الإثنين 20 مايو / مايو 2024

بعد عملية أصفهان.. ما حسابات المواجهة بين إسرائيل وإيران؟

بعد عملية أصفهان.. ما حسابات المواجهة بين إسرائيل وإيران؟

Changed

أكّدت المصادر العسكرية والسياسية الإيرانية عدم تعرض البلاد لأي هجوم خارجي- غيتي
أكّدت المصادر العسكرية والسياسية الإيرانية عدم تعرض البلاد لأي هجوم خارجي- غيتي
تؤشر التطورات في أصفهان وقبلها ضربات إيران على إسرائيل من حيث النتائج وطريقة التنفيذ لعدم رغبة الطرفين بالتصعيد رغم تحول الصدام إلى علني.

اتجهت أنظار العالم نحو مدينة أصفهان الإيرانية عقب الانفجارات التي وقعت فجر الجمعة في المدينة الواقعة وسط البلاد.

وأكدت مصادر رسمية إيرانية عدة أن الانفجارات كانت مرتبطة بإطلاق أنظمة مضادة للطائرات على أجسام مشبوهة، اتضح فيما بعد، بحسب طهران، أنها طائرات مسيّرة صغيرة، يرجح أن عددها ثلاث.

كما أكّدت المصادر العسكرية والسياسية الإيرانية عدم تعرض البلاد لأي هجوم خارجي أو وقوع أضرار كبيرة جراء الانفجارات.

"إسرائيل نفذت هجومًا على إيران"

ورغم أن المسؤولين الإسرائيليين التزموا الصمت حيال ما حدث في أصفهان، فإن وكالة "رويترز" نقلت عن ثلاثة مصادر مطلعة قولها: "إن إسرائيل نفذت هجومًا على إيران". 

كما نقلت محطة "إي بي سي نيوز" عن مسؤول أميركي تأكيده إطلاق ثلاثة صواريخ من طائرات إسرائيلية من خارج إيران في ضربة محدودة هدفها إرسال إشارة بأن لدى إسرائيل القدرات دون الحاجة للتصعيد، وفق قوله.

كذلك تثبت مؤشرات أخرى ذات صبغة رسمية المسؤولية الإسرائيلية، منها تغريدة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التهكمية على الضربة، التي أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عدم مشاركة بلاده فيها، إلى جانب تأكيده التزام واشنطن بأمن إسرائيل ومنع التصعيد في المنطقة.

الرد على الهجوم الإيراني

وجاء ما حدث في أصفهان بعد ستة أيام من هجمات إيران على العمق الإسرائيلي بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ردًا على قصف قنصليتها في دمشق، وسط توعد إسرائيلي بالرد، وتهديدات إيرانية مضادة.

وقعت انفجارات في أصفهان الإيرانية فجر الجمعة- رويترز
وقعت انفجارات في أصفهان الإيرانية فجر الجمعة- رويترز

وكان آخرها تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، وتعهد خلالها برد فوري وحاسم ضد أي هجوم إسرائيلي. كما أشار إلى تمكن طهران من تحقيق أهدافها في إطار الرد الأدنى على إسرائيل.

وتؤشر التطورات في أصفهان، وقبلها الضربات الإيرانية على إسرائيل، من حيث النتائج وطريقة التنفيذ إلى عدم رغبة الطرفين في التصعيد والانجرار نحو صدام واسع، لكن ما كان لافتًا هو خروج الصدام بين الطرفين إلى دائرة الاستهداف المباشر والعلني، ما يؤشر بشكل واضح على تغير قواعد الاشتباك، مع ثبات حسابات المواجهة.

إسرائيل تتجنب المواجهة المفتوحة

وتعليقًا على هذه التطورات، يعتبر رئيس تحرير موقع "عرب 48"، والخبير في الشؤون الإسرائيلية، رامي منصور، أن إسرائيل لا تتبنى الهجمات ضد المصالح الإيرانية بشكل رسمي لأنها لا تريد أن تتحمل مسؤولية هذه العملية بشكل علني ولا تريد أن تحرج طهران، تجنبًا لمواجه مفتوحة في هذه المرحلة لأسباب إسرائيلية واستجابة لضغوط واشنطن.   

وفي حديث إلى "العربي" من حيفا، يوضح منصور أن إسرائيل على ما يبدو لا تريد التصعيد في وجه إيران، مشيرًا إلى أنّ تل أبيب تفاجأت بالرد الإيراني وكان ذلك بمثابة "إخفاق استخباري إسرائيلي".

كما يعتبر منصور أن إيران وجدت أن إسرائيل في مأزق حقيقي نتيجة سلوك القيادة السياسية والعسكرية وهي لا تريد أن تخرجها منه، وترى أن فتح حرب واسعة تتيح للقيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية الهروب إلى الأمام، لكن إيران اضطرت للرد بعد إحراج إسرائيل لها بالهجوم على قنصليتها في إيران، بحسب منصور.

ويقول منصور: "تريد إسرائيل احتواء المواجهة بسبب الضغوط الأميركية والغربية عليها لتجنب تصعيد يفتح المنطقة على حروب لا يعرف أي طرف نهايتها"، مشيرًا إلى المعارضة الأميركية لفتح حرب إقليمية. 

كما يرى منصور أن أولوية إسرائيل هي حسم الجبهة الشمالية والمواجهة مع حزب الله. 

رد إيران غيّر قواعد الاشتباك

وبشأن موقف إيران من الرد الإسرائيلي والضربة على أصفهان، يؤكد الدبلوماسي الإيراني السابق سيد هادي أفقهي أن الضربة الإسرائيلية لم تحدث أي ضرر، معتبرًا أن ما تريده إسرائيل هو إحداث فقاعة إعلامية لكي تعيد ماء الوجه للقدرة الإسرائيلية بعد أحداث 7 أكتوبر وبعد الرد الإيراني. 

وفي حديثه إلى "العربي" من طهران، يعتبر أفقهي أن الرد الإيراني "فاجأ الجميع وغيّر قواعد الاشتباك"، مشيرًا إلى أن قصف أرض إيرانية استوجب "ردًا موجعًا" من طهران، حسب رأيه.

جاء ما حدث في أصفهان بعد ستة أيام من هجمات إيران على العمق الإسرائيلي- رويترز
جاء ما حدث في أصفهان بعد ستة أيام من هجمات إيران على العمق الإسرائيلي- رويترز

كما يرى أن إسرائيل لا تستطيع أن تؤذي إيران لأن هذه الأخيرة سترد بشكل أكبر من الرد السابق مستهدفة أهدافًا عسكرية ومصالح حكومية واقتصادية. ويقول: "إن إسرائيل أعلنت الحرب على إيران من الظل إلى العلن". 

كما يشير أفقهي إلى أن إيران ستقيّم الهجمة الإسرائيلية لتقرر ما إذا كانت تستوجب ردًا أم لا، معتبرًا أن المواجهة مع إسرائيل لا تؤدي بالضرورة للاشتباك مع واشنطن.

ويؤكد أن أميركا لا تريد توسيع الحرب، حيث طالب الرئيس الأميركي جو بايدن نتنياهو بعدم الرد على إيران خلال مكالمة هاتفية عقب الهجوم الإيراني. 

إسرائيل أُجبرت على الرد

من جانبه، يشير مستشار الدفاع في مركز التقدم الأميركي ومساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لورنس كورب إلى أن الولايات المتحدة ومجموعة السبع لم يدعما إسرائيل في الهجوم على القنصلية الإيرانية في دمشق، لكنهما لم تتوقعا أن يكون رد إيران بهذا الحجم. 

ويلفت في حديثه إلى "العربي" من واشنطن إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن كانوا قادرين على صد الهجوم الإيراني وتجنب سقوط قتلى.

ويرى كورب أن إسرائيل وجدت نفسها مجبرة على الرد على الهجوم الإيراني تحت ضغط من اليمين المتطرف وشنت هجومًا على إيران، معتبرًا "أنه لحسن الحظ "كل طرف قام بما يراه مناسبًا ولم يؤد ذلك لأضرار في الأرواح". 

ويفسر كورب استمرار الدعم الأميركي العسكري لإسرائيل، باعتباره "جزءًا من صفقة أتمتها واشنطن مع إسرائيل في السبعينيات".

لكنه يعتبر أنه إذا استمرت إسرائيل في الحرب على غزة واستهداف المدنيين فيجب على الولايات المتحدة أن توقف هذا الدعم، مشيرًا إلى أن عددًا من الديمقراطيين يعارضون إرسال المعدات العسكرية إلى إسرائيل. كما يلحظ كورب تحذير واشنطن لإسرائيل من الهجوم على رفح.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close