الجمعة 24 مايو / مايو 2024

وسط إصرار نتنياهو.. هل يمكن لواشنطن منع إسرائيل من اقتحام رفح؟

وسط إصرار نتنياهو.. هل يمكن لواشنطن منع إسرائيل من اقتحام رفح؟

Changed

أكد بلينكن أن أي عملية في رفح ستؤدي إلى مزيد من القتلى المدنيين وعزلة أكبر لإسرائيل دوليًا - غيتي/ أرشيف
أكد بلينكن أن أي عملية في رفح ستؤدي إلى مزيد من القتلى المدنيين وعزلة أكبر لإسرائيل دوليًا - غيتي/ أرشيف
يؤكد نتنياهو أن "النصر على حماس لن يتحقق إلا عبر عملية برية في رفح، وأنهم سيقومون بها سواء دعمت واشنطن ذلك أم لا".

أنهى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن جولته السادسة إلى المنطقة، بزيارة لتل أبيب بحث خلالها ملفات، صفقة تبادل الأسرى، وعملية رفح وإدخال المساعدات إلى غزة.

وبعد وصوله، اجتمع بلينكن برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث أكد أن أي عملية في رفح ستؤدي إلى مزيد من القتلى المدنيين، وعزلة أكبر لإسرائيل دوليًا، لكنه أكد اتفاقه مع تل أبيب على ضرورة هزيمة حماس، حسب قوله.

في المقابل، يؤكد نتنياهو أن النصر على حماس لن يتحقق إلا عبر عملية برية في رفح، وأنهم سيقومون بها سواء دعمت واشنطن ذلك أم لا.

بموازاة ذلك تدور مباحثات في الدوحة، بشأن شروط حماس وإسرائيل فيما يتعلق بصفقة التبادل والتي من شأنها أن تفضي إلى وقف العدوان على القطاع.

ويلتقي في قطر رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، مع الوفد الإسرائيلي الذي عزز وفده برئيس الشاباك إضافة إلى رئيس الموساد، ما يؤشر إلى مباحثات حول أعداد الأسرى.

في غضون ذلك، فشل مجلس الأمن في التصويت على مشروع قرار أميركي بشأن وقف العدوان مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، بعد استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو".

فقد فندت الصين وروسيا المشروع الأميركي بكونه لم يتطرق إلى الجرائم الإسرائيلية، ولم يدعُ صراحة إلى وقف مستدام لإطلاق النار في القطاع، وهو ما يطلق يد الإسرائيليين لارتكاب تطهير عرقي في غزة.

من أين تأتي قوة نتنياهو في الوقوف أمام واشنطن؟

يرى الباحث في مركز "مدى الكرمل" مهند مصطفى، أن هذه ليست المرة الأولى التي يعارض فيها نتنياهو الإدارة الأميركية، ويصطدم معها بشكل مباشر.

ويشير في حديث لـ"العربي" من مدينة حيفا، إلى أن قوة نتنياهو في الوقوف أمام واشنطن خاصة حيال الدخول إلى رفح، تأتي من خلال إدراكه بأن هناك علاقة إستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، حتى وإن كانت هناك اختلافات شخصية أو سياسية بين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن.

وأضاف أن "أميركا لا تعارض إسرائيل من حيث المبدأ، ومن حيث الإطاحة بحكم حماس في غزة، بل هي تعارض إسرائيل من حيث الطريقة، بأن مقاربة إسرائيل لهذا الأمر هي مقاربة عسكرية ضيقة جدًا، حتى بدون مقاربة إنسانية للعمليات العسكرية"، وفق وصفه.

وفيما أشار إلى أن واشنطن تعتقد أن المقاربة العسكرية استنفدت مجمل مهامها، ويجب أن يكون هناك مسار دبلوماسي وسياسي من أجل تحقيق هذا الهدف، لفت مصطفى إلى أن نتنياهو يربط منذ أشهر بين مفهوم النصر في هذه الحرب، وعملية عسكرية في رفح، موضحًا أن "نتنياهو يعلن هزيمة إسرائيل وهزيمته شخصيًا كرئيس للحكومة في حال قرر إلغاء هذه العملية".

ورأى مصطفى أن مشروع القرار الأميركي في مجلس الأمن كان غير واضح، وكأنه جاء بديلًا عن المفاوضات التي تجري الآن في الدوحة.

هل يمكن لواشنطن منع إسرائيل من اقتحام رفح؟

من جهته، أشار كبير الباحثين في "مركز التقدم الأميركي" لاري كوب، إلى أن بايدن مستاء للغاية تجاه ما يقوم به نتنياهو لسببين الأول متعلق بالعملية العسكرية في رفح؛ فهي ليست منطقية عسكريًا ولا أخلاقيًا، وستقوض الدعم لإسرائيل في العالم أجمع.

أما السبب الثاني، حسب كوب، فهو عسكري، "ويتمثل بعدم القدرة على القضاء على حماس".

وأردف كوب في حديث لـ"العربي" من واشنطن: "إذا أراد نتنياهو دعمًا أميركيًا مستمرًا، عليه أن يستمع لأشخاص كوزير الخارجية بلينكن ومدير "السي آي إيه"، وأن يبحث في مستقبل إسرائيل على الأمد الطويل، وألا يستمر في الحرب على هذا المنوال، لأنه إذا دخل رفح فلن يكون هناك دعم من العالم لإسرائيل وحتى من الولايات المتحدة.

وأضاف: "إذا ما قرر نتنياهو أن يستمر في عملية رفح فسيكون ذلك قراره، وسيوف يتحمل تبعات ذلك سواء عسكريًا أو أخلاقيًا".

"الاحتلال يستخدم المساعدات كورقة تفاوضية"

من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي مأمون أبو عامر، أن الحديث عن تقدم في ما يخص موضوعي السماح للنازحين بالعودة إلى الشمال وزيادة المساعادت، خلال زيارة بلينكن "أمر مشكوك فيه، وأن هذا الأمر يقاس في الميدان"، موضحًا أنه لو كان هناك تقدم لشهدنا انطلاقة في ملف المفاوضات، وهذا مرهون في الساعات القادمة".

وفي حديث لـ"العربي" من اسطنبول، أضاف أبو عامر أن إسرائيل لا زالت تفاوض حماس في جوانب إنسانية بطبيعتها، مشيرًا إلى أن الاحتلال يبدي استعداده لزيادة المساعدات لغزة، لكنه لا يمارس ذلك فعلًا، وما زال يستخدمها كورقة تفاوضية.

وبشأن عودة النازحين من الجنوب إلى الشمال، أكد أن إسرائيل لا زالت تستخدم هذا الملف أيضًا ورقة تفاوضية، بما يخالف مطالب محكمة العدل الدولية والقانون الإنساني.

ورأى أبو عامر أن عودة رئيس الشاباك للمفاوضات ربما تشير إلى توسعة للوفد الإسرائيلي، لكنه أشار إلى أن الإطار العام في المفاوضات يبقى في يد نتنياهو، وأن الهامش المتاح للوفد لا يزال محدودًا وليس كبيرًا، ولا زالت الشروط الإسرائيلية على حالها.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة