الإثنين 20 مايو / مايو 2024

تصعيد خطير على جبهة لبنان.. هل يفتح هجوم صفد باب الحرب؟

شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة واسعة من الغارات العنيفة على مناطق متعدّدة في جنوب لبنان وبوتيرة وتزامنية غير مسبوقة - الأناضول
شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة واسعة من الغارات العنيفة على مناطق متعدّدة في جنوب لبنان وبوتيرة وتزامنية غير مسبوقة - الأناضول

تصعيد خطير على جبهة لبنان.. هل يفتح هجوم صفد باب الحرب؟
تصعيد خطير على جبهة لبنان.. هل يفتح هجوم صفد باب الحرب؟
الأربعاء 14 فبراير 2024

شارك

شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا في الجبهة الشمالية بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني، نُظر إليه على أنّه الأشد خطورة منذ بداية المواجهة قبل أكثر من أربعة أشهر.

تمثّل التصعيد برشقات صاروخية أطلقها "حزب الله" من جنوبي لبنان باتجاه الجليل الأعلى، استهدف بعضها قاعدة عسكرية في الشمال، فقُتلت إسرائيلية وأُصيب ثمانية آخرون بجروح متفاوتة.

لم يمضِ وقت طويل حتى شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة واسعة من الغارات العنيفة على مناطق متعدّدة في جنوب لبنان، وبوتيرة وتزامنية غير مسبوقة.

وجاء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله بعد ساعات من كلمة لأمين عام الحزب حسن نصر الله، وجّه فيها رسائل إلى إسرائيل والداخل اللبناني والدول الغربية الفاعلة.

وكرّر نصر اللّه حديثه بأنّ حزبه لن يُوقف المعركة في جبهة لبنان ما لم تتوقف الحرب على غزة. لكنّه وجّه أيضًا تحذيرات بشأن ساحة لبنان، وقال إنّ من يُهدّد بتوسعة الحرب على لبنان، فإن حزبه يُهدّد بالتوسعة كذلك.

غير أنّ تحذيرات نصر الله الميدانية لم تُغلق الباب أمام المسار السياسي، لكنّه شدّد على أن تُلبي الحلول مطالب لبنان لا إسرائيل.

أكد نصر الله أن حزب الله لن يُوقف المعركة في جبهة لبنان ما لم تتوقف الحرب على غزة - رويترز
أكد نصر الله أن حزب الله لن يُوقف المعركة في جبهة لبنان ما لم تتوقف الحرب على غزة - رويترز

أسلوب مختلف وأكثر شدّة

إسرائيليًا، صعّد قصف "حزب الله" لأهداف في صفد والذي خلّف قتلى وجرحى، وتيرة دعوات اليمين الحاكم بردع حازم للحزب الذي يُهدّد سكان الشمال، بحسب تعبيرهم.

كما علت مطالبات إسرائيلية بانتهاج أسلوب مختلف وأكثر شدة، لمعالجة ما وصفتها بتهديدات الجبهة الشمالية.

وزاد التصعيد المناكفة والمزايدة الداخلية الإسرائيلية، وقد مثّلها رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي وجّه نقدًا شديدًا لكابنيت الحرب، متهمًا إياه بالاستسلام لـ"حزب الله" وفقدان الشمال.

ولم يتأخّر الردّ الإسرائيلي على التصعيد من الجبهة اللبنانية كثيرًا، حيث شنّ طيران الاحتلال سلسلة غارات على بلدات وقرى في الجنوب خلّفت شهداء وجرحى ودمارًا كبيرًا.

جاء التصعيد بين إسرائيل وحزب الله بعد ساعات من كلمة لأمين عام الحزب حسن نصر الله، وجّه فيها رسائل إلى إسرائيل والداخل اللبناني والدول الغربية الفاعلة

ومع غموض مآلات التصعيد المستمر، تتواصل الجهود الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ومعها فرنسا، لإبرام تسوية شاملة للجبهة اللبنانية، بهدف تهدئتها، وربما تحييدها مستقبلًا.

ومع أنّ جولات المسؤولين الأميركيين والفرنسيين في المنطقة لم تُحقّق أي نتيجة باتجاه التهدئة حتى اللحظة، إلا أنّ المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين يواصل جهوده لمنع تطور الأمور إلى الحرب الشاملة، وطرح رؤية شاملة لحل سياسي في لبنان.

فما أسباب تطوّر التصعيد بين إسرائيل و"حزب الله" في الساعات الأخيرة؟ وما هي أبرز الرسائل التي أراد "حزب الله" إرسالها من خلال هجومه الصاروخي على مواقع في صفد، وخاصة إلى إسرائيل والدول الغربية الفاعلة؟

وما الذي ستحمله الساعات والأيام المقبلة من ردود إسرائيلية على "حزب الله"، خاصة في ضوء تنامي الأصوات الإسرائيلية المطالبة باستخدام قوة أكثر ردعًا للحزب؟.

"الأمور لم تخرج عن السيطرة"

أوضح عبدالرحمن شحيتلي، الخبير العسكري والإستراتيجي، أنّ صدى خطاب نصرالله لم يتأخر كثيرًا، وتحديدًا في مسألة توسيع الاشتباكات، فوسّع "حزب الله أهدافه لتصل إلى قيادة المنطقة الشمالية.

وقال شحيتلي في حديث إلى "العربي" من بيروت، إنّ جيش الاحتلال ردّ على تصعيد حزب الله بتوسيع استهدافاته إلى ما بعد الهضبة الثانية من الحدود إلى وادي الحجير، وهو ما كان مستبعدًا أن يحصل خلال هذه الاشتباكات.

لكنّه في الوقت نفسه، رأى أنّ الاستهدافات المتبادلة لا تزال ضمن حدود المعقول، بحيث أن الأمور لم تخرج عن حدود السيطرة بما يوحي بأنّ الأمر تطوّر باتجاه الحرب.

"لا عودة إلى ما قبل 7 أكتوبر"

بدوره، أشار أنطوان شلحت، الباحث في الشأن الإسرائيلي، إلى وجود ضغط كبير على الحكومة الإسرائيلية، خاصة وأنّه للمرة الأولى في تاريخ الحروب الإسرائيلية يُقام حزام أمني ويتم تهجير الآلاف من سكان المستوطنات الشمالية.

وقال شلحت في حديث إلى "العربي" من عكا: هناك ضغوط من داخل الحكومة، تبرز في تصريحات بعض المسؤولين فيها، مشيرًا إلى وجود جهات داخل القيادة العسكرية والسياسية التي تدفع باتجاه توسعة الحرب على جبهة لبنان.

واعتبر أنّ الإدارة الأميركية هي التي تكبح جماح الحكومة الإسرائيلية لتوسعة الحرب على الجبهة الشمالية، مؤكدًا أنه حتى لو توقّفت الحرب على غزة، فإن الأوضاع على الجبهة الشمالية لإسرائيل لن تكون على ما كانت عليه قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

علت مطالبات إسرائيلية بانتهاج أسلوب مختلف وأكثر شدة، لمعالجة ما وصفتها بتهديدات الجبهة الشمالية - رويترز
علت مطالبات إسرائيلية بانتهاج أسلوب مختلف وأكثر شدة، لمعالجة ما وصفتها بتهديدات الجبهة الشمالية - رويترز

"مسار بعيد عن السلام"

من جهته، رأى توماس واريك، الدبلوماسي وكبير الباحثين في المجلس الأطلسي، أنّ الإدارة الأميركية تسعى إلى عدم توسع الحرب إلى  جنوب لبنان، ولذلك أرسلت هوكشتاين إلى المنطقة في محاولة لدفع "حزب الله" إلى سحب قواته من الحدود.

وقال واريك في حديث إلى "العربي" من واشنطن، إنّ تطوّر اليوم دليل على أنّ "حزب الله" مستمر باستهداف إسرائيل، وهو أمر غير إيجابي لانهاء العنف في جنوب لبنان، وفق تعبيره.

وأضاف أنّ ما "يحصل في غزة ولبنان يؤدي إلى مسار بعيد عن السلام، ولذلك على الجهات الدبلوماسية الأوروبية وهوكشتاين بذل الجهود لدفع حزب الله إلى الانسحاب من الحدود ليتوقّف هذا العنف".

المصادر:
العربي

شارك

Close