الأربعاء 17 أبريل / أبريل 2024

دوري أبطال أوروبا.. القصة الكاملة للمسابقة التي غيّرت تاريخ كرة القدم

يشكل دوري أبطال أوروبا واحدة من أعظم بطولات لعبة كرة القدم في التاريخ - غيتي
تشكل بطولة دوري أبطال أوروبا واحدة من أعظم بطولات لعبة كرة القدم في التاريخ - غيتي
دوري أبطال أوروبا.. القصة الكاملة للمسابقة التي غيّرت تاريخ كرة القدم
دوري أبطال أوروبا.. القصة الكاملة للمسابقة التي غيّرت تاريخ كرة القدم
الأربعاء 20 سبتمبر 2023

شارك

لا يمكن الحديث عن رحلة دوري أبطال أوروبا بحياد ومجرد سرد للمعلومات، ولا سيما أنها تذكر المشاهدين والمعنيين بأصول كرة القدم، وتبقيهم دومًا في حالة من الترقب لمباريات كبرى لا تخيّب الآمال.

وفي الأذهان، تبقي على الكثير من الذكريات منها جيل برشلونة دريم تيم مع غوارديولا، ومورينهو إنتر ميلان، وثورة يوب هاينكس مع البايرن، وثلاثية الأبطال العظيمة لريال مدريد مع زين الدين زيدان.

فكيف أُنشئت بطولة دوري أبطال أوروبا وكيف تطوّرت، ولمَ نالت هذه المكانة عند مشجعي كرة القدم؟ هذه الأسئلة يناقشها اليوتيوبر محمد أبو زيد (الكوير) في برنامج "مع الكوير"، الذي يُعرض حصريًا على منصّات "العربي" الرقمية.

وفي هذه الحلقة، يلقي "الكوير"، بأسلوبه الخاص، نظرة على الحرب الخفية في عالم كرة القدم، التي أدت إلى نشأة واحدة من أعظم بطولات اللعبة في التاريخ.

تذكر "الكأس الأوروبية" المشاهدين والمعنيين بأصول كرة القدم، وتبقيهم دومًا في حالة من الترقب - غيتي
تذكر "الكأس الأوروبية" المشاهدين والمعنيين بأصول كرة القدم، وتبقيهم دومًا في حالة من الترقب - غيتي

انطلاق "الكأس الأوروبية"

في خمسينيات القرن الماضي، كانت الكرة المجرية بقيادة الأسطورة فيرينتس بوشكاش تشهد مرحلة ذهبية.

ولما كان الإنكليز يعتبرون أنفسهم أسياد كرة القدم، باعتبارهم مهد هذه الرياضة ومؤسسي كرة القدم الحديثة، لم يتوقعوا أن يشهدوا واحدة من أسوأ مبارياتهم في العام 1953، والتي جاءت نتيجتها 6-3 لصالح المجر على أرض ملعب ويمبلي العريق.

والهزيمة تلك كانت الثانية في تاريخ المنتخب الإنكليزي على ملعب ويمبلي. فتجهز الإنكليز للثأر.

كانت الهزيمة أمام المجر الثانية في تاريخ المنتخب الإنكليزي على ملعب ويمبلي - غيتي
كانت الهزيمة أمام المجر الثانية في تاريخ المنتخب الإنكليزي على ملعب ويمبلي - غيتي

وفي مايو/ أيار 1954، كانت مباراة أخرى بين الجانبين في العاصمة المجرية بودابست بحضور 92 ألف متفرج، غير أن الإنكليز هزموا، وهذه المرة بنتيجة 7-1.

بعد ذلك، فرح الإعلام الإنكليزي عندما جاءت الفرصة من جديد للكرة الإنكليزية للانتقام من المجريين على مستوى الأندية.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 1954، تواجه "وولفرهامبتن" بطل إنكلترا في تلك الفترة و"بودابست هونفيد" المجري على ملعب ويمبلي. وكان الفوز من نصيب وولفرهامبتن مع نتيجة 3-2. 

