السبت 13 أبريل / أبريل 2024

ردود فعل أسرع وأجسام أكبر.. فيروسات قديمة أدت لتطوّر أدمغة البشر

ردود فعل أسرع وأجسام أكبر.. فيروسات قديمة أدت لتطوّر أدمغة البشر

Changed

الفيروسات القديمة شكلت أدمغة البشر
الفيروسات القديمة شكلت أدمغة البشر- رويترز

أدت إصابة الفقاريات الحديثة بالفيروسات الراجعة إلى التنوّع في الفقاريات الحديثة المعروفة، والحجم الذي وصلت إليه.

كشفت دراسة جديدة أنّ فيروسات قديمة أصابت الفقاريات قبل مئات الملايين من السنين، لعبت دورًا رئيسيًا في تطوّر أدمغة البشر المتقدّمة وأجسامهم الكبيرة.

وتناولت الدراسة التي نُشرت الخميس في مجلة "سيل"، أصول الميالين، وهو غشاء دهني عازل يتشكّل حول الأعصاب ويُساهم في توزيع النبضات الكهربائية بسرعة أكبر.

وأشار معدّو الدراسة إلى أنّ التسلسل الجيني المُكتسب من الفيروسات الراجعة، وهي فيروسات تنسخ عكسيًا الجينومات من صيغة الحمض الريبوني إلى الحمض الأكريبوني، يُعدّ أمرًا مهمًا جدًا لإنتاج الميالين.

وهذا التسلسل موجود اليوم في الثدييات الحديثة والبرمائيات والأسماك.

وقال المشارك في إعداد الدراسة روبن فرانكلين "إنّ كل هذا التنوّع في الفقاريات الحديثة المعروفة، والحجم الذي وصلت إليه، ومن بينها الفيلة والزرافات والأناكوندا، ما كان ليحدث"، لولا إصابتها بهذه الفيروسات الراجعة.

ولجأ الباحثون إلى قواعد بيانات الجينوم لمحاولة اكتشاف العوامل الجينية المرتبطة بإنتاج الميالين.

وأظهر تاناي غوش، عالم الأحياء وعلم الوراثة الذي يعمل مع فرانكلين، اهتمامًا بالمناطق الغامضة "غير المشفّرة" في الجينوم، والتي ليس لها وظيفة واضحة وكانت تُعتبر في مرحلة ما عديمة الفائدة، ولكن باتت معروفة بأنّها ذات أهمية في مسألة التطوّر.

وأسفرت أبحاثه عن تسلسل مشتقّ من الفيروس الراجع الموجود في جيناتنا منذ فترة طويلة، والذي أطلق عليه الباحثون اسم "ريترو ميالين".

وللتحقّق من اكتشافهم، أجروا تجارب تتمثّل في حذف هذا التسلسل لدى الجرذان، ولاحظوا أنّهم توقفوا عن إنتاج البروتين اللازم لتكوين الميالين.

أجسام أكبر

ثمّ بحث العلماء عن تسلسلات مماثلة في جينومات الأنواع الأخرى، ووجدوا رمزًا مشابهًا في الفقاريات الفكية كالثدييات والطيور والأسماك والزواحف والبرمائيات، لكن ليس في الفقاريات عديمة الفك أو في اللافقاريات.

وخلصوا إلى أنّ التسلسل ظهر في شجرة الحياة في الوقت نفسه تقريبًا الذي ظهر فيه بالفكين، أي قبل نحو 360 مليون سنة.

وقال فرانكلين: "كان هناك ضغط دائم لجعل الألياف العصبية تقوم بتوصيل النبضات الكهربائية بشكل أسرع، بما يُمكّن من التصرّف بوتيرة أسرع"، وهو أمر مفيد للحيوانات المفترسة التي تُطارد الفريسة، أو الفريسة التي تُحاول الفرار.

ويساعد الميالين على توصيل هذه الإشارات سريعًا من دون زيادة قطر الخلايا العصبية، ما يُتيح لها أن تُصبح متقاربة من بعضها. كما يُوفّر دعمًا هيكليًا، مما يعني أنّ الأعصاب يُمكن أن تنمو بشكل أكبر متيحةً نموًا أكبر للأعضاء.

موجات متعدّدة من العدوى

ولمعرفة ما إذا كانت العدوى الفيروسية قد حدثت لدى نوع واحد من الأسلاف، مرة أم مرات عدة، حلّل العلماء تسلسلات "ريترو ميالين" لدى 22 نوعًا من الفقاريات الفكية، ووجدوا أنّ هذه التسلسلات أكثر تشابهًا داخل النوع الواحد منها بين الأنواع المختلفة.

واعتبر الباحثون أنّ هذه النتيجة تُشير إلى حدوث موجات متعدّدة من العدوى، مما ساهم في تنوّع أنواع الفقاريات المعروفة اليوم.

وقال فرانكلين: "نحن نميل إلى التفكير في الفيروسات كمسبّبات للأمراض، وعوامل تسبب المرض".

لكن الواقع أكثر تعقيدًا بالنسبة إليه. ففي مراحل مختلفة من التاريخ، دخلت الفيروسات الراجعة الجينوم واندمجت في الخلايا التكاثرية للأنواع، متيحة انتقالها إلى الأجيال اللاحقة.

ورأى تاناي غوش أنّ هذا الاكتشاف للميالين هو خطوة أولى في مجال ناشئ، وقال: "لا يزال يتعيّن فهم الكثير في شأن كيفية تأثير هذه التسلسلات على مختلف عمليات التطوّر".

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close