الإثنين 4 مارس / مارس 2024

من تونس إلى فرنسا.. خفايا الصراع الرقمي حول اتفاق الهجرة الأوروبي

من تونس إلى فرنسا.. خفايا الصراع الرقمي حول اتفاق الهجرة الأوروبي

Changed

"بوليغراف" يكشف خفايا صراع منصات التواصل في تونس بشأن الاتفاق الأوروبي حول الهجرة غير النظامية (الصورة: غيتي)
شهدت منصات التواصل في تونس وأوروبا، تفاعلًا واسعًا مع الاتفاق الذي وقعته السلطات التونسية مع الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة غير النظامية. 

تباينت الآراء وتعددّت المواقف بشأن الاتفاق الأوروبي الذي وقعه الرئيس التونسي قيس سعيّد، حول التعاون الاقتصادي والحدّ من تدفّق المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

فقد أخذ هذا الاتفاق حيزًا كبيرًا من اهتمام التونسيين والأوروبيين، الذين تفاعلوا على مواقع التواصل الاجتماعي بخصوصه.

وقام فريق "العربي" بتحليل إلكتروني رصد الصراع الذي شهده الاتفاق بين المؤدين والرافضين، ويكشف حقيقة التفاعل ومصدره والأصوات الأبرز فيه.

تفاعل واسع مع ملف المهاجرين

وفي التفاصيل، كشف التحليل الذي قام به برنامج "بوليغراف" أن النقاش حول الاتفاق الأوروبي، سجّل نحو 57469 تفاعلًا من قبل أكثر من 33485 حساب.

 وكان الذكور أبرز المشاركين في النقاش بنسبة وصلت إلى 61%، مقابل 39% للإناث.

كما شهد التفاعل تقاربًا في الفئات العمرية حيث شارك 19% من المتابعين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 34، بينما سجل تفاعل كبار السن نسبة متقاربةً أيضًا ما يعكس اهتمامًا ملحوظًا لجميع الفئات العمرية بالاتفاق الموقع بين تونس والاتحاد الأوروبي.

الفئات العمرية المشاركة في النقاش
الفئات العمرية المشاركة في النقاش

أما المشاركة الأبرز، فجاءت من فرنسا بنسبه 73% بينما سجل التفاعل في تونس 7% من نسبة المشاركة، و4% لإيطاليا، وهو ما يفسّر توزّع نسب اللغات المشارِكة في التفاعل.

التوزع الجغرافي لنسب المشاركة
التوزع الجغرافي لنسب المشاركة

المشاركة باللغة الفرنسية

فقد كانت اللغة الفرنسية، الأبرز في نقاش قضية المهاجرين من تونس، وذلك مع تفاعل وصل إلى 40765 من قبل 24191 حسابًا.

ويعود هذا التفاعل إلى مشاركة النشطاء التونسيين الناطقين بالفرنسية، إلى جانب المسؤولين الفرنسيين الذين علقوا على الاتفاق الأخير.

فعلى سبيل المثال نشر وزير الداخلية الفرنسي جيرارد دارمانين تغريدةً قال فيها إن فرنسا "تعمل على دعم تونس بنحو 26 مليون يورو إضافية، لتقوية معداتهم وتدريب وكلائهم، ودعم أعمالهم التنموية".

كما قال الخبير الاقتصادي الفرنسي فيليب مورير، إن المغرب وتونس "سيتفهمان ما تعنيه فرنسا بسبب ما يعانيانه اليوم من تدفق المهاجرين الأفارقة إلى بلادهم".

وبرزت تغريدة أيضًا باللغة الفرنسية للصحافية التونسية منى بن حمادي، انتقدت فيها الاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي وتونس قائلة إنها "اتفاقية بين شخص واحد والاتحاد الأوروبي".

وتساءلت بن حمادي أيضًا بشأن كيفية بحث الاتحاد الأوروبي مع دولة تونس ترحيل المهاجرين من جنوب الصحراء إلى بلدانهم الأصلية، بدون اتفاق مع البلدان المعنية التي أتوا منها.

وعلى الصعيد نفسه، جاءت تغريدة الصحفية في قناه "فرانس 24" شارلوت بواتيو التي قالت فيها إن وضع المهاجرين عند الحدود الليبية التونسية "مميت"، وتحت درجة حرارة أكثر من 40 ومن دون ماء.

التفاعل باللغة العربية

في المقابل، أخذت اللغة العربية أيضًا حصّةً من المشاركة في النقاش حيث سجلت نسبة تفاعل وصلت إلى 9 آلاف من قبل أكثر من 4883 حسابًا.

ومن أبرز التغريدات في اللغة العربية، كانت تغريدة وزير الخارجية التونسي الأسبق رفيق عبد السلام الذي قال فيها إنه في عهد سعيّد "ظهرت على السطح النزاعات العنصرية والتعصب، والعنف ضد الجيران الأفارقة".

انتقادٌ آخر لقرار سعيّد جاء من الصحافية التونسية وجدان بو عبد الله، التي قالت إن الرئيس التونسي "قبل بما رفض عام 2015 تحت مسمى حماية الحدود والتمهيد للترحيل، حتى إنه وافق على نقاط أسقطت في اتفاقية الأليكا".

المشاركة باللغة الإيطالية

أما في اللغة الإيطالية، فسجل التفاعل 4230 من قبل 2553 حسابا، وذلك على خلفية مشاركة فعالة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في الاتفاق المبرم بين الاتحاد الأوروبي وتونس.

ففي تغريدة، كشف أحد المواطنين الإيطاليين أن رئيسة الوزراء "منعت عنه الدعم الاجتماعي لإعطاء التونسيين مليار يورو".

وجاء الانتقاد أيضًا من قبل عدة تغريدات إيطالية، مثل منشور اعتبر أن الاتفاق لن يمنع المهاجرين غير الشرعيين، وأنه لا فائدة ترجى منه. 

بينما قالت العضو في الحزب الديمقراطي الإيطالي لاورا بولدريني، إن الاتحاد الأوروبي لم يشترط احترام حقوق الإنسان، كما أنه خان مبادئه وسياسته الخارجية.

المشاركة باللغة الإنكليزية

في السياق ذاته، سجلت المشاركة باللغة الإنكليزية حول الاتفاق بين سعيّد والأوروبيين أقل نسبة مقارنة بالفرنسية والعربية والإيطالية، بحيث لم تتخط الـ 696 تفاعلا من قبل 442 حسابا فقط.

إلا أن المشاركات الإنكليزية تضمنت منشورات مهمة، كان أبرزها تغريدة منظمة العفو الدولية التي انتقدت الاتفاق معتبرةً أنه يتضمن أدلّة على انتهاك حقوق الإنسان.

وتابعت أن هذا يدل على أنه "لم يتم تعلم أي دروس من الصفقات المشبوهة السابقة، ويجعل الاتحاد الأوروبي متواطئًا في المعاناة التي ستنتج عنه".

كفة الميزان في النقاش

وعليه، يتبين أنه كان لمنتقدي الاتفاق حصة الأسد من النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ رأت فيه الأصوات التونسية نقطةً سوداء جديدة في عهد سعيد الذي تضمن لغةً عنصرية غير مسبوقة في تونس.

وجاءت الأصوات الأوروبية منتقدةً لانتهاك حقوق الإنسان، في اتفاقٍ وصفه البعض بكونه تبديدًا لأموال الأوروبيين دون فائدةٍ تذكر.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close