الإثنين 27 مايو / مايو 2024

أسقطت حكّامًا وأعادت تشكيل أمم.. 5 تنظيمات سرية غيّرت العالم

أسقطت حكّامًا وأعادت تشكيل أمم.. 5 تنظيمات سرية غيّرت العالم

Changed

ضمّت التنظيمات السرية فلاسفة وفنانين ورؤساء وأسهمت في إسقاط حكّام وأعادت تشكيل أمم - غيتي
ضمّت التنظيمات السرية فلاسفة وفنانين ورؤساء وأسهمت في إسقاط حكّام وأعادت تشكيل أمم - غيتي
أسهمت هذه التنظيمات السرية على امتداد التاريخ في إسقاط حكّام، كما استطاعت إعادة تشكيل أمم، علمًا أنّ بعضها لا يزال موجودًا حتى اليوم.

منذ ظهور أولى الحضارات، برزت التنظيمات السرية من طوائف دينية، وتنظيمات سرية، وأخويات، وكانت تضمّ عددًا من الفلاسفة، والفنانين، والرؤساء.

وكانت هذه التنظيمات تمارس أعمالها سرًا، وتخفي نشاطاتها وهوية أعضائها عن عامّة الناس. واستخدم بعضها رموزًا سرية، وطريقة معينة من المصافحة، وأسهمت في إسقاط حكّام، وأعادت تشكيل أمم.

ولا تزال بعض هذه التنظيمات موجودة إلى الآن، ورصد موقع "ناشيونال جيوغرافيك" أبرز خمسة تنظيمات أكثر سرية في التاريخ.

عرّافة دلفي

عرّافة دلفي
كان المعبد الضخم للإله أبولو يتوسّط حرم دلفي، الذي كان في معظم الأيام بمثابة دار للعبادة - غيتي

في اليونان القديمة كان الناس يقصدون العرّافين بحثًا عن أجوبتهم الملّحة عن الحكمة الإلهية. وكانت عرَّافة معبد دلفي الأكثر تأثيرًا في تلك الحقبة.

وكان المعبد الضخم للإله أبولو يتوسّط حرم دلفي، الذي كان في معظم الأيام بمثابة دار للعبادة. لكنّه وصل إلى ذروة تأثيره بين القرنين الثامن والسادس قبل الميلاد، حين أصبح مخصصًا لعمل العرَّافين لمدة تسعة أيام في العام، حيث تستقبل وسيطة خاصة تدعى "بيثيا" عددًا من الزوار المُختارين (الذين يقدّمون تبرعات كبيرة مقابل زيارة العرَّافة).

في اليوم المُحدّد للزيارة، كانت "بيثيا"، عادةً ما تكون شابة من سكان جزيرة دلفي، تشرب وتغتسل في مياه ينبوع كاسوتيس (Kassotis)، ثمّ تدخل المعبد لتعود إلى مكانها في حرم داخلي يُدعى "أديتون". ولا تتحدث العرَّافة بنفسها على الإطلاق.

وبدلًا من ذلك، تدخل "بيثيا" في حالة نشوة، وتستنشق "أبخرة" غامضة، ثم تتلوّى، وترتعش، وتُتمتم بأصوات وصرخات غريبة. ويفسّر القساوسة هذه التمتمات، ويقدمون ردًا يعطيهم قوة كبيرة، خاصّة إذا كان السؤال يتعلّق بأمور سياسية مهمة، وفقًا للمؤرخ اليوناني بلوتارخ.

طائفة الميثرائية

طائفة الميثرائية
تأثّرت طائفة الميثرائية بالإله الهندي الفارسي المعروف باسم "ميثرا" أو "ميثراس" - غيتي

هي طائفة سرية نشأت في القرن الأول الميلادي في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وتأثّرت بالإله الهندي الفارسي المعروف باسم "ميثرا" أو "ميثراس"، الذي يُعتقد أنه وُلِد من صخرة، ويرجع الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى شعبيته بين القوات الرومانية.

وتمّ تصوير "ميثراس" على أنه إله شبيه بالمخلّص، وغالبًا ما كان يظهر وهو يذبح ثورًا، أو يشارك مأدبة طعام مع إله الشمس، المعروف باسم "سول".

