الثلاثاء 27 فبراير / فبراير 2024

بعد تقنية تصنيف الوجوه الأكثر جاذبية.. هل أصبح العالم رهينة للذكاء الاصطناعي؟

بعد تقنية تصنيف الوجوه الأكثر جاذبية.. هل أصبح العالم رهينة للذكاء الاصطناعي؟

Changed

فقرة من برنامج "صباح جديد" تسلط الضوء على تأثير الذكاء الاصطناعي على السلوك البشري (الصورة: وسائل التواصل)
أصبح الذكاء الاصطناعي مصدر قلق عالميًا بشأن احتمالية إساءته للقيم في ظل قدرته على تحليل الشخصية بعد أن قامت برامج بإنشاء ما يعتقد أنه أكثر الأشخاص جمالًا بالعالم.

تصدرت الهند قائمة أكثر من 50 جنسية جاذبية في العالم في تخيل وجوه افتراضية، ضمن برامج الذكاء الاصطناعي، وفقًا لبحث أجراه موقع فرنسي في هذا الشأن.

ويلي الهند في أكثر الأشخاص جاذبية في العالم، بحسب تصنيف الذكاء الاصطناعي، الأميركيون ثم السويديون واليابانيون والكنديون، أما نصيب الدول العربية فجاء لبنان في المرتبة الـ25، والسعودية في المرتبة الـ43، ثم مصر التي احتلت المرتبة الـ44.

وتتميز الصور المنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي بالفكين المنحوتين. أما صور النساء فيميزها الشعر الطويل والعيون الواسعة.

الهند تتصدر قائمة أكثر من 50 جنسية جاذبية في العالم في تخيل وجوه افتراضية -
الهند تتصدر قائمة أكثر من 50 جنسية جاذبية في العالم في تخيل وجوه افتراضية - وسائل التواصل

وأظهرت دراسات أخرى إمكانية التنبؤ بدقة بسمات الشخصية بناء على إعجاب الشخص على فيسبوك، باستخدام خوارزميات الحاسوب.

فقد طور باحثون في جامعة "كامبريدج" البريطانية وجامعات أخرى دراسة خوارزمية، حللت إعجابات فيسبوك للتنبؤ بالسمات الشخصية للمستخدمين.

وقد تمكنت الخوارزمية من التنبؤ بدقة بشخصية المستخدم بناء على إعجاباته، ومن ضمن نتائجها أن 300 إعجاب قد تكون كافية لفهم طبيعة الشخص، بحسب الدراسة.

وتمكن الباحثون من التوصل إلى مقارنات دقيقة بين خوارزميات الحاسوب والأحكام الشخصية التي يتخذها البشر نظرًا لوجود ما يكفي من الإعجابات، اقتربت أجهزة الكمبيوتر من تحليل شخصية المستخدم التي شرحها المقربون منهم مثل إخوتهم أو أمهاتهم أو أزواجهم.

وفي حين أن الذكاء الاصطناعي يمثل أصلًا مذهلًا للتنمية المسؤولة في مجتمعاتنا، إلا أنه يثير قضايا أخلاقية كبرى، إذ طرحت تقارير أممية مدى إمكانية التأكد من أن الخوارزميات لا تنتهك حقوق الإنسان الأساسية والخصوصية وسرية البيانات، إضافة إلى حرية الاختيار والتعبير المحايد.

ضمان استخدام التكنولوجيا الجديدة

وتدعو التقارير الأممية العالم إلى ضمان استخدام التكنولوجيا الجديدة، خاصة القائمة على الذكاء الاصطناعي لصالح مجتمعاتنا وتنميتها المستدامة، بحيث تتطوع تلك التكنولوجيا لصالح البشرية وليس لمس القيم والأنسنة.

فالذكاء الاصطناعي كما تراه الأمم المتحدة هو الحدود الجديدة للإنسانية، وبمجرد عبور هذه الحدود سيؤدي الذكاء الاصطناعي وفقًا لها إلى شكل جديد من الحضارة الإنسانية، والمبدأ التوجيهي للذكاء الاصطناعي ليس أن يصبح مستقلًا، أو يحل محل الذكاء البشري.

ويقول المختص في المعلوماتية والبيانات سابتارشيبوركياسذا: إن "المطلوب للحد من التمييز في الذكاء الاصطناعي هو ضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، فقد يكون لكل من البشر والذكاء الاصطناعي تمييز في اتخاذ قراراتهم، لذلك يجب أن يعمل البشر والذكاء الاصطناعي بمثابة ضوابط وتوازنات لبعضهم البعض، بدلًا من السماح لأحدهم بأن يكون صانع القرار الوحيد".

يلي الهند في أكثر الأشخاص جاذبية في العالم الأمريكيون ثم السويديون واليابانيون والكنديون
يلي الهند في أكثر الأشخاص جاذبية في العالم الأمريكيون ثم السويديون واليابانيون والكنديون - وسائل التواصل

الإمبريالية الرقمية"

وبشأن انعكاسات أخلاقيات الذكاء الاصطناعي على الفرد والمجتمع التي بدأت تثير القلق بشكل كبير، يرى أستاذ حوسبة اللغة والإعلام الرقمي في الجامعة اللبنانية غسان مراد، أنه يجب التعامل مع الذكاء الاصطناعي على أنه موجود، مشيرًا إلى أن الأهمية تكمن في استخدام هذه التقنية بشكل يفيد الشخص، لكيلا يقع فيما وصفه بـ"الإمبريالية الرقمية".

وفي حديث لـ"العربي" من العاصمة اللبنانية بيروت، يشير مراد إلى أن هناك ضجة كبيرة حول الذكاء الاصطناعي تحصل حاليًا لمحاولة تعديل في سلوكية الأفراد من خلال مجتمع المراقبة، والشركات التي تراقب الأفراد لكي تتحكم بسلوكيات الأفراد، مشددًا على وجوب أن توطن الدول التكنولوجيا في مجتمعاتها بما يتناسب مع القيم لكل مجتمع.

ويلفت إلى أن موضوع التعرف على الشخصيات وسلوك الناس كان له تأثير كبير في السابق في كيفية التعديل من خلال استخدام التكنولوجيا.

وحول تصنيف الوجوه الأكثر جاذبية، يوضح مراد أنه لا توجد معلومات دقيقة بنيت عليها هذه التصنيفات، مشيرًا إلى أنها بنيت على أساس الكلمات والإعجابات على الصور، موضحًا أن كثرة الإعجابات هي التي أدت إلى تصنيف الهند بالمرتبة الأولى.

ويتابع أستاذ حوسبة اللغة والإعلام الرقمي أن الناس تعمل لدى التكنولوجيا من خلال الإعجابات والكتابات والترجمة الآلية، وتغذي التكنولوجيا بالبيانات.

ويخلص إلى أن الذكاء الاجتماعي يتحكم بسلوكيات الأفراد، معبرًا عن خوفه على الإنسان من أن يتحول إلى ما يشبه الآلة ويفقد إنسانيته.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close