وبينما انطلقت الاحتفالات في الإعلام الإنكليزي الذي اعتبر النتيجة "رد اعتبار" للهزيمتين السابقتين، وصل صدى العناوين الإنكليزية إلى فرنسا، وتحديدًا للاعب السابق والصحفي في صحيفة "ليكيب" غابرييل هانو.

فرد هذا الأخير بسخرية على الإنكليز، واعتبر وصف بطل العالم الذي أُطلق على "وولفرهامبتن" أمرًا سخيفًا يُقال عن فريق فاز بمباراة واحدة على أرضه.

ورأى أن الطريقة الأفضل لمعرفة بطل العالم الحقيقي يكون بتنظيم بطولة تجمع فرقًا بنظام الذهاب والإياب، ليتحدد من خلالها الفريق الفائز باللقب.

سريعًا تلقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الفكرة، وبدأ العمل على صيغة البطولة، التي انطلقت رسميًا عام 1955 تحت اسم: "الكأس الأوروبية". 

انطلقت البطولة رسميًا عام 1955 تحت اسم: "الكأس الأوروبية"
انطلقت البطولة رسميًا عام 1955 تحت اسم: "الكأس الأوروبية"

وقد أُقيمت النسخة الأولى منها وفق نظام يختلف تمامًا عن النظام الذي يُعمل به حاليًا، ومُنحت صحيفة "ليكيب" قرار اختيار الفرق المشاركة في البطولة. 

فكان عددها 16 فريقًا أوروبيًا هم أبطال دوريات بلدانهم؛ على غرار "ريال مدريد" الإسباني، و"ميلان" الإيطالي، و"ريم" الفرنسي، و"أندرلخت" البلجيكي.

أما البطل الإنكليزي وكان حينها فريق تشيلسي فقد وُجهت له الدعوة للمشاركة. وبعدما وافق على ذلك، قرر الانسحاب بسبب رفض الاتحاد الإنكليزي مشاركة أي فريق إنكليزي بدعوى التشويش  والتأثير السلبي على تنظيم الدوري المحلي.

بدوره، امتنع فريق دينامو موسكو بطل الاتحاد السوفييتي عن المشاركة بسبب العوامل المناخية الصعبة في روسيا، التي تصعب عملية السفر واللعب في الاتحاد السوفيتي.

وفي الرابع من سبتمبر/ أيلول 1955، كانت المباراة الأولى في تاريخ البطولة وجمعت "سبورتنغ لشبونة" البرتغالي و"بارتيزان بلغراد" اليوغوسلافي. وقد انتهت بالتعادل 3-3. 

أما الفائز في البطولة، فكان "ريال مدريد" الذي التقى في المباراة النهائية مع "ريم" الفرنسي وفاز بنتيجة 4-3. وقد حافظ النادي الملكي لخمس سنوات متتالية على اللقب، إلى أن كسر الهيمنة "بنفيكا" البرتغالي في موسم 60-61 بفوزه على "برشلونة" الإسباني.

إذًا، استمرت البطولة، وعرف الإنكليز أنهم في حال واصلوا "عنادهم" سيفوتهم قطار كرة القدم، وقرروا المشاركة بدءًا من النسخة الثانية. وبمضي الأعوام، ازداد عدد الفرق المشاركة من 24 إلى 30 إلى 32..

أما الفوز باللقب فهو أمر ظلت إنكلترا غائبة عنه حتى العام 1967، عندما فاز "مانشستر يونايتد" بالبطولة.

حافظ النادي الملكي لخمس سنوات متتالية على اللقب
حافظ النادي الملكي لخمس سنوات متتالية على اللقب

اعتراض بيرلسكوني واقتراح فين

مع أواخر الثمانينيات وما شهدته تلك الحقبة من نقلة نوعية في كرة القدم، ظهرت مشاكل تسويقية ورياضية في البطولة بنظامها القائم، أي أن الناس بدأوا يفقدون اهتمامهم بها، ما استدعى التحرك للحفاظ على مكانتها. 

وكانت الضربة الأولى في هذا الشأن بالعام 1987، عندما انتقد رجل الأعمال والسياسي الراحل سيلفيو بيرلسكوني نظام البطولة بسبب مباراة "ريال مدريد" و"نابولي".

وقد طرح بيرلسكوني، الذي لم يكن راضيًا عن نظام البطولة، سؤالًا منطقيًا في حينه، مفاده: "لمَ نفقد من بداية البطولة فريقًا كبيرًا مثل نابولي؟".

والرجل الذي راح في ذلك الوقت يعمل فعليًا على نظام جديد يضمن مشاركة أكبر عدد من الفرق الكبيرة في أوروبا بالبطولة، وبالتالي عائدات مالية أكبر، اتصل بأليكس فين الذي يُعد أحد أفضل الأدمغة في التسويق الإداري للبطولة، ولعب دورًا كبيرًا في إطلاق البريمرليغ إلى جانب عمله كمستشار تسويقي لعدد من الأندية وروابط الدوريات..

انتقد رجل الأعمال والسياسي الراحل سيلفيو بيرلسكوني نظام البطولة - غيتي
انتقد رجل الأعمال والسياسي الراحل سيلفيو بيرلسكوني نظام البطولة - غيتي

طلب بيرلسكوني من فين "بطولة كبيرة يشاهدها الناس"، والعمل على مقترح في هذا الشأن لإرساله للاتحاد الأوروبي.

عمل فين على المقترح المطلوب، والذي يضمن عائدات أكبر، واقترح أن يشارك 18 فريقًا من أصل 32 فريق بحسب تاريخهم الكروي وقاعدتهم الجماهيرية؛ ما يعني 3 فرق من إنكلترا، و3 من ألمانيا، و3 من إيطاليا، و3 من إسبانيا، و2 من فرنسا، و2 من هولندا، و1 من البرتغال، و1 من اسكتلندا.

غير أن الاتحاد الأوروبي رفضه مباشرة، وأصر على مشاركة فريق واحد من كل بلد هو بطل الدوري المحلي.

على الأثر، انطلقت ضغوط كبيرة من عدد من الأندية للتوصل إلى حل يرضي الجميع ويمكّن الأندية من لعب أكبر عدد ممكن من المباريات في أوروبا.

طلب بيرلسكوني من فين "بطولة كبيرة يشاهدها الناس"
طلب بيرلسكوني من فين "بطولة كبيرة يشاهدها الناس"

بالتوازي، تم تعيين رئيس جديد للاتحاد الأوروبي في العام 1990، لم يكن سوى رجل أعمال سابق هو السويدي لينارت جوهانسن الذي لُقب بـ"عراب دوري أبطال أوروبا".

وقد وصل جوهانسن بأفكار ثورية وراديكالية في عالم البطولة، ونقلها إلى مكان آخر بفضل خطة تسويقية كبيرة، شملت نشيد البطولة.

وهذا الأخير قام الملحن الإنكليزي توني بريتن باقتباس لحنه من واحدة من خالدة الموسيقى الأوروبية المسماة "الكاهن الصادق"، فيما أدت الكلمات الأوركيسترا الملكية في لندن.

وبينما كان الجزء الثاني من تحديد الهوية الخاصة بالبطولة شعارها، فتح الاتحاد الأوروبي المجال أمام عدد من شركات التصميم للعمل على الهوية البصرية الخاصة بالبطولة، فكان أن اعتمد تصميم الإنكليزي فيل كليمنتس. 

وصل جوهانسن بأفكار ثورية وراديكالية في عالم البطولة - غيتي
وصل جوهانسن بأفكار ثورية وراديكالية في عالم البطولة - غيتي

أما بشأن تمكين الأندية من الإفادة إلى أبعد حد ممكن من المباريات الأوروبية، فكانت الفكرة باختصار لعب دور أول وثان بنظام خروج المغلوب من مبارتَي ذهاب وإياب. 

