الإثنين 17 يونيو / يونيو 2024

وسط تصاعد عنف المستوطنين.. ما هي خطط الاحتلال في الضفة الغربية؟

وسط تصاعد عنف المستوطنين.. ما هي خطط الاحتلال في الضفة الغربية؟

Changed

تضاعفت هجمات المستوطنين في الضفة الغربية بعد العدوان على غزة في 7 أكتوبر الماضي
تضاعفت هجمات المستوطنين في الضفة الغربية بعد العدوان على غزة في 7 أكتوبر الماضي - الأناضول
تنفذ اعتداءات المستوطنين بالضفة على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي يكتفي بالتنديد والتحذير، باستثناء عقوبات محدودة فرضتها أميركا وبريطانيا على عدد منهم.

تصاعدت هجمات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، على عدد من قرى نابلس ورام الله بالضفة الغربية المحتلة.

فقد شهدت بلدتا دوما جنوبي نابلس والمغير شمال شرقي رام الله، أعنف هجمات المستوطنين الذين عمدوا كذلك إلى إغلاق طرق بحجة البحث عن مستوطن فُقد قرب قرية المغير وعُثر عليه لاحقًا مقتولًا.

وتخللت الهجمات اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، أسفرت عن استشهاد مواطن وإصابة آخرين ،كما أُحرقت منازل ومركبات وممتلكات أخرى.

فهجمات المستوطنين ومعهم قوات الاحتلال ليست بالتأكيد جديدة، ولكنها تضاعفت واشتدت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في الضفة الغربية التي تشكل المستوطنات أكثر من 42% من مساحتها.

وتشير آخر الأرقام إلى استشهاد 463 فلسطينيًا في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر منهم 15 برصاص المستوطنين، فضلا عن إصابة 4750، واعتقال أكثر من 8215.

كما تشير الأرقام إلى تنفيذ المستوطنين أكثر من 610 اعتداءات خلال التاريخ نفسه، وتهجير 1222 فلسطينيًا من 19 تجمعًا رعويًا، نتيجة مباشرة لعنف المستوطنين.

وتنفذ اعتداءات على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي الذي يكتفي بالتنديد والتحذير، باستثناء عقوبات محدودة فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على عدد من المستوطنين، فضلًا عن موافقة الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات مماثلة.

تصاعد عنف المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية
تصاعد عنف المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية - رويترز

من جهته، أوعز رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بمتابعة تفاصيل الاعتداءات على قرية المغير وإحراق عشرات البيوت والمركبات،

في هذا السياق، علت وما زالت تعلو أصوات الفلسطينيين التي تطالب السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات ميدانية وأمنية لحمايتهم من عنف المستوطنين.

لكن ثمة عوامل عدة تمنع السلطة من القيام بذلك أبرزها اتفاقية "أوسلو" التي قسمت الضفة الغربية إلى مناطق أغلبها يخضع للسيطرة الإسرائيلية الأمنية، وما تضمنته الاتفاقية من بنود تحصر مهمة الأمن الفلسطيني في معالجة قضايا النظام العام التي تتعلق بالفلسطينيين فقط.

"حكومة مستوطنين"

وفي هذا الإطار، أوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت أن الحكومة الإسرائيلية الحالية حتى قبل الحرب على غزة توصف ليس فقط بأنها الحكومة الأكثر يمينية دينيًا وقوميًا، إنما أنها حكومة المستوطنين.

وأضاف في حديث لـ"العربي" من عكا، أن من ضمن الاتفاقيات الائتلافية كان هناك بند ينص على تعيين زعيم المستوطنين بتسلئيل سموتريتش، الذي هو أيضًا وزير المال في منصب وزير ثان في وزارة الدفاع، مسؤول عن مديرية الاستيطان، ومسؤول عن الإدارة المدنية، بمعنى أن كل الاستيطان يخضع لسيطرته، وليس لسيطرة القيادة العسكرية في إسرائيل.

وذكر أن سموتريتش أعلن فور تسلمه هذا المنصب أنه سيسعى إلى تطبيق الخطة التي هجس بها قبل أن تشكل هذه الحكومة، والتي أسماها بـ"خطة الحسم"، والتي قال فيها إنه حان الأوان لأن تنتقل إسرائيل من مفهوم إدارة الصراع أو تقليصه إلى مفهوم حسمه، وأن تطرح أمام الفلسطينيين عدة خيارات من أجل حسم الصراع تتراوح بين التهجير والقتل والخنوع.

وتابع شلحت أن سموتريتش بدأ بتنفيذ هذه الخطة من خلال زيادة أعداد المستوطنين لكي يصلوا إلى أرقام ذروة، مشيرًا إلى أن هناك استغلالًا إسرائيليًا لما يسمى ضباب المعركة بعد الحرب على غزة من أجل تعميق الاستيطان، ومن أجل ما يسمى مأسسة الضم ومأسسة نظام الأبرتهايد، وتمتين كل البنية التحتية لما يوصف بأنه إرهاب المستوطنين.

وأردف أن إرهاب المستوطنين تقوم به ما تسمى فرق الحراسة في المستوطنات، ولذلك ينعكس هذا الأمر على التهجير، ومصادرة الأراضي، وأعداد الشهداء الفلسطينيين سواء برصاص الجيش أو برصاص المستوطنين، بالإضافة إلى الإصابات، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين هما جسم واحد.

وفي هذا الإطار، أوضح شلحت أن هناك وحدة حال قائمة بشكل كبير بين الحكومة الحالية وبين المستوطنين، وأكثر من ذلك هناك وحدة حال بين قيادة الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

ولفت إلى أن هناك تحولات في الجيش الإسرائيلي بالفترة الأخيرة، حيث هناك ارتفاع من ناحية ديمغرافية، وأخرى تراتبية في عدد الذين يخدمون في هذا الجيش من أتباع الصهيونية الدينية، وهناك الكثير من التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن أن هؤلاء القادة والضباط والجنود يخضعون لتعليمات الحاخامين أكثر مما يخضعون لقادة الجيش.

ماذا يخطط الاحتلال في الضفة الغربية؟

من جهته، أوضح الباحث في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة، أن ما يخطط إليه الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه هو السيطرة الكاملة على الأرض من خلال ما يجري من عمليات إجرامية، مشيرًا إلى أنه يريد تهجير الفلسطينيين كما قال سموتريتش أن الفلسطيني له حل من ثلاثة حلول: "إما أن يترك هذه الأرض ويهجر أو يخرج، وسنقوم بتسهيل ذلك له، وإما أن يكون خادمًا وعبدًا لنا، وإما الموت".

وفي حديث لـ"العربي" من رام الله، تحدث أبو رحمة عن أن هناك مئتي بؤرة استيطانية في العشر سنوات الأخيرة، بالإضافة إلى 186 مستوطنة، مشيرًا إلى أن البؤر تسيطر على ما مساحته 390 ألف دونم، وأعداد المستوطنين في هذه البؤر لا يتجاوز 25 ألف مستوطن.

وفي هذا الإطار، قال أبو رحمة: إن "المساحة التي يسيطر عليها المستوطنون كبيرة، وبالتالي هم أوجدوا بيئة طاردة للفلسطينيين، للسيطرة على المناطق والموارد الاقتصادية"، مشيرًا إلى أنهم يحاولون منذ سنوات أن يقوموا بتهجير التجمعات البدوية المنتشرة في مناطق "ج" من خلال سياسة الهدم المتكررة.

وفيما أشار إلى أن المستوطنين يهدمون المنشآت في التجمعات البدوية، لفت إلى أنه يتم بناء تجمعات بدلًا منها، وبالتالي لم ينجحوا من خلال سياسة الهدم المتكرر، موضحًا أن التجمعات أصبحت أشبه بالقرى تنتشر على أراض واسعة وبالتالي لم تعد هي تجمعات بدوية متنقلة من مكان إلى آخر.

وتابع أبو رحمة أن البؤر الاستيطانية سرقت من هذه التجمعات المراعي ومصادر المياه وقامت بحصد المحصول الزراعي الخاص بها أو حرقه، فأصبحت حياة هذا المواطن صعبة في الفترة الأخيرة، لافتًا إلى أن بعد العدوان على غزة بدأت عملية تهجير قسري، بقوة السلاح.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يملك قوة الإرادة والإيمان بحقه، في الصمود والتصدي لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، داعيًا إلى أن تفعل لجان الحماية واللجان الشعبية في كافة المواقع.

ما موقف القانون الدولي؟

من ناحيته، شرح أستاذ القانون الدولي في المعهد الكاثوليكي بيير إيمانويل ديبون، أنه وفقًا للمبادئ ذات الصلة للقانون الدولي، فإن كل استحواذ على أرض بالقوة غير قانوني وله تبعات، كما أن الشعوب لديها القدرة أو الحق لتقرير المصير، والشعب الفلسطيني لديه هذا الحق.

وفي حديث لـ"العربي" من باريس قال ديبون: إن "وجود هذا الحق لتقرير المصير له تبعات قانونية، بمعنى أن الشعب الفلسطيني لديه الحق ليرسي دولة مستقلة وليكون له سيادة على أراضي محددة، ولديه القدرة في أن تكون له سيادته على الموارد الطبيعية".

وأشار إلى أن هذه المكونات للقانون لتقرير المصير هي التي يتم رفضها وتعيقها ملاحقة الاحتلال العسكري للأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما الضفة الغربية.

وأضاف ديبون أن الاحتلال العسكري يخضع لنظام قانوني، وهذا نظام احتلال كما اعترف به مجلس الأمن في قراره 242 بعد نزاع 1967، حينما دعا القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها في هذا العام.

ولفت إلى أن الاستيطان يعد عملًا غير مشروع وغير قانوني بالنسبة للقانون الدولي في أن تقوم سلطة قائمة بالاحتلال بنقل جزء من شعبها إلى أراضي خاضعة للحكم العسكري.

وتابع ديبون أن إسرائيل تتصرف بانتهاك لكل القوانين من دون أن يكون لذلك آثار ومفاعيل سلبية فيما يتعلق بهذه الأعمال.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close