الخميس 30 مايو / مايو 2024

"عصيان" يواجه التعديلات القضائية.. ما الذي "يرعب" الجيش الإسرائيلي؟

سيؤدي تقليص صلاحيات المحكمة العليا بموجب التعديلات القضائية إلى ارتباك كبير لدى أفراد الجيش الإسرائيلي - غيتي
سيؤدي تقليص صلاحيات المحكمة العليا بموجب التعديلات القضائية إلى ارتباك كبير لدى أفراد الجيش الإسرائيلي - غيتي
"عصيان" يواجه التعديلات القضائية.. ما الذي "يرعب" الجيش الإسرائيلي؟
"عصيان" يواجه التعديلات القضائية.. ما الذي "يرعب" الجيش الإسرائيلي؟
الخميس 3 أغسطس 2023

شارك

أعلن مزيد من أفراد الجيش والعناصر الأمنية انضمامهم إلى الاحتجاجات في إسرائيل، رافعين الصوت ضد التعديلات القضائية التي قدّمتها حكومة بنيامين نتنياهو.

فقد انضمّ عناصر من الشاباك والموساد، وطيّارون وتشكيلات من الاحتياط، ومسؤولون سابقون في الجيش الإسرائيلي، إلى صفوف الرافضين لهذه التعديلات.

فلماذا هذا الموقف؟ وما العلاقة التي تجمع الجيش بالقضاء؟

طبيعة التعديلات القضائية في إسرائيل

للإجابة على هذه الأسئلة، لا بدّ من الاطلاع أولًا على طبيعة التعديلات القضائية المثيرة للجدل، والتي تطال صلاحيات المحكمة العليا التي تتربع على قمة الهرم التشريعي في إسرائيل، بوصفها أعلى سلطة قضائية، مهمّتها أن تحمي النظام وما يسمّى بقوانين الأساس، خصوصًا أنّ إسرائيل بلا دستور.

وللمحكمة العليا صلاحية واسعة في إبطال قرارات الحكومة إن وجدتها غير معقولة. لكنّ هذه التعديلات تحدّ من استخدام تلك الحجّة، ولذلك سُمّيت بقانون الحدّ من استخدام المحكمة العليا صلاحية واسعة في إبطال قرارات الحكومة إن وجدتها غير معقولة.

أما التعديل الثاني، فيسمح للكنيست برفض قرارات المحكمة العليا إن صوّت نصف أعضائه زائدًا واحدًا لصالح ذلك، أي إن تغلّب الكنيست على قرار المحكمة بالتصويت. ومن هنا، أتى اسم هذا التعديل من التعديل بقانون التغلّب.

تتربع المحكمة العليا على قمة الهرم التشريعي في إسرائيل، بوصفها أعلى سلطة قضائية، مهمّتها أن تحمي النظام وما يسمّى بقوانين الأساس، خصوصًا أنّ إسرائيل بلا دستور.

وهناك أيضًا تعديل آخر يحمل اسم درعي2، نسبة لرئيس حزب شاس اليميني المتطرف أرييه درعي. ويلغي هذا التعديل دور المحكمة بالاعتراض على تسمية الوزراء، كما حدث في حالة درعي حين أوقفت المحكمة قبل شهور قرار تعيين نتنياهو له وزيرًا للداخلية على خلفية الإدانات الجنائية له. وبالتالي، يمكن إعادة تعيينه اليوم من دون حسيب أو رقيب.

أكثر من ذلك، ستحدّ هذه التعديلات من سلطة المحكمة تجاه رئيس الوزراء نفسه، فمثلًا ستترك مسألة إعلان عجز الرئيس عن شغل منصبه لعدم الكفاءة الجسدية للكنيست وليس للمستشارة القضائية، مع الإشارة إلى أن نتنياهو يتعرّض للمحاكمة في قضايا فساد، ما يعني أنّ التعديلات الجديدة تسمح له بالاستمرار في المنصب، حتى إن تمّت إدانته بتلك التهم.

لكن، ما علاقة العسكر بكلّ هذا؟

تبدو حجّة حماية الديمقراطية من الاستبداد للاستهلاك الإعلامي. ففي الواقع، أهمّ سبب لرفض الجيش للتعديلات القضائية هو إدراك أفراده أنّهم سيصبحون بلا حماية، فالمحكمة العليا هي في الواقع الدرع الواقي لجنود وضباط إسرائيل.

يستند ذلك إلى مبدأ قانوني دولي يُدعى مبدأ الإتمام، وبموجبه يعمل القضاء الدولي على إتمام مهمّة القضاء المحلي أو الوطني فقط، أي طالما أنّ الدولة تحقق أو تقاضي متهمين وتصدر أحكامًا، فإن المحاكم الدولية لا تتدخل.

بمعنى آخر، هناك من يطبّق القانون بالنيابة عنها، بغضّ النظر عن عدالة هذه الأحكام النهائية. وما يعرفه العسكريون الإسرائيليون جيّدًا أنّ تعديلات نتنياهو هذه ستضعف المحكمة ومكانتها العالمية وقدرتها، وهو ما سيفتح المجال أمام القضاء العالمي، تحديدًا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، لملاحقة جنود وضباط جيش الاحتلال، على خلفية انتهاكات نفّذوها ضد الفلسطينيين أو أي من الدول المجاورة، إذ لا جهة معتبرة محلية تقاضيهم.

أهمّ سبب لرفض الجيش للتعديلات القضائية هو إدراك أفراده أنّهم سيصبحون بلا حماية، فالمحكمة العليا هي في الواقع الدرع الواقي لجنود وضباط إسرائيل.

وسيؤدي تقليص صلاحيات المحكمة العليا كذلك إلى ارتباك كبير لدى أفراد الجيش على مستوى تنفيذ القرارات الميدانية، لأنّ أفراده لن يعرفوا إن كانت قرارات الحكومة بقمع الفلسطينيين مثلًا قانونية كفاية أم لا، فالمحكمة لم تعد قادرة على مراجعة تلك القرارات والتأكد من قانونيتها قبل تنفيذها.

وتتعاظم هذه المخاوف بحال وجود حكومة متشدّدة أو متهورة، كحكومة اليمين المتطرف الحالية، ويضاف إلى كل ذلك خشية كبار الضباط من إضعاف الجيش إن تصاعد رفض الالتحاق بصفوف الاحتياط، ما يؤدي إلى ضرب قلب إسرائيل الحقيقي، باعتبارها دولة عسكرية بامتياز.

وبسبب كلّ ذلك، هدّد 10 آلاف عسكري احتياطي بالامتناع عن الخدمة ردًا على التعديلات، فيما رفض 700 طيار احتياط الاستمرار في الخدمة. ويأتي هذا العصيان العسكري بمباركة ضباط وقياديين سابقين في جهازي الموساد والشاباك، إذ يعلم هؤلاء تمامًا أنّ هذه التعديلات القضائية ستفتح على عسكريي وأمنيّي إسرائيل بوابات الجحيم أمام المحاكم الدولية.


لماذا يخشى الجيش الإسرائيلي التعديلات القضائية؟ وكيف يفسّر "العصيان الواسع" في صفوف عناصره وأفراده، بعيدًا عن حُجّة "حماية الديمقراطية" غير المقنعة؟ الإجابة في الفقرة المرفقة من "في سياق منفصل".
المصادر:
العربي

شارك