الأربعاء 22 مايو / مايو 2024

الانتخابات التشريعية.. نتائج متقاربة بين ماكرون واليسار في الدورة الأولى

الانتخابات التشريعية.. نتائج متقاربة بين ماكرون واليسار في الدورة الأولى

Changed

"تقدير موقف" على شاشة "العربي" يعرض لأسباب وتداعيات صعود اليمين المتطرف في فرنسا (الصورة: رويترز)
سيتعين انتظار الدورة الثانية الأحد المقبل، لمعرفة ما إذا كان ماكرون سيتمكن من الاحتفاظ بالغالبية المطلقة الضرورية لتطبيق سياسته الإصلاحية بحريّة.

يظل نطاق التوقعات بأن يحتفظ تحالف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بغالبية المقاعد في الجمعية الوطنية الفرنسية، غير مؤكد، في ظل تقارب النتائج مع تحالف اليسار في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية اليوم الأحد.

وتشير وكالة "فرانس برس"، إلى أنه سيتعين انتظار الدورة الثانية الأحد المقبل لمعرفة ما إذا كان إيمانويل ماكرون، الذي أُعيد انتخابه في 24 أبريل/ نيسان لولاية ثانية مدتها خمس سنوات، سيتمكن من الاحتفاظ بالغالبية المطلقة الضرورية لتطبيق سياسته الإصلاحية بحريّة.

وتجري الانتخابات التشريعية في فرنسا وسط مناخ يسوده القلق بين الفرنسيين، إزاء ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة.

وكانت مراكز الاقتراع قد فتحت أبوابها صباح اليوم الأحد في فرنسا لجولة أولى من الانتخابات التشريعية الحاسمة، دعي إليها أكثر من 48 مليون ناخب.

وفي ظل نظام الجولتين الذي يتم تطبيقه في 577 دائرة انتخابية بأنحاء البلاد، فإن التصويت في الجولة الأولى ليس مؤشرًا جيدًا على من سيفوز بالغالبية في نهاية المطاف في 19 يونيو/ حزيران، عندما تجرى الجولة الثانية.

"إعادة تشكيل واسع للمشهد" 

وتفيد تقديرات "إيفوب فيدوسيال"، بأن تحالف ماكرون "معًا" سيحصل على ما بين 275 و310 مقاعد. أما توقعات معهد "إيبسوس"، فتلحظ حصوله بين 255 إلى 295 مقعدًا، علمًا أن الغالبية المطلقة هي 289 مقعدًا. 

وبحسب هذه التقديرات، حصل معسكر ماكرون وتحالف اليسار "الاتحاد الشعبي البيئي والاجتماعي الجديد" بقيادة جان لوك ميلانشون على حوالي 25% من الأصوات.

لكن أكثر من واحد من كل ناخبين (ما بين 52 إلى 53% وفقًا للتقديرات) امتنع عن التصويت الأحد، وهو رقم قياسي جديد يسلط الضوء على عدم اهتمام الفرنسيين بالاقتراع الذي يجري إثر الانتخابات الرئاسية.

ويأتي في المرتبة الثالثة "التجمع الوطني" اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن، التي وصلت إلى الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في 24 أبريل، وحصل وفق التقديرات على 20% من الأصوات، متقدمًا بفارق كبير على اليمين التقليدي الذي ينتظر أن يخسر زعامة المعارضة. 

ويمكن لليمين المتطرف أن يتجاوز 20 نائبًا لأول مرة منذ عام 1986، ما سيسمح له بتشكيل كتلة برلمانية.

وتعتبر "فرانس برس" أن هذه الانتخابات التشريعية تؤكد إعادة التشكيل الواسع للمشهد السياسي الفرنسي، الذي بدأ بانتخاب ماكرون عام 2017.

وتذكر بأن حصول الرئيس على غالبية غير مطلقة، ولكن نسبية في الجمعية، سيعقّد مسار الإصلاحات التي يرغب في إجرائها في ما يتعلق بالمعاشات التقاعدية على وجه الخصوص.

حكومة ماكرون مهددة

وكان الرئيس الفرنسي قد دعا في نهاية الحملة الفرنسيين إلى منحه "أغلبية قوية وواضحة". وعلى غرار ما حدث في الانتخابات الرئاسية، قدّم نفسه على أنه حصن ضد "التطرف"، الذي يجسده في نظره اليسار الراديكالي لميلانشون واليمين المتطرف لمارين لوبن، المرادف برأيه "للفوضى" بالنسبة لفرنسا. 

ووفق السيناريو الأقل احتمالًا لفوز تحالف جان لوك ميلانشون بأغلبية مطلقة، فإنه سيفرض تعايشًا غير مسبوق على رئيس أُعيد انتخابه للتو، سيُحرم عمليًا من جميع سلطاته في السياسة الداخلية. 

وأثبت ميلانشون (70 عامًا)، السياسي المخضرم الذي حل ثالثًا في الانتخابات الرئاسية، أنه خصم ماكرون الرئيسي، متقدمًا على لوبن، المرشحة النهائية في الانتخابات الرئاسية.

ويتزعم الرجل تحالفًا غير مسبوق يضم الاشتراكيين والشيوعيين والخضر، بالإضافة إلى حزبه "فرنسا المتمردة".

وقال ميلانشون مساء الجمعة، خلال خطابه الأخير الذي ألقاه في مرسيليا جنوبي البلاد: "إذا شكلنا الأغلبية، فالمرشح سيكون اسمه جان لوك ميلانشون". إلا أن الخبراء لا يرجحون هذا السيناريو.

ويقترح تحالفه برنامجًا اقتصاديًا يقضي بضخ 250 مليار يورو في الاقتصاد (مقابل 267 مليارًا من العائدات)، بينها 125 مليارًا من المساعدات والدعم وإعادة توزيع الثروة. 

وتأمل كتلة ميلاونشون اليسارية المتشددة الاستفادة من الغضب الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة لكسب الأصوات.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر حكومي، قوله: "نتوقع جولة أولى صعبة.. لكننا نعتمد على الجولة الثانية لإظهار أن برنامج ميلونشون خيالي".

من ناحيتها، تفخر الحكومة الفرنسية بأن البلاد سجلت أدنى معدل تضخم في أوروبا، بلغ 5,2% في مايو/ أيار على أساس سنوي.

ووعدت الحكومة التي دعمت بالفعل الاقتصاد بقوة منذ جائحة كوفيد، باتخاذ تدابير أخرى من شأنها حماية القوة الشرائية للفرنسيين، فورًا بعد الانتخابات. 

لكن يبقى مصير الحكومة التي تم تعيينها في منتصف مايو معلقًا إلى حين صدور نتائج الانتخابات التشريعية، التي ترشح فيها العديد من أعضاء الحكومة، وبينهم رئيسة الوزراء إليزابيت بورن. 

وسيكون بالتالي على المرشحين من أعضاء الحكومة، البالغ عددهم 15، الاستقالة في حال هزيمتهم بموجب العرف الساري منذ 2017، والذي كرّسه ماكرون.

المصادر:
العربي - وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close