الأحد 25 فبراير / فبراير 2024

السياسة وكرة القدم.. كيف كرست قوانين الفيفا ازدواجية المعايير؟

السياسة وكرة القدم.. كيف كرست قوانين الفيفا ازدواجية المعايير؟

Changed

لا تتوقف الازدواجية في المعايير بعالم كرة القدم عند اللاعبين بل تصل إلى ملاك الأندية أو حتى المجموعات الجماهيرية - غيتي
لا تتوقف الازدواجية في المعايير بعالم كرة القدم عند اللاعبين بل تصل إلى ملاك الأندية أو حتى المجموعات الجماهيرية - غيتي
ينطبق تعريف "ازدواجية المعايير" على تعامل الإعلام الرياضي والكروي إزاء العديد من الأحداث منها الحرب الروسية على أوكرانيا والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

لطالما طالبت الفيفا بعدم خلط الرياضة والسياسة، غير أن الآونة الأخيرة أدت ليس فقط إلى إعادة النظر بقوانين كرة القدم، بل أيضًا بالقوانين الدولية وشعارات ميثاق حقوق الإنسان، وقوانين حماية المدنيين التي اتضح اعتماد الكيل بمكيالين في تطبيقها.

فهل ينطبق الأمر نفسه على كرة القدم؟ عن هذا السؤال يحاول اليوتيوبر محمد أبو زيد (الكوير)، أن يجيب بأسلوبه الخاص، في حلقة أخرى ضمن سلسلة الحلقات الخاصة من برنامج "مع الكوير"، في سياق مواكبة التغطية المستمرة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

أحداث تكشف ازدواجية المعايير

تنص المادة رقم 4 من القانون الدولي لكرة القدم والصادرة عن الفيفا على وجوب "ألا تحمل المعدات أي شعارات، أو بيانات، أو صور سياسية، أو دينية أو شخصية".

وتنص أيضًا على عدم كشف اللاعبين عن الملابس التحتية التي تحمل أي شعارات، أو بيانات، أو صور سياسية، أو دينية أو شخصية أو إعلانات غير شعار الشركة المصنعة.

وفي حال المخالفة، تشير المادة نفسها إلى أنه يتم معاقبة اللاعب أو الفريق من قبل منظم المنافسة أو الاتحاد الوطني لكرة القدم أو الفيفا.

لكن أحداث عدة كشفت ازدواجية المعايير؛ المصطلح الذي تمت صياغته عام 1912 والذي يشير إلى "مبادئ من المقبول استخدامها لصالح مجموعة من الناس، لكنها تُعد من المحرمات إذا ما استخدمتها مجموعة أخرى".

والتعريف أعلاه ينطبق على تعامل الإعلام الرياضي والكروي إزاء العديد من الأحداث منها الحرب الروسية على أوكرانيا والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

غيتي
غيتي

فبعد 4 أيام فقط من بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا، أصدر الفيفا واليويفا بيانًا موحدًا يقضي باستبعاد منتخبات روسيا بجميع فئاتها العمرية وكذلك أنديتها من البطولات الدولية والأوروبية.

وقد شارك لاعبون كثر من روسيا وبيلاروسيا بدون أعلام دولتهم في رياضات على غرار التنس. 

لكن في ما يخص العدوان على غزة، فإن المنتخب الإسرائيلي وعلى الرغم من كل الجرائم المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني شارك في مباراة ضد منتخب كوسوفو في تصفيات يورو 2024.

دعم لاعبي كرة القدم للفلسطينيين

بموازاة ذلك، تعرّض لاعبو كرة قدم أعلنوا دعمهم لفلسطين لعقوبات رياضية. فيوسف عطال لاعب منتخب الجزائر ونيس الفرنسي، الذي دعم فلسطين بفيديو على انستغرام وصورة يرتدي فيها الكوفية، طالبت الجاليات اليهودية بطرده من نيس لزعمهم أنه يدعو للكراهية.

وقد أوقف عطال 7 مباريات بقرار من اللجنة التأديبية للاتحاد الفرنسي، التي اتهمته بدورها بمعاداة السامية.

وفي السياق عينه، تم فسخ عقد أنور الغازي مع نادي "ماينز" بأثر فوري. وهو ما علّق عليه الغازي بمنشور على إنستغرام، جاء فيه: "قف مع الحق حتى لو كان ذلك يعني الوقوف وحدك، وخسارة مصدر رزقي ليست شيئا مقارنة بالجحيم الذي تم إطلاقه على الأبرياء والضعفاء. أوقفوا القتل".

بموازاة ذلك، فإن مانور سولمون اللاعب الإسرائيلي في نادي توتنهام الذي يملكه دانييل ليفي استخدم رواية الجيش الإسرائيلي في موضوع قصف المستشفى المعمداني، وقال: "يقتلون شعبهم ويلومون إسرائيل".

وفيما أوقف حسابه على إنستغرام طالب الاتحاد الإسرائيلي بعدم متابعة التطبيق، قبل أن تخرج شركة ميتا لتقول إن ما حصل خطأً غير مقصود وتعيد حساب اللاعب سريعًا. 

ولم تُسمع أي أنباء عن استدعائه من قبل النادي أو حتى الدوري الإنكليزي للتحقيق معه، أو إيقافه لدقيقة واحدة. والأمر نفسه ينطبق على لاعبين آخرين أعلنوا مساندتهم للاحتلال منهم تيبو كورتوا حارس ريال مدريد، وأولكسندر زينتشينكو مدافع أرسنال.

إلى ذلك، هزّت أحداث مثل مقتل جورج فلويد المواطن الأميركي الأعزل على يد الشرطة العالم كله، بما في ذلك كرة القدم.

وعلى سبيل المثال، قرر بعض اللاعبين في الدوري الألماني ارتداء شعارات لدعم حركة "حياة السود مهمة"، وخرج جياني إنفانتينو رئيس فيفا وقال إن اللاعبين يستحقون "التصفيق وليس العقاب".

وفي الدوريات وعلى رأسها الإنكليزي والأميركي، جثا اللاعبون لفترة طويلة وأكثر من موسم على ركبهم قبل كل مباراة لدعم الحركة.

وفي إسبانيا، شوهد علم أوكرانيا إلى جانب لوحة نتائج مباريات الدوري الإسباني. لكن لم تصدر أي لفتة إزاء الضحايا المدنيين والأطفال الذين يقتلون في القطاع الفلسطيني المحاصر.

تعديل القوانين لتصبح حمالة أوجه

في العام 2014، قرر الفيفا تغريم الاتحاد الأرجنتيني مبلغ 30 ألف فرنك سويسري بعدما وقف لاعبو المنتخب خلف لافتة كُتب عليها "جزر فوكلاند أرجنتينية" قبل مباراة ودية ضد سلوفينيا.

وفي العام 2016، فرض فيفا غرامة على إنكلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية، لاستخدامهم نبات الخشخاش لإحياء ذكرى يوم الهدنة، معتبرين أنه رمز سياسي. وغرّم الاتحاد الأيرلندي بسبب عرض رمز سياسي لإحياء الذكرى المئوية للانتفاضة ضد الحكم البريطاني.

عقب ذلك، أضاف الفيفا إلى قوانينه "الشعارات أو البيانات أو الصور المسموح بها إذا وافقت الفرق المنافسة ومنظم المسابقة مسبقًا" لتصبح الجملة حمّالة أوجه يسهل استخدامها تبعًا للأهواء.

وقد لوحظ استخدام نجوم أوكرانيا منصّاتهم وكل المناسبات دون أن يواجهوا أي مشكلات في دعم بلادهم ضد الهجوم الروسي، وأبرزهم أندري شيفشينكو وأولكسندر زينيتشيكو.

وبعدما خرج أندري يارمولينكو لاعب وست هام مطالبًا لاعبي روسيا بتوضيح موقفهم من الحرب، رد عليه أرتيم دزيوبا، لاعب منتخب روسيا ولوكومتيف موسكو، قائلًا: "أنا ضد الحرب، وضد المعايير المزدوجة. لماذا يصرخ الجميع دائمًا بإبعاد الرياضة عن السياسة، ولكن في أول فرصة، عندما يتعلق الأمر بروسيا، يتم نسيان هذا المبدأ تمامًا؟".

وبعد أكثر من عام ونصف العام على بدء الهجوم الروسي، قرر الفيفا واليويفا عودة المنتخبات الروسية للمشاركة في البطولات الرسمية. غير أن الاتحاد الأوكراني اعترض على القرار ورفض المشاركة في أي مسابقة يشارك فيها فريق روسي، فهل سيتم معاقبة الأندية أو المنتخبات الأوكرانية إن أوقعتها القرعة مع منافسين من روسيا؟

وفي سياق متصل، يُطرح السؤال عن دور الفيفا وعدم تحركه لدعم أنور الغازي ويوسف عطال بعد الإجراءات ضدهما.

لكن أمثلة كثيرة تظهر لاعبين لم يلقوا بدورهم أيضًا الدعم في عالم الرياضة، من بينهم مسعود أوزيل الذي دعم مسلمي الإيغور في 2019 ضد انتهاكات الحكومة الصينية، وانقلبت مسيرته بعد تغريدة. 

بدوره، بطل الجودو الجزائري فتحي نورين أُوقف لمدة 10 سنوات بسبب رفضه اللعب ضد منافسه الإسرائيلي وانسحابه في أولمبياد طوكيو. فأعلن بعد ذلك اعتزاله.

كما أقدم الاتحاد الدولي للألعاب المائية على مسح صور اللاعب المصري عبد الرحمن سامح من منصته بعدما خرج هذا الأخير بعد تحقيقه ذهبية كأس العالم في اليونان، بتصريح متضامن مع غزة.

والأمر لا يتوقف عند اللاعبين بل يصل إلى ملاك الأندية أو حتى المجموعات الجماهيرية.

فمع بداية الحرب الروسية تعرض رومان أبراموفيتش مالك نادي تشيلسي الإنكليزي للمضايقات من قبل الحكومة البريطانية ورابطة الدوري الإنكليزي، ما اضطره لبيع النادي بعد 3 أشهر فقط.

بدوره نادي "سيلتك" الذي تدعم جماهيره فلسطين تعرض لغرامات من اليويفا. وفيما أعلن أخيرًا تبرأه من تصرفات جماهيره، ردت مجموعة "غرين بريجيد" ببيان قوي مؤكدة مواصلة دعم فلسطين. فأصدر النادي قرارًا بمنعها من دخول ملعب سيلتك بارك.

وبموازاة ذلك أيضًا، تستمر سياسة الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل ضد الكرة الفلسطينية، ما يطرح أسئلة حول عدم تحرك فيفا إزاءها. 

فكيف تبدو هذه السياسة والمزيد من الإجراءات التمييزية والكيل بمكيالين في عالم كرة القدم، في الحلقة المرفقة من "مع الكوير".

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close