وفي ربع النهائي، تقام مباريات البطولة بنظام دور المجموعات التي تضم كل واحدة منها 4 فرق، ليتأهل فريق واحد منها فقط إلى المباراة النهائية التي ستلعب في "ماتش" واحد.

لاقت الصيغة ترحيب الكثيرين، ولا سيما عقب النجاح الكبير الذي حققته، لكنها مع ذلك لاقت استياء أشخاص كانوا راضين عن النظام القديم. وبعد مفاوضات، قرر الاتحاد الأوروبي اعتماد النظام الجديد رسميًا.

لاقت الصيغة ترحيب الكثيرين، ولا سيما عقب النجاح الكبير الذي حققته - غيتي
لاقت الصيغة ترحيب الكثيرين، ولا سيما عقب النجاح الكبير الذي حققته - غيتي

ظهور "دوري أبطال أوروبا"

بدءًا من موسم 1992-1993، تغيّر اسم بطولة الكأس الأوروبية ليصبح دوري أبطال أوروبا. وقد غاب عن ربع نهائي النسخة الأولى أي فريق من إسبانيا أو إنكلترا أو ألمانيا، التي تعد من أكبر 5 أسواق أوروبية في موضوع حقوق البث، الأمر الذي أثر بشكل كبير على المداخيل المادية والرعاة.

ومع تواصل البطولة، استمرت المفاوضات والمشادات والاقتراحات، إلى أن نجح الاتحاد الأوروبي مع بداية القرن الـ21 في إيجاد الصيغة الجديدة لكسب مزيد من الأندية الكبيرة في البطولة.

وغيّر نظام المباريات الذي قرره "اليويفا" إلى الأبد، بعدما تمت زيادة عدد الفرق من دولة واحدة، بحسب تصنيف الاتحاد للدوريات الأوروبية، فشاركت كل من إسبانيا وإيطاليا وألمانيا بـ4 فرق لكل منها، وكل من إنكلترا وفرنسا وهولندا بـ3 فرق لكل واحد منها أيضًا. 

نجح الاتحاد الأوروبي مع بداية القرن الـ21 في إيجاد الصيغة الجديدة لدوري أبطال أوروبا - غيتي
نجح الاتحاد الأوروبي مع بداية القرن الـ21 في إيجاد الصيغة الجديدة لدوري أبطال أوروبا - غيتي

ومنح فرق الدوريات المصنفة أقل من ذلك إمكانية المشاركة، حيث تمر في جولة تصفيات أولى وثانية وثالثة بنظام خروج المغلوب وصولًا إلى 16 فريق تضاف إلى الفرق الست عشرة من الدوريات المصنفة عالية لخوض دور مجموعات أول يقصي نصف العدد.

والمتبقي يشارك في دور مجموعات ثان، فربع نهائي ونصف نهائي بنظام خروج المغلوب ذهابًا وإيابًا، وصولًا إلى نهائي من مباراة واحدة.

غير أن النظام القائم حاليًا بدأ في العام 2003 مع إجراء تعديل بسيط على ما أرساه اليويفا سابقًا، عن طريق إقامة 3 أدوار تصفيات بين بعض الفرق المغمورة، حتى التوصل إلى 32 فريق للمشاركة في دور المجموعات.

يعقب ذلك دور الـ16، فربع النهائي، ثم نصف النهائي، وصولًا إلى النهائي.

وعقب العام 2008 بدأت رحلة كروية ممتعة في دوري أبطال أوروبا بقيادة اثنين من أعظم ما أنجبت كرة القدم: ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.


في الحلقة المرفقة من "مع الكوير" إطلالة بالأرقام والإحصائيات على أداء الأسطورتين، وقراءة في مشروع السوبر ليغ الأوروبي الذي عُد تهديدًا حقيقيًا لدوري أبطال أوروبا.
المصادر:
العربي

شارك

Close