السبت 15 يونيو / يونيو 2024

مسلسلات معرّبة ومبالغات.. الدراما العربية تواجه "أزمة سيناريو"

كان الموسم الرمضاني زاخرًا بالمسلسلات والإنتاجات ضمن الدراما العربية - سي أن أن
كان الموسم الرمضاني زاخرًا بالمسلسلات والإنتاجات ضمن الدراما العربية - سي أن أن
مسلسلات معرّبة ومبالغات.. الدراما العربية تواجه "أزمة سيناريو"
مسلسلات معرّبة ومبالغات.. الدراما العربية تواجه "أزمة سيناريو"
الإثنين 29 أبريل 2024

شارك

على الرغم من أنّ ما بات يُعرَف بـ"الموسم الدرامي"، في شهر رمضان، كان زاخرًا بالأعمال والمسلسلات، إلا أنّ الكثير من المتابعين يشكون من أنّ الدراما العربية ليست في أفضل حالاتها، وأنّها تواجه تحدّيات بالجملة، وعلى أكثر من صعيد.

وإذا كانت العديد من الأعمال التي عرضت في "موسم رمضان" نجحت في التأثير بالمشاهدين وجذبتهم للمتابعة، وذلك بفضل حكايتها المتينة بالدرجة الأولى، فإنّ هناك من يعتبر أنّ "مأزق" الدراما العربية يكمن في أنّ "الصورة" باتت تغلب على "القصّة" في الكثير من الحالات.

وفي وقت تطارد اتهامات كثيرة الدراما العربية، من الابتعاد عن الواقع وتحولاته، إلى المبالغة في تصويره، يرى البعض أنّ انتشار ظاهرة "المسلسلات المعرّبة" قد تكون خير دليل على "أزمة" الدراما العربية، التي باتت تجد في تلك التركية "ملاذًا لها".

أزمة "سيناريو" في الدراما العربية؟

يتفق النقّاد على أنّ القضية الأساسية تبقى في السيناريو، إذ إنّ جودة السيناريو في الأعمال التلفزيونية أو السينمائية أو المسرحية أساسية، فهي التي تسمح بترجمة العمل الإبداعي بصريًا ضمن عناصر متكاملة تساهم في نجاحه. ويشير هؤلاء إلى أنّ ضعف السيناريو في المقابل، ينعكس على العمل ككلّ، وعلى قيمته الفنية، ولو كانت عناصر أخرى أقوى من السيناريو نفسه.

وللدلالة على وجود "أزمة سيناريو" في الدراما العربية في الوقت الحالي، يستذكر البعض كيف أنّ اسم كاتب السيناريو كان في زمنٍ مضى، يُكتَب قبل أسماء النجوم، وذلك لأنّ العمل كان يرتكز حينها على السيناريو بالدرجة الأولى، وليس على اسم البطل أو البطلة، ووسامتهما، ولا على الإخراج والصورة على أهميتهما، ولا على كلفة الإنتاج أيضًا.

وإذا كان النقّاد يُجمِعون على أنّ نجاح أيّ عمل درامي أو سينمائي رهينٌ بقوة السيناريو أولاً وأخيرًا، فإنّهم يجمعون أيضًا بصورة أو بأخرى على أنّ السيناريو بات الحلقة الأضعف في منظومة الأعمال الدرامية والسينمائية التي تُنتَج في المرحلة الحالية في عالمنا العربي.

تفسيرات عديدة للأزمة.. لكن هل من حلول؟

وفي الواقع، عُرِضت أعمال عديدة على الشاشات وفي الصالات مؤخرًا تفتقد إلى الإبداع الدرامي، وفي كثير من الأحيان تكون الحوارات ضعيفة، حسب العديد من النقّاد. وقد شغلت هذه الأزمة العاملين في المجال بين من يراها أزمة كتابة عالمية وليست عربية فقط، وبين من يعزوها لغياب مختصّين في كتابة السيناريو وتنظيمهم مهنيًا على شاكلة نظام الاستديوهات في هوليوود.

