الأربعاء 24 أبريل / أبريل 2024

العدوان على غزة يحاصر بايدن.. كيف ستؤثر مواقفه على حملته الانتخابية؟

العدوان على غزة يحاصر بايدن.. كيف ستؤثر مواقفه على حملته الانتخابية؟

Changed

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن في تل أبيب
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن في تل أبيب - غيتي
يسعى بايدن خلال الانتخابات التمهيدية إلى استمالة أصوات الأميركيين من الجاليات العربية في ولايات مثل ميشيغان، بينما تتعالى الأصوات الداعية لمقاطعته.

جسدت حادثة وفاة الطيار بالجيش الأميركي آرون بوشنيل، الذي أحرق نفسه أمام سفارة إسرائيل بواشنطن رفضًا للإبادة الجماعية في غزة، حالة التضامن الشعبي الأميركي المتصاعد مع الفلسطينيين والغضب المتنامي من سياسة واشنطن في التعاطي مع العدوان الإسرائيلي على غزة.

وقبل هذا الحادث قدم مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، خاصة في الخارجية الأميركية، استقالاتهم احتجاجًا على الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل والقتل المستمر للمدنيين الفلسطينيين.

وفي واشنطن ونيويورك وسان فرانسسكو وغيرها، باتت المسيرات المؤيدة للفلسطينيين، والمطالبة بمحاسبة إسرائيل على جرائمها حدثًا شبه يومي.

ويقابل هذا الدعم الشعبي الأميركي موقف رسمي يتماهى مع الموقف الإسرائيلي، ويتسم بالازدواجية؛ فهو من جانب يعارض الوقف الكامل لإطلاق النار، بينما يبدي الأسى والحزن في الجانب الآخر، تجاه استشهاد الآلاف من المدنيين الفلسطينيين.

لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية، تغيرت لهجة واشنطن تجاه سياسة تل أبيب في القطاع، خاصة التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي جو بايدن، بشأن أمله في الوصول إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة.

هذا التغير اتضح وسط إجراء الانتخابات التمهيدية، التي يسعى من خلالها المرشح الديمقراطي بايدن إلى استمالة أصوات الأميركيين من الجاليات العربية في ولايات مثل ميشيغان، التي يقطنها عشرات الآلاف من العرب ممن تعود أصول نسبة كبيرة منهم إلى فلسطين ولبنان وسوريا واليمن.

وبالتزامن مع ذلك، ومنذ بدء العدوان على غزة، أظهر الإعلام الأميركي تحيزًا للرواية الإسرائيلية، فعلى الرغم من أن حادثة العسكري الأميركي آرون بوشنيل، لاقت صدى دوليًا إلا أن تعاطي الصحافة الأميركية أظهر مرة أخرى ازدواجية المعايير في التغطية الصحافية لكل ما هو مرتبط بغزة.

فقد تجنبت كبرى المؤسسات الإعلامية الأميركية استخدام رسائل بوشنيل بشأن غزة وفلسطين والإبادة الجماعية في عناوينها الرئيسية أثناء تغطيتها للحدث، واقتصرت على نقل خبر إضرام الطيار الأميركي النار في نفسه أمام السفارة الإسرائيلية دون الحديث عن أسباب وخلفيات الحادثة.

"نتنياهو يتخطى الحدود"

قال المستشار السياسي للحزب الديمقراطي كريس لابتينا إن بايدن كان واضحًا في تصريحاته منذ أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وكان يقول علانية إن لإسرائيل "الحق في الدفاع عن نفسها"، مشددًا في الوقت نفسه على أن تعمل عسكريًا ضمن حدود "ما هو مقبول" بحسب قوانين الحرب.

وفي حديث لـ"العربي" من واشنطن أضاف لابتينا أن من الواضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بات يتخطى هذه الحدود.

وأشار إلى أن "بايدن كان ينتقد إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة، كما أن مستشاريه كانوا يحثون المسؤولين الإسرائيليين على إيقاف التفجيرات والقتل والهجمات بأعداد كبيرة على غزة، وأن تكون هناك هجمات منظمة أكثر، لأهداف متعلقة بحماس بشكل مباشر، وعدم إصابة المدنيين".

وتحدث عن "شعور داخل الحزب الديمقراطي بأن نتنياهو يلام على أغلب الأمور التي تحصل"، معربًا عن اعتقاده بأن هناك انقسامًا فيما يتعلق بمشاعر الأميركيين. لكنه استبعد أن يكون هناك تغيير في الدعم الأميركي لإسرائيل بعد كل الذي يحصل.

"بايدن سيواجه صعوبات"

من جهته، رأى كبير الباحثين في معهد إنديبندنت إيفان آيلاند أن المشكلة مع بايدن حاليًا تكمن بوجود مجموعة من الأشخاص يعارضون سياساته في ولايات أميركية مثل ميشيغان.

وبينما ذكر في حديث لـ"العربي" من واشنطن، بأن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بحوالي 4 مليارات دولار أميركي سنويًا، تابع أن على بايدن أن يجد حلًا وسطًا بين الطرفين، وأن يدعم الفلسطينيين، لأنه بحاجة إلى الفوز بالانتخابات في ميشيغان.

ولفت إلى أن بايدن سيواجه صعوبات في الانتخابات المقبلة، إن لم يحصل على أصوات الولايات التي يوجد فيها أميركيون من أصول عربية، مشددًا على وجوب أن يستنتج الحزب الديمقراطي أن الشباب أيضًا والأقليات يشعرون بتعاطف مع القضية الفلسطينية.

وجدد التأكيد على أن للأميركيين من أصول عربية دورا أساسيا في ولاية ميشيغان المهمة جدًا، وأن بايدن بحاجة إلى أصوات الولاية.

"عدة حملات لمقاطعة بايدن"

بدورها، أفادت الأكاديمية الفلسطينية في جامعة سان فرانسيسكو رباب عبد الهادي، بأن عدم تغطية حادثة بوشنيل بشكل كبير للرأي العام هو بسبب عدم انسجامها مع مصلحة وسائل الإعلام في الولايات المتحدة، التي تتماشى سياستها مع السياسة الأميركية، والتي تمنع إظهار مشاهد الاحتجاج ضد الرئيس الأميركي.

وفي حديث لـ"العربي" من سان فرانسيسكو، أضافت عبد الهادي أن خصوم بايدن أيضًا ليس من مصلحتهم تغطية الاحتجاجات في البلاد لأنهم يمينيون أكثر منه، موضحة أن من يغطي مثل هذه الأحداث هي وسائل الإعلام البديلة التي ليس لها مصالح.

وأشارت إلى وجود نقلة نوعية في التضامن مع الشعب الفلسطيني في الولايات المتحدة، التي تعتبرها الحركة الصهيونية معقلها الأساسي.

وحول حملة ميشيغان لمقاطعة بايدن، أوضحت عبد الهادي أن هذه الحملة ليست فقط من قبل العرب والفلسطينيين أو المسلمين، بل أطلقها القائمون على حملة "بيرني ساندرز"، مشيرة إلى وجود عدة حملات في ميشيغان تطالب بمقاطعة الرئيس الحالي.

وأشارت الأكاديمية الفلسