الثلاثاء 18 يونيو / يونيو 2024

خوفًا من "متلازمة الخل".. حفظ مليون بكرة لأفلام سينمائية ثمينة بعناية

خوفًا من "متلازمة الخل".. حفظ مليون بكرة لأفلام سينمائية ثمينة بعناية

Changed

حفظ تراث السينما في بكرات
تتم عملية حفظ مليون بكرة تشكّل ذاكرة هوليوود الثمينة والهشّة من خلال تخزينها في علب معدنية مستديرة - غيتي
ما يشاهده جمهور اليوم هو حصريًا بصيغة رقمية، بينما ما كان يُشاهَد منذ ولادة السينما إلى وقت قريب، نفذ بواسطة مواد غير مستقرة.

تشتغل مجموعة صغيرة من المتخصصين في قاعات ذات نسبة رطوبة مضبوطة بالقرب من لوس أنجلوس، على حفظ مليون بكرة تشكل ذاكرة هوليوود الثمينة والهشّة، من خلال تخزينها في علب معدنية مستديرة.

وأوضح مدير شركة "برو تِك فولتس" المتخصصة تيم ناب أن الخوف الأكبر هو ما يسمى "متلازمة الخل"، أي تحلل طبقة الأسيتات إلى حمض الأسيتيك، وهو ما "يحول دون استخدامها".

فما يشاهده جمهور اليوم تقريبًا حصريًا بصيغة رقمية، كان يُشاهَد منذ ولادة السينما إلى وقت قريب، بواسطة مواد غير مستقرة.

فبدايات الصورة المتحركة كانت بواسطة فيلم النترات، وكانت النتيجة على الشاشة لونًا أسود غامقًا، وظلالًا رمادية، وتباينًا قويًا. وكانت هذه التقنية هي المعتمدة في أفلام تشارلي شابلن وباستر كيتون والآباء المؤسسين الآخرين.

الخوف من لعنة الحرائق

لكن النترات مادة قابلة للاشتعال، لا بل شديدة الاشتعال. واندلعت حرائق كثيرة في دور السينما لدرجة أن غرف التحكم بالعرض كانت تقام بتقنيات مقاوِمَة للحرائق.

حتى تخزينها يشبه اللعب بالنار. في عام 1914، تحول كنز من أرشيف السنوات الأولى للسينما الأميركية إلى رماد من جرّاء حريق هائل.

ومن أجل تجنّب تلف النسخ الأصلية من أشرطة التصوير، تحرص شركة "برو تِك فولتس" وسواها من المتخصصين على التحكّم بدقة شديدة بدرجة الحرارة ومستوى الرطوبة في قاعاتهم المخصصة للتخزين.

وأوضح الرئيس دوغ سيلفستر أن هذا الأمر يتيح "الحفاظ على النسخ بشكل أفضل، وهي غالبًا ما تكون النسخ الأصلية، بما يمكن من استخدامها لإنتاج نسخ أو تحويلها إلى الصيغة الرقمية بمرور الوقت".

أرشفة السينما
يقوم الموظفون بعمل شاق يتمثل في جَرد الأعمال ورقمنتها- غيتي

وقد تضاعفت أهمية حماية الاستوديوهات للنسخ القديمة من أعمالها، في وقت تحاول الشركات العملاقة في هذا القطاع جني المزيد من الإيرادات من أفلامها القديمة، إن بإعادة عرضها أو ببيعها لمنصات البث التدفقي.

جزء من التاريخ الثقافي

ويكمن التحدي في عدم السماح بسرقة السلبيات الأصلية لفيلم كبير. لكنّ الشركة التي يترأسها دوغ سيلفستر تتحفظ عن الإدلاء بأي معلومات عن الأفلام الموضوعة في غرف محصنّة. وقد تكون الملصقات على الجدران مؤشرًا، إذ هي لأفلام على غرار "ويست سايد ستوري" و"باك تو ذي فيوتشر 2".

وقال سيلفستر: "لأسباب أمنية، يفضل (زبائننا) أن نُبقي الغموض" في هذا الشأن.

لكنه أكّد أن "ثمة بعضًا من الكلاسيكيات الكبيرة". وأضاف: "لدينا في لوائحنا الكثير من قائمة معهد الفيلم الأميركي التي تضم مئة فيلم".

وبالإضافة إلى الحفاظ على هذه الكنوز التي تختزنها الأشرطة المعرّضة للتلف، يقوم الموظفون بعمل شاق يتمثل في جَرد الأعمال ورقمنتها، وبينها ما يكون أحيانًا غير معروف لمالكه.

وبالتالي نبش الاختصاصيون مشاهد لم يسبق عرضها  لحفلة أحيتها فرقة "غانز إن روزس" لـ "يونيفرسال ميوزيك"، ورمموا مقاطع فيديو لجوني كاش وبون جوفي و"كرانبيريز".

وقال دوغ سيلفستر إن العثور على هذه الكنوز هو متعة عمله. وأضاف: "إنه جزء من تاريخنا الثقافي، ونحن نتطلع إلى المشاركة في الحفاظ عليه للمستقبل".

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة