الإثنين 8 يوليو / يوليو 2024

عسكرة أوروبا تحت المظلة الأطلسية.. هل تقترب السويد من الانضمام للناتو؟

عسكرة أوروبا تحت المظلة الأطلسية.. هل تقترب السويد من الانضمام للناتو؟

Changed

برنامج "للخبر بقية" يناقش دلالات اقتراب السويد من الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الصورة: رويترز)
أوجد الهجوم الروسي على أوكرانيا معضلة وجودية لأوروبا التي شدّت الخطى في مسار عسكرة تحت المظلة الأطلسية التي انضوت تحتها فنلندا أخيرًا.

من الحياد الصريح إلى التقدم بطلب رسمي للانضمام واستيفاء الشروط، تقترب السويد من الانضمام إلى حلف الناتو.

يشكل المشهد الترجمة الحرفية لحالة الكتلة الغربية الآن، وقد استيقظت حديثًا من حلم جميل ممتد لعقود عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا.

فالاجتياح أوجد معضلة وجودية لأوروبا التي شدّت الخطى في مسار لا بديل عنه: عسكرة تحت المظلة الأطلسية؛ آخرها فنلندا، والآن السويد، كما قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ.

هذا الأخير وقف أمام جمع من الصحافيين عقب اجتماعات مكوكية للحلف في أوسلو، وقال إنه واثق من حتمية الانضمام.

رأي مخالف لتركيا

غير أن لتركيا العضو القوي في الحلف العسكري رأيًا مخالفًا لهوى بقية الحلفاء، إذ لا تزال أنقرة متحفظة على مسألة انضمام السويد، مع تأكيد المسؤولين في استكهولم على استيفاء جميع الشروط باستثناء تسوية الخلافات مع الأتراك.

وكان الرئيس رجب طيب أردوغان أكد أكثر من مرة هذه الخلافات، فيما يخص دعم السويد واحتضانها لعدد من قادة التنظيمات التي تصفها أنقرة بالإرهابية.

وهذه مشكلة وعد بحلها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي حين يزور أنقرة كما قال، وربما تقل تعقيدًا عن إشكالية انضمام كييف إلى الحلف، حتى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الملحّ على طلب الانضمام، يذكر الأوروبيين ويدق جرس الإنذار من الخطر المحدق في المستقبل القريب إن لم تنضم كييف.

وتلقى كلمات زيلينسكي صدى بالطبع لدى أعضاء الحلف، الذين يؤيدون بقوة انضمام كييف وحرصهم على نصرها.

لكن مراقبين غربيين يسألون إن كانت الكتلة الغربية تدرك تداعيات هذه الخطوة، التي تعني – كما يجيبون – الانتقال من مقاعد المتفرجين إلى ميدان القتال جنبًا إلى جنب مع الأوكرانيين. فعندها كيف ستتعامل موسكو مع هذه المتغيرات الجذرية في الصراع؟

"الغياب ردة فعل سياسية"

يشير الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية سمير صالحة، إلى انزعاج تركيا من مواصلة السويد عدم تنفيذ البروتوكول الثلاثي الموقع في يونيو/ حزيران الماضي.

ويقول في حديثه إلى "العربي" من اسطنبول: "هناك بنود أساسية تم الاتفاق عليها وتعهدت السويد بتنفيذها، بينها موضوع تغيير خطط الحرب على المجموعات الإرهابية، وحتى الآن لم يتم تنفيذ هذه المواد، وأخرى".

ويؤكد أن عدم توجه وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إلى اجتماعات أوسلو ليس بسبب الانتخابات التي جرت في البلاد ووجود مرحلة انتقالية دستورية، بل هو ردة فعل سياسية.

كما يتحدث عن انزعاج تركيا من رفع علم حزب العمال على البرلمان في السويد قبل يومين، واصفًا ما حصل بأنه نقطة أساسية أضافت توتيرًا للموقف بالنسبة لأنقرة.

ويعلق على تصريح لرئيس الوزراء السويدي قال فيه إن المستفيد من دخول السويد إلى حلف الناتو هو بوتين، فيقول: "هذا يعني وكأنه يوجه أصابع الاتهام نحو أنقرة، بأنها هي التي تعرقل العملية وتحاول خدمة الرئيس الروسي".

ويردف بأن التصريح كانت له ردود فعل سلبية في الداخل التركي.

"الجيش الأوكراني وكيل في المعركة"

من جانبه، يؤكد الدبلوماسي الروسي السابق فياتشيسلاف ماتوزوف أن معارضة تركيا لانضمام السويد لحلف شمال الأطلسي لا ترتبط بروسيا ولا بالتطورات على الساحة الأوكرانية.

ويقول في حديثه إلى "العربي" من موسكو، إن الأمر يعود إلى مشاكل ثنائية بين أنقرة وستوكهولم.

وبشأن فنلندا التي يصفها بدولة مجاورة لروسيا، يؤكد أن مصلحتها الاقتصادية في التعاون الاقتصادي مع موسكو. ويقول: "لكن أن لا يحبوا هذا التعاون وينضموا إلى حلف شمال الأطلسي، فهذا ليس بالأمر الجديد".

إلى ذلك، يشير ماتوزوف إلى تأثير تركي "مهم" في روسيا، لا سيما مع نفوذها في داخل البلاد في ظل وجود 20 مليون مواطن مسلم في روسيا الفدرالية.

ويضيف: "الآن إذا تضامن المجتمع الغربي ضد روسيا الفدرالية، فإن هذه الأخيرة تتضامن مع العالم الإسلامي". وبينما يرى أنها كذلك الآن، يلفت إلى أن مواقف الدول العربية كلها جيدة بالنسبة لروسيا، فهي ترفض قطع العلاقات الاقتصادية معها، رغم الضغوط الأميركية الضخمة.

ويلفت إلى أن موسكو لا توافق أبدًا وإطلاقًا على فكرة انتشار الناتو على الأراضي الأوكرانية، مشددًا على أن الحرب في أوكرانيا ليست ضدها.

ويردف: هي على طريقة الحرب بالوكالة من قبل مجموعة الدول الغربية، واصفًا الجيش الأوكراني بأنه وكيل في المعركة يُزود بأحدث السلاح.

"الناتو لا ينتقل إلى الشرق" 

بدوره، يوضح نائب مساعد الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي جيمي شي، أن "الناتو لا يتوسع، ولا ينتقل إلى الشرق، ولكن هناك دول تريد الانضمام إلى هذه العائلة الديمقراطية من الدول وتؤمّن أمنها"، وفق تعبيره. 

ويقول في حديثه إلى "العربي" من لندن، إن هذا الأمر ينطبق على الدول التي تريد الانضمام إلى حلف الناتو، مشيرًا إلى أن هذا الأخير لن يحرك قواته العسكرية إلى الدول المنضمة أخيرًا.

ويردف: في الأعوام الماضية كانت لدينا علاقات جيدة مع روسيا، وأنا أعلم ذلك لأني كنت في مقر الناتو، وكنت حاضرًا في الاجتماعات التي نمّينا فيها هذا التعاون.

وبينما يؤكد أنه كانت هناك فترة نمت فيها علاقات جيدة مع روسيا وكذلك الأمن في أوروبا، وهذا الأمر كان ملائمًا لروسيا، يرى أنه يمكن إيجاد الأمرين في الوقت نفسه. 

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close