ولا يُعرف الكثير عن الأعمال الداخلية الخاصّة بهذه الطائفة، على الرغم من أنه من الواضح أن تركيزها انصبّ على تمجيد الحروب، والتغلُّب على الشر، وتحقيق الخلاص.

وللانضمام إلى هذه الطائفة، يجب على جميع المتقدّمين اجتياز سبعة مستويات معقَّدة من الطقوس، بما في ذلك تقديم قرابين حيوانية، قبل قبولهم أعضاءً يتمتعون بالحقوق كافة أو ما يُسمّى "سينديكسيوي" (أي المتحدون بمصافحة الأيدي).

ويجتمع ما يصل إلى 30 مصليًا في ساحة تشبه الكهف تُعرف باسم "ميثرايوس" (اكتشف علماء الآثار أكثر من 45 من 680 ميثرايوس على الأقل في روما وحدها)، لمشاركة وجبة تتكوّن من الخبز والنبيذ، ومن أجل إجراء طقوس سرية أمام نقش يجسّد الإله "ميثرا" وهو يقتل ثورًا. وشكَّلت هذه الطائفة في أوجِّها تحديًا كبيرًا للديانة المسيحية. وفي الحقيقة، اضطهد المسيحيون الأوائل أتباع هذه الطائفة التي تعرّضت للقمع بحلول نهاية القرن الرابع.

فرسان المعبد

فرسان المعبد
كان من السهل التعرُف على فرسان المعبد من خلال ثيابهم البيضاء التي تحمل علامة صليب أحمر - غيتي

عام 1099، بسطت الحملة الصليبية سيطرتها على القدس، وقتلت معظم سكانها اليهود والمسلمين الذين حاولوا الدفاع عنها. وألهمت الحركة الصليبية تأسيس كثير من التنظيمات العسكرية والدينية التي كرّست نفسها للاحتفاظ بالأراضي المقدسة والدفاع عنها، ويتمثّل أشهر في فرسان المعبد.

تشكَّل تنظيم فرسان المعبد عام 1119 تقريبًا، عندما كلَّف بالدوين الثاني، ملك القدس آنذاك، مجموعة من الفرسان بحماية جميع الحجّاج المسيحيين المتوجّهين إلى الأرض المقدسة.

وكان من السهل التعرُف إلى فرسان المعبد من خلال ثيابهم البيضاء التي تحمل علامة صليب أحمر. وطوّر فرسان المعبد خبرات خاصة في مجال التمويل، وسرعان ما أصبحوا إحدى أقوى مؤسسات الفرسان، حتى أن الفضل يُنسَب إليهم بتطوير نظام مصرفي جديد على أوروبا.

وشرح عارف حجاوي، في حلقة سابقة من برنامج "سيداتي سادتي"، من "العربي"، أن الحجاج المسيحيين المتوجّهين إلى القدس كانوا يضعون أموالهم في فرع "فرسان الهيكل" في بلدانهم، ويحصلون على صكوك، يصرفونها نقدًا في أنطاكيا أو في صور أو عكا أو القدس أو أي منطقة احتلها الصليبيون آنذاك. وأضاف حجازي أن هذا النظام كان بداية نشوء نظام المصارف في أوروبا.  

وبعد هزيمة الصليبيين في موقعة فتح عكا عام 1291، وإجبارهم على الفرار من الأراضي المقدّسة إلى قبرص، لم يفصح فرسان المعبد مطلقًا عن مهمة جديدة. واستغلّ الملك فيليب الرابع، ملك فرنسا الذي كان مدينًا بشدة لهذا التنظيم، حالة التخبّط وسمعة التنظيم السري، لاعتقال معظم قادة فرسان المعبد في فرنسا. كما أعدمهم حرقًا بتهم مُلفَّقة، وهو ما أدّى إلى زيادة غموض هذا التنظيم.

تم حلّ تنظيم فرسان المعبد رسميًا عام 1307 ، لكن أسطورته لا تزال قائمة. اليوم، تدعي العديد من الجمعيات السرية في فرنسا وألمانيا وإيطاليا أنها تنحدر من فرسان الهيكل، بما في ذلك الجمعية الفرنسية للفرسان التي تتمتع بدعم الفاتيكان.

الماسونية

الماسونية
اشتهر الماسونيون بمآزرهم البيضاء، ومصافحاتهم السرية، ورموزهم الغامضة - غيتي

يسيطر الغموض على أصول هذه المنظمة الغامضة، لكن يُعتقد أنها بدأت في أوروبا منذ العصور الوسطى. وكان الأعضاء الأوائل عبارة عن نقابة من البنّائين المحترفين أو عمال الأحجار الذين كانوا يملكون الوسائل للسفر إلى مدن وأراضٍ مختلفة، ما منحهم نظرة عالمية فريدة وتحررية تجاوزت العادات المحلية.

ومع مرور الوقت، قلَّل الماسونيون من أهمية الأعمال الحجرية، عندما ناقشوا أفكارًا فلسفية وفكرية غربية راسخة في عصر التنوير، بما في ذلك مناهضة النظام الملكي والحكومة الدستورية والحكم الجمهوري. وباعتباره مجتمعًا غير ديني وغير سياسي، حدّدت الماسونية مجموعة جديدة من القيم الأخلاقية والروحية، التي ترسّخت من خلال سلسلة من الاحتفالات والطقوس، التي حقَّق الأعضاء من خلالها تقدمًا ثابتًا في رتب التنظيم (من خلال استخدام فن الحجارة باعتبارها استعارة إرشادية، بعد أن ارتقوا من مهنيين إلى عمال ماهرين، ثم ماسونيين).

اشتهر الماسونيون بمآزرهم البيضاء، ومصافحاتهم السرية، ورموزهم الغامضة، كما يزعمون أنهم ساعدوا في التخطيط للثورتين الأميركية والفرنسية، فضلًا عن تخطيط تصميم العاصمة الأميركية واشنطن.

ونظرًا لأذرعها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، شملت قائمة أعضاء الماسونية جورج واشنطن، وفولتير، وولفغانغ أماديوس موزارت، وهاري هوديني، وفرانكلين روزفلت، وونستون تشرشل، وجيرالد فورد، وباز ألدرين.

وتظل الماسونية تنظيمًا مزدهرًا حتى يومنا هذا، حيث كرّست وحدات تابعة له في جميع أنحاء العالم، جهودها للأعمال الخيرية وغيرها من الأعمال.

تيانديهوي وهونجمين

تيانديهوي وهونجمين
ألهمت هذه الطائفة تنظيمات أخرى، بما في ذلك تنظيم يأخذ الطابع الماسوني، ويُعرف باسم "هونجمين" - غيتي

خلال القرن الثامن عشر المضطرب في الصين، تشكَّلت طائفة "تيانديهوي وهونجمين" أو "مجتمع السماء والأرض"، باعتبارها طائفة دينية يقودها قادة مؤثرون في مقاطعة فوجيان.

وأجبرت سلالة تشينغ الحاكمة طائفة "تيانديهوي" على ممارسة أعمالها سرًا، لتُصبح حركة مقاومة شرسة ضد حُكمي تشينغ ومانشو. ولجأت الطائفة إلى السطو المسلَّح من أجل الحفاظ على استقرارها المالي.

وألهمت هذه الطائفة تنظيمات أخرى، بما في ذلك تنظيم يأخذ الطابع الماسوني، ويُعرف باسم "هونجمين". وضمَّت قائمة أعضاء التنظيم مؤسس أول جمهورية في الصين سون يات سين، و مؤسس تايوان الجنرال شيانج كاي شيك.

وظل بعض الأعضاء مخلصين لمبادئ الوطنية والولاء والعدالة التي أرستها طائفة "تيانديهوي"، ولكن البعض الآخر انجرف إلى الأعمال الإجرامية والسطو المستوحاة من روبين هود. ولعلّ أبرز هذه المجموعات هي مجموعة تُعرف باسم "الثالوث" (Triads)، والتي تعدّ اليوم واحدة من أكبر عصابات الجريمة الآسيوية في العالم.

المصادر:
العربي - ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close