الأربعاء 12 يونيو / يونيو 2024

الزلازل المدمّرة.. لمَ يخفق التقدم العلمي في التنبؤ الدقيق بحدوثها؟

الزلازل المدمّرة.. لمَ يخفق التقدم العلمي في التنبؤ الدقيق بحدوثها؟

Changed

فقرة من برنامج "قضايا" تبحث في سبب إخفاق التقدم العلمي في التنبؤ الدقيق بالزلازل لتجنّب آثارها المدمّرة (الصورة: رويترز)
خلّف الزلزال الذي هزّ جنوب تركيا وشمال سوريا فجر الإثنين الماضي، آلاف القتلى والجرحى، فضلًا عن الخسائر الكبيرة في المساكن والبنى التحتية.

سيصبح السادس من فبراير/ شباط 2023 تاريخًا تذكره الأجيال لعقود طويلة، نظرًا لهول الكارثة التي تسبّب بها الزلزال، الذي هز جنوب تركيا وشمال سوريا فجر ذلك اليوم.

خلّفت الكارثة آلاف القتلى والجرحى، فضلًا عن الخسائر الكبيرة في المساكن والبنى التحتية. 

كيف تحدث الزلازل؟

وفيما طرح الحدث الأليم أسئلة بشأن كيفية حدوث الزلازل وأسبابها، فإن فهم آلية حدوثها يستوجب فهم البنية التشريحية للأرض.

وفي هذا الإطار، يقسم الغلاف الصخري الذي يشكل اليابسة إلى عدة صفائح كبيرة تسمى الصفائح التكتونية، تطفو فوق نواة ضخمة من الصخور المنصهرة.

عندما تتحرك هذه الصفائح، تحرّر طاقة كامنة ضخمة عند حوافها محدثة موجات اهتزازية بالاتجاهين إلى داخل الأرض ونحو السطح، مما يتسبّب بالزلازل.

إلى ذلك، يمكن الحديث عن 3 أنواع لحركة الصفائح التكتونية؛ فقد تتقارب من بعضها حد الاصطدام محدثة الزلازل، أو تتباعد عندما تتحرك صفيحتان بعيدًا عن نقاط التقائهما. وقد تتحرك الصفائح بشكل انزلاقي عن مستوى اليابسة نفسه للأعلى أو للأسفل.

وفي الحالة التركية والسورية، نجم الزلزال عن تحرك الصفيحة العربية شمالًا باتجاه الصفيحة الأوراسية، التي تقع فيها معظم أراضي تركيا وجزء من الدول العربية. 

وباعتبار أن الأراضي التركية تقع على عدة خطوط صدع، فإن تحرك الصفيحة العربية يشكل ضغطًا على هذه الصدوع متسببة بالزلازل المتكررة في المنطقة.

وقد شهدت تركيا خلال العقود الماضية عدة زلازل مدمرة؛ أهمها زلزال 1999 الذي أسفر عن سقوط أكثر من 17 ألف ضحية ودمار هائل في البنى التحتية.

هل يمكن توقع الزلازل؟

لكن المنطقة التي شهدت الزلزال في 6 فبراير لم تكن في حالة تأهب لمثل هذا النوع من الكوارث الطبيعية، إذ غاب عنها أي نشاط زلزالي منذ عقود طويلة.

ولم تنذر مراكز الرصد بوقوع الكارثة، رغم أن الدراسات الجيولوجية تضع تركيا وسوريا على خطوط الصدع بين الصفيحة العربية وصفيحة الأناضول.

ولطالما حاولت العديد من مراكز الدراسات العلمية تطوير أدوات الرصد والإنذار المبكر، إلا أن أيًا منها لم يصل إلى درجة اليقين بتوقيت الزلازل.

خلّف الزلزال آلاف القتلى والجرحى فضلًا عن الخسائر الكبيرة في المساكن والبنى التحتية - رويترز
خلّف الزلزال آلاف القتلى والجرحى فضلًا عن الخسائر الكبيرة في المساكن والبنى التحتية - رويترز

وفيما يستطيع جهاز "السيزموغراف" رصد أي اهتزازات في القشرة الأرضية، إلا أنه لا يميّز مصدر هذه الاهتزازات، إن كانت ناجمة عن انفجار أو حركة المركبات الثقيلة وغيرها.

وتقتصر قدرة الإنسان حتى الآن على الملاحظات الحسية المرافقة والمصاحبة للزلازل كملاحظة التصدعات في قشرة الأرض أو النشاط البركاني، وحتى سلوك بعض الحيوانات واضطرابها قبل وقوع الزلزال.

وفي إطار الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية، يُعد التنبؤ بالزلازل ممكنًا في حدود تعيين مكانها وشدتها دون القدرة على تحديد الزمن الفعلي.

ويُعزى فشل كل الجهود لتطوير أنظمة التحذير من الزلازل إلى عدم تجانس سلوك الزلازل أو اتباعها نمطًا معينًا قابلًا للرصد والإحصاء، واستحالة خضوعها لشروط التجارب المخبرية لأن المخبر الوحيد هو لحظة حدوث الزلزال على أرض الواقع.

وفي حين خبرت دول عديدة الزلازل المدمرة على مر التاريخ، تبقى اليابان من أكثر الدولة عرضة للزلازل بسبب وقوعها على حزام الزلازل حول المحيط الهادئ.

وفي ظل غياب القدرة على التنبؤ الدقيق بها قبل وقوعها، وجدت ضالتها في تطوير أنظمة البناء أو ما بات يعرف بـ"كود اليابان" لإنشاء مبان وبنى تحتية مقاومة للزلازل.

هكذا بقي الخيار الممكن أمام الإنسان حتى الآن، تطوير الإجراءات الوقائية التي تحد من آثار الزلازل لحظة وقوعها، عبر تحديث أنظمة البناء لجعلها أكثر استقرارًا وثباتًا في مقاومة الزلازل.

"لكل زلزال شخصيته الخاصة"

ويقول أستاذ علوم الزلازل والبيئة في الجامعة الأردنية نجيب أبو كركي، إن تعدد العوامل التي يجهلها الإنسان يجعل مسألة التنبؤ بالزلازل صعبة.

ويشرح في حديثه إلى "العربي" من عمّان، أن كل زلزال يبدو أن له شخصيته الخاصة وبيئته حيث تختلف الصخور من منطقة إلى أخرى.

ويذكر بأن الصخور المضغوطة موجودة على أعماق عشرات الكيلومترات، وبعيدة عن المراقبة بشكل مباشر، ويتم استنتاج المعلومات عنها على هذا النحو.

إلى ذلك، يلفت إلى أن الصخور عندما تتعرض للضغط تصاب بتشوهات، متحدثًا عن تقنيات تستطيع أن تقيس هذه التشوهات الدقيقة في مناطق واسعة جدًا.

ويقول إنه إذا ما تمت متابعة منطقة فيها صدع زلزالي ولوحظت زيادة في التشوهات باستمرار، فبالتأكيد هناك لحظة ستؤدي إلى تكسر الصخور وحدوث الزلزال.

ويعرب عن اعتقاده بأن هذه التقنية أكثر أمر واعد في هذا المجال، ففي حال تمكنا من تقدير هذه اللحظة يمكن لهذه الخطوة أن تكون تنبؤًا جيدًا في مسألة الزلازل.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة