الإثنين 4 مارس / مارس 2024

السودان.. ما هي مآلات الأوضاع بعد انقلاب العسكريين؟

السودان.. ما هي مآلات الأوضاع بعد انقلاب العسكريين؟

Changed

أعلن البرهان حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء في خطوة رفضتها قوى سياسية واتحادات مهنية داخلية، ونددت بها دول خارجية.

من جديد، يشهد السودان انقلاب عسكريين على مدنيين، وتتشابه في كل مرة المبررات، إذ يتذرع العسكريون بالانسداد السياسي المنقلب عليها حين يحكمون سيطرتهم على الحكم.

ويسمي أنصار قائد القوات المسلحة عبد الفتاح البرهان، ومؤيدو المكون العسكري في الحكم السودان ما حصل "تصحيح المسار"، أما المناهضون له فيؤكدون أن ما جرى يتمتع بالمواصفات الكاملة للانقلاب ولو بدا ناعمًا حتى الآن.

وأعلن البرهان حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء، والوثيقة الدستورية التي جعلت البرهان رئيسًا لمجلس السيادة وعلّق بعض موادها بنفسه.

ويقول البرهان إن خطوته باب لخلق الوضع المناسب للأحزاب وصولًا للانتخابات ويمهد بذلك إلى تشكيل حكومة جديدة.

فالحكومة الجديدة ستُشكل على أنقاض اعتقال أغلب أفراد حكومة حمدوك بمن فيه رئيس الحكومة نفسه.

من جهتها، ترفض قوى سياسية واتحادات مهنية ما فعله البرهان، بعضها يدعو إلى عصيان مدني، فيما تخرج حشود شعبية إلى الشوارع محتجة.

غير أن شركاء الثوار من العسكر هم قادة المشهد هذه المرة، وخلف البرهان يقف من يقال إن له باعًا طويلًا في ما يجري وهو النائب الأول لرئيس المجلس محمد حمدان دقلو المعروف بـ "حميدتي".

وعلى الصعيد الدولي، تشكل الإدانات والإعراب عن القلق سمتان للمواقف، ومنها موقف الولايات المتحدة التي كان مبعوثها جيفري فيلتمان قد تباحث أمس الأحد مع المسؤولين السودانيين في مقترحات تضمن الانتقال الديمقراطي في السودان.

"السلاح السلمي في يد الشعب"

وفي هذا الإطار، يرى القيادي في قوى الحرية والتغيير عمار حمود، أن من واجب السياسي أن يبحث عن حلول لتجنيب البلاد الانزلاق إلى الصراعات والدماء، وإذا حصل على ما يبتغيه عن طريق التفاوض فذلك مكسب.

ويعتبر في حديث إلى "العربي"، من لندن أن السلاح السلمي هو في يد الشعب وبيد القوى المدنية والذي يجب استثماره الكامل متى ما احتجنا إليه.

ويضيف حمود أننا نريد أن نصل إلى تحول مدني ديمقراطي، مضيفًا أنه إذا كان هناك عسكريون مع هذا التحول فهذا أمر جيد، لافتًا إلى أن السودان أمام انقلاب فيه مدنيون وعسكريون من جانب، وقوى التحول المدني الديمقراطي ومن ضمنهم عسكريون ومدنيون من جانب آخر.

ويرى أن السلاح الأساسي بيد الجمهور هو العمل السلمي، مشيرًا إلى أن هناك المزيد من الخطوات التي يمكن فعلها والتي تؤثر في اتخاذ القرار السياسي، كالعصيان المدني والإضراب السياسي.

ويعتبر حمود أن الأساس في العمل السياسي لمواجهة الانقلاب يكون من السودان، أما ما يأتي من الخارج فسيكون عاملًا مساعدًا.

"رغبة لدى العسكر بالسلطة منذ اليوم الأول"

من جانبه، يقول مدير وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات مروان قبلان: إن "العسكريين كان لديهم رغبة بالسلطة منذ اليوم الأول بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، وذلك من خلال تقديمهم وجوهًا عسكرية قديمة جديدة على الساحة، وكان بإمكانهم أن يتوصلوا لوثيقة تقاسم السلطة لولا الفض الدموي لاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في يونيو/ حزيران 2019".

ويضف في حديث لـ "العربي" من الدوحة، أن فشل العسكريين وضغط الاتحاد الإفريقي والقوى الخارجية عليهم دفعتهم إلى الموافقة على تقاسم السلطة باتفاق أغسطس/ آب عام 2019.

ويشير إلى ظهور توتر في العلاقة بعد أغسطس 2019، بين المكونين العسكري والمدني منذ تشكيل مجلس السيادة وتشكيل الحكومة المدنية برئاسة عبد الله حمدوك.

ويلفت قبلان، إلى أن آخر مرحلة في هذا التوتر والتي أدت بشكل طبيعي وتلقائي إلى الانقلاب العسكري هي التمرد الذي حصل في سلاح المدرعات في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث بدأ العسكريون يشنون حملة واضحة على حكومة حمدوك.

ويرى أن العسكر سيجد ذريعة للإطاحة بالمدنيين حتى لا يسلمهم السلطة، سواء نجحت الحكومة في التعامل مع الأزمات أو لم تنجح، لأن الثقة مفقودة منذ اليوم الأول لتشكيل مجلس السيادة وتشكيل الحكومة.

ويشير إلى أن حكومة حمدوك لم تحقق إنجازات عظيمة خلال فترة تسلمها للسلطة، لكن هناك من سعى إلى إفشالها ومن الظلم تحميلها كل ما يجري في السودان.

ويعتقد قبلان أن  العسكر جاؤوا بهذه الحكومة ووضعوا على رأسها عبد الله حمدوك لمساعدتهم في التعامل مع العالم الخارجي ورفع اسم السودان عن قائمة الدول الإرهابية.

"تصحيح لمسار الثورة"

ويؤكد الكاتب السياسي عصام دكين، أن ما حصل في الخرطوم ليس انقلابًا إنما هو تصحيح لمسار الثورة بسبب تدهور حالة البلاد، مشيرًا إلى أن الوثيقة الدستورية تعطي الحق للبرهان بإعلان حال الطوارئ.

ويرى في حديث إلى "العربي" من الخرطوم أن إعلان حالة الطوارئ جاء في الوقت المناسب، وعبّر عن الوضع السوداني في الفترة القادمة، معتبرًا أن ما حصل في السودان هو بمباركة من الولايات المتحدة الأميركية.

وأكد دكين أن المجلس العسكري لم يستعجل في إعلان حالة الطوارئ، لافتًا إلى مفاوضات مكوكية جرت بين البرهان وحمدوك بوساطة المبعوث الأميركي للقرن الإفريقي، بالإضافة إلى مفاوضات أخرى، قام البرهان خلالها بإبلاغهم عن الخطوة القادمة لأن الوضع لا يتحمل، حسب تعبيره.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close