الأحد 14 أبريل / أبريل 2024

السودان يلوح بالانسحاب من "إيغاد".. هل تفلح جهود الدوحة في حل الأزمة؟

السودان يلوح بالانسحاب من "إيغاد".. هل تفلح جهود الدوحة في حل الأزمة؟

Changed

نافذة إخبارية لـ"العربي" حول الجهود القطرية لوقف القتال في السودان (الصورة: غيتي/ أرشيف)
جددت وزارة الخارجية رفض حكومة السودان لرئاسة كينيا للجنة إيغاد الرباعية، لانحيازها لقوات الدعم السريع، واستضافتها لقيادتها الذين تطاردهم عقوبات دولية.

هددت الخرطوم أمس الخميس، بأنها ستعيد النظر في جدوى الاستمرار ضمن المنظمة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا "إيغاد"، إذا لم تستجب المنظمة لطلبها تغيير رئاسة لجنتها الرباعية بشأن السودان.

جاء ذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية، عقب اجتماع رؤساء الدول والحكومات للجنة "إيغاد" الرباعية بشأن السودان التي ترأسها كينيا، في العاصمة الكينية نيروبي الأربعاء.

انتقاد بيان اجتماع نيروبي

وقال البيان: "تجدد وزارة الخارجية رفض حكومة السودان لرئاسة كينيا للجنة إيغاد الرباعية، لانحيازها للميليشيا المتمردة (في إشارة إلى قوات الدعم السريع)، واستضافتها لقادتها الذين تطاردهم عقوبات دولية".

وأضاف: "إذا لم تستجب إيغاد لطلب تغيير رئاسة اللجنة، فستعيد حكومة السودان النظر في جدوى استمرارها في المنظمة".

وانتقدت الخارجية بيان رباعية "إيغاد" الصادر عقب اجتماع نيروبي، موضحة أنه "خلا من أي إشارة لحكومة السودان وضرورة التشاور معها، والحصول على موافقتها في الخطوات التي تنوي إيغاد اتخاذها بخصوص الأزمة في بلادنا".

واعتبرت أن البيان "انتقاص واضح ومرفوض لسيادة السودان".

والخميس، أعربت "إيغاد"، عن "القلق من عدم تحسن الوضع في السودان، مع اتساع نطاق القتال ليمتد إلى مناطق نائية".

وأكدت في بيان، التزام دول المجموعة الرباعية بعقد اجتماع مباشر بين الأطراف المتحاربة في السودان، وتوحيد جميع مبادرات السلام الخاصة بهذا البلد، في إطار يعالج الصراع بشكل شامل.

وكانت الخرطوم أعلنت مرارًا رفضها رئاسة كينيا للجنة "إيغاد" المعنية بإنهاء القتال، ومعالجة الأزمة في السودان.

وتشكلت اللجنة الرباعية، في يونيو/ حزيران الماضي، خلال قمة إيغاد "14" وبحثت الأزمة في السودان، وأعلنت تشكيلها برئاسة كينيا وجنوب السودان، وعضوية إثيوبيا والصومال.

و"إيغاد" منظمة حكومية إفريقية شبه إقليمية، تأسست عام 1996، تتخذ من جيبوتي مقرًا لها، وتضم إثيوبيا وكينيا وأوغندا والصومال وجيبوتي وإريتريا والسودان وجنوب السودان.

ومنذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اشتباكات لم تفلح سلسلة هدنات في إيقافها، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل أغلبهم مدنيون، وما يزيد على 5 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها، بحسب الأمم المتحدة.

أمير قطر يستقبل البرهان ويدعو إلى وقف القتال

وأمس الخميس استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، في قصر لوسيل شمال الدوحة، وعقدا جلسة مباحثات رسمية تناولت آخر تطورات الأوضاع في السودان.

وأكد أمير قطر موقف بلاده الداعي إلى وقف القتال في السودان، وصولاً إلى اتفاق شامل وسلام مستدام يحققان تطلعات الشعب السوداني في الاستقرار والتنمية والازدهار.

من جانبه، ثمن البرهان دور قطر الداعمة للسودان بما يخدم الاستقرار والتنمية فيه.

وتأتي زيارة البرهان في سياق ميداني يزداد سخونة، حيث ذكرت مصادر محلية أن قوات الدعم السريع شنت هجومًا على سلاح المهندسين في أم درمان، كما هاجمت من جديد سلاح المدرعات جنوبي مركز الخرطوم.

ويحدث هذا بعد يومين من مقتل أكثر من 32 مدنيًا في قصف للجيش السوداني عن طريق الخطأ على حي في مدينة أم درمان، وفقًا لبيان جماعة محامي الطوارئ، وهي أعلى حصيلة في صفوف المدنيين في يوم واحد منذ اندلاع النزاع.

وبالتوازي مع هذه التطورات، لا تزال ارتدادات قرار حل مجلس السيادة لقوات الدعم السريع وفرض عقوبات أميركية على نائب قائدها بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في السودان، تثير ردود أفعال.

واعتبر نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو أن قرار العقوبات الذي اتخذته واشنطن "مجحف بعدما بني على معلومات معادية".

وتعد هذه العقوبات الأبرز منذ تفجر النزاع بين الجيش والدعم السريع، وتأتي ردًا فيما يبدو على أعمال العنف التي تشهدها ولاية غرب دارفور والتي توجه بشأنها اتهامات لقوات الدعم السريع وجماعات مسلحة موالية لها بارتكابها.

قطر في قلب الأحداث السودانية

وفي هذا الإطار، يشير الكاتب والباحث السوداني بابكر عيسى إلى أن الدوحة تمثل علامة فارقة جدًا فيما يتعلق بالعلاقات السودانية القطرية، فقطر كانت دومًا في قلب الأحداث في السودان، منذ حكم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي قاد مصالحة بين إريتريا والسودان، كما رعى محادثات سلام دارفور في الدوحة حيث تم التوصل إلى إعلان الدوحة لسلام دارفور.

ويضيف في حديث لـ"العربي" من استديوهات لوسيل، أن لدى قطر مساهمات كبيرة جدًا للسودان لمواجهة العديد من الأزمات كالسيول والفيضانات ومواجهة جائحة كوفيد-19.

ويردف عيسى أن العلاقات القطرية السودانية تتميز بالخصوصية، وهي علاقات فريدة من نوعها، مشيرًا إلى أن الدوحة تجد قبولًا كبيرًا جدًا من جميع السودانيين على مختلف توجهاته.

ويتابع أن توجه البرهان إلى الدوحة هو خطوة في الاتجاه الصحيح، لأن قطر ليس لديها أجندة سرية في السودان، وليس لها مطامع، وتسعى إلى وقف وإيجاد مخرج من خلال الحوار السياسي بين مختلف الفرقاء.

ويخلص عيسى إلى أن جهدا كهذا يساهم بقدر كبير جدًا في إيجاد مخرج للأزمة التي يعاني منها الشعب السوداني بصورة غير مسبوقة على الإطلاق.

المصادر:
العربي - وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close