ويُضاف إلى ذلك كلّه غياب تخصّص كتابة السيناريو في العديد من الكليات والجامعات والمعاهد العربية، وهو فراغٌ تحاول بعض المهرجانات سدّه بورشٍ لكتابة السيناريو، لكنّ البعض لا يراها كافية. أكثر من ذلك، يرى البعض أنّ احتكار المخرج للكتابة والإخراج أثّر في الأعمال السينمائية لتغلب الصورة السيناريو.

وقد يقود هذا الأمر إلى نقاش آخر، يكمن في العلاقة "الإشكالية أحيانًا" بين الكاتب والمخرج، كما حصل مثلاً في مسلسل "النار بالنار" قبل عام، علمًا أنّ العديد من كتّاب السيناريو يقولون إنّ النصوص التي يكتبونها تتغيّر من تلقاء نفسها بمجرّد أن يغدو العمل في يد الشركة المنتجة، وهو تغيير تتحكّم به عوامل ذات صلة بالميزانية في المقام الأول، ولا علاقة له بتجميل القصّة.

في زمنٍ مضى، كان اسم كاتب السيناريو يُكتَب قبل أسماء النجوم في الدراما العربية
في زمنٍ مضى، كان اسم كاتب السيناريو يُكتَب قبل أسماء النجوم في الدراما العربية

السيناريو.. ثمّ السيناريو.. ثمّ السيناريو

يؤكد الكاتب والناقد السينمائي العراقي طاهر علوان أهمية السيناريو بوصفه "مفصلاً عضويًا" في مسار الفن السمعي والبصري، على مستوى الإنتاج السينمائي أو التلفزيوني، حيث يشير إلى أنّ القصّة التي تُروى للجمهور هي "الإشكالية الأكثر أهمية" في العمل ككلّ.

وفي حديث إلى برنامج "ضفاف" عبر "العربي 2"، يوضح علوان أنّ هذه القصة التي تُروى هي التي تجتذب مجمل المشاهدين، كما أنّها تساهم في تطوير العمل السينمائي والتلفزيوني بمعنى تسويقه وبالتالي رواجه التجاري.

ويستذكر علون في هذا السياق، مقولة مختصرة كان يردّدها المخرج البريطاني الشهير ألفريد هيتشكوك، يتحدّث من خلالها عن "ثلاثة عناصر" لا بدّ منها لإنتاج فيلم سينمائي عظيم، وهي "السيناريو ثمّ السيناريو ثمّ السيناريو".

وينطلق من هذه المقولة لمخرج متمرّس وكبير لا يختلف اثنان على خبرته في حقل الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ليشدّد على أهمية موضوع السيناريو، الذي كان وما زال يشكّل تحدّيًا بالنسبة للتجارب السينمائية العربية وحتى على مستوى الإنتاج الدرامي.

ولا ينكر الناقد السينمائي العراقي وجود متطلبات واشتراطات أخرى "نحن في أمسّ الحاجة إليها في قطاع الإنتاج السمعي والبصري"، لكنّه يشدّد على أنّ القضية الجوهرية تبقى في السيناريو والقصّة، وكيف تُروى هذه القصّة.

ويشرح ذلك بالقول إنّ "النفور" الذي تثيره بعض المسلسلات لدى الجمهور، يكون سببه أنّ "القصة لم تقنع المشاهد"، وهنا بيت القصيد.

يبقى أنّ كتابة السيناريو ملف شائك ومعقّد، إذ لا يكفي أن يقرأ الإنسان كتبًا عن كتابة السيناريو ويصبح كاتب سيناريو، الموضوع بحاجة إلى مزيد من الممارسة العملية الفعلية، بحسب ما يقول الكاتب العراقي طاهر علوان.

هكذا، ومع تعدّد التفسيرات للأزمة، تبقى الحلول الناجعة غائبة، فتستمرّ الأزمة، في الوقت الذي يُخشى فيه من تفاقمها مع لجوء البعض إلى الاستعانة بتقنيّات الذكاء الاصطناعي لتجميل ما عجز عنه الذكاء البشري.

المصادر:
العربي

شارك

Close