل هي أقصر طريق إلى التعاسة الكاملة".

كما عرّف عن نفسه بالقول: "أنا كاتب الكفاح والفرح الإنسانيين فالكفاح له فرحه، له لذّته القصوى، عندما تعرف أنك تمنح حياتك فداء لحيوات الآخرين".

واللافت أن حنا مينه الذي توفي في 21 أغسطس/ آب 2018، وهز رحيله في أول أيام عيد الأضحى الوسط الأدبي والثقافي، كان ترك وصية جاء فيها:

"عندما ألفظ النفس الأخير، آمل، وأشدد على هذه الكلمة، ألا يُذاع خبر موتي في أية وسيلة إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فقد كنت بسيطًا في حياتي وأرغب أن أكون بسيطًا في مماتي".

وبطبيعة الحال، لم يعمل بتلك الوصية حيث نعت الصحف والمؤسسات الأدبية وأبناء كار الكتابة الأديب السوري حنا مينه.

المصادر:
العربي - وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close