السبت 8 يونيو / يونيو 2024

موت ويأس وخوف.. شهادة طبيب عائد من غزة: الحرب مروّعة للنساء

موت ويأس وخوف.. شهادة طبيب عائد من غزة: الحرب مروّعة للنساء

Changed

قطاع غزة
قال طبيب الأمراض النسائية الفرنسي المغربي زهير لهنا إنه شهد وفاة أم بتسمم الدم بعد أربعة أيام من الولادة- رويترز
أكد طبيب النساء الفرنسي المغربي زهير لهنا أن النساء بغزة يتحملن العبء الأكبر من تبعات الحرب الإسرائيلية على القطاع.

يعيش سكان غزة واقعًا كارثيًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ نحو سبعة أشهر، لكن النساء هن من يتحملن العبء الأكبر، بينما تكتظ المستشفيات بالمرضى والمصابين على الرغم من نقص الأطباء والمستلزمات، وفق شهادة طبيب قادم من رفح.

ويقول طبيب الأمراض النسائية الفرنسي المغربي زهير لهنا: "خلال خبرتي الممتدة على مدى 25 عامًا، لم أر قط صراعًا يُضطر معه الناس إلى الدوران في حلقات مفرغة، من دون أن يكون بوسعهم الذهاب إلى أي مكان".

والطبيب البالغ من العمر 57 عامًا هو رئيس بعثة منظمة الرحمة العالمية، وهي منظمة غير حكومية أميركية، وجمعية بالميد، ومقرها فرنسا وتقول إنها تعمل "من أجل الصحة في فلسطين".

وذكر لهنا لوكالة "فرانس برس" الثلاثاء عبر الهاتف قبل مغادرته إلى فرنسا عن طريق مصر أن الحرب "مروِّعة بالنسبة للنساء"، وخاصة أولئك اللواتي يُضطررن لمغادرة المستشفى بعد ساعات قليلة من الولادة بسبب الاكتظاظ".

وأوضح الطبيب الذي عمل في المستشفى الأوروبي في خانيونس، وكذلك في قسم الولادة في رفح، جنوب قطاع غزة، "أن النساء يخرجن من المستشفى ليلجأن إلى خيمة أو ملجأ مكتظ بالناس".

لا ماء للاغتسال 

وقال: "نوزع المضادات الحيوية من دون تروٍ أو طول تفكير للتعامل مع الوضع، لأن خطر العدوى كبير؛ فنحن نعرف أن أولئك النساء لا يستطعن تغيير ملابسهن، وسوف يتعرقن كثيرًا وليس لديهن ماء للاغتسال".

وأضاف وقد بدا التأثر واضحًا في صوته أنه "شهد وفاة أم بتسمم الدم بعد أربعة أيام من الولادة".

وأفاد تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة الذي نُشر الاثنين بأنّ "النساء والفتيات في رفح، كما في سائر غزة، هن في حالة دائمة من اليأس والخوف".

الطبيب زهير لهنا
قال لهنا إن المشاهد في شمال غزة تبدو وكأنها من برلين بعد الحرب العالمية الثانية أو من غروزني- إكس

وجاء في التقرير أن "93% من النساء اللاتي تمت مقابلتهن شعرن بعدم الأمان، و80% أبلغن عن شعورهن بالاكتئاب، و66% لا يستطعن النوم، و70% يعانين من القلق الشديد والكوابيس".

وإضافة إلى ذلك، فإن أكثر من نصفهن "يعانين من حالة طبية تتطلب رعاية عاجلة".

وضع صحي كارثي

وقال طبيب الطوارئ جيمس سميث، وهو متطوع ما زال يعمل بين رفح وخانيونس، لوكالة "فرانس برس" الأربعاء، إن الوضع الصحي بشكل عام "كارثي".

وتحولت معظم المستشفيات والمراكز الصحية في غزة خرابًا بعد استهداف الجيش الإسرائيلي العديد منها بقصفها أو اقتحامها بذريعة أن حماس تستخدمها لأغراض عسكرية.

وأشار الطبيب زهير لهنا إلى أن "المشاهد في شمال غزة تبدو وكأنها من برلين بعد الحرب العالمية الثانية أو من غروزني، لم تعد المنطقة صالحة للعيش".

وقال إنه زار مستشفى كمال عدوان الأسبوع الماضي في بلدة بيت لاهيا شمال غزة والذي قال عنه إنه "فندق خمسة نجوم" مقارنة بمشاهد الخراب من حوله، ففيه "مولدات ومياه، في حين لا يوجد هذا في أماكن أخرى... كنا قادرين على العمل، بدون أجهزة الأشعة السينية، كنا قادرين على إجراء عمليات" على الرغم من استمرار القصف والمعارك.

مشكلات تنفسية معقدة

وفي رفح، على الحدود مع مصر، حيث يتكدس وفق الأمم المتحدة 1,4 مليون شخص معظمهم نازحون، يشعر الناس بالذعر منذ أن أمر الجيش الإسرائيلي أكثر من 100 ألف فلسطيني بإخلاء الأحياء الشرقية للمدينة.

وطلبت إسرائيل إخلاء مستشفى أبو يوسف النجار في رفح بأكمله. وقال الطبيب سميث: "بعد تصنيفه منطقة حمراء، بدأ المرضى والعاملون بالفعل بالفرار تحسبًا، بداعي الخوف".

وأضاف: "بعد إغلاق معبر كرم أبو سالم الأحد لم نعد نتسلم أدوية ولم يعد يصل متطوعون دوليون لمؤازرة المستشفيات الميدانية". 

وقال الطبيب إنهم يعملون "وسط انتشار الرائحة الآسنة لمياه الصرف الصحي، ونتعامل مع حالات اليرقان"، التي يقول إنها "ناتجة على الأرجح" عن مرض الكبد الوبائي الذي لا يمكن تشخيصه بسبب النقص في أدوات الاختبارات.

وأضاف: "نتعامل أيضًا مع أطفال وبالغين يعانون من مشكلات تنفسية معقدة وإسهال وقيء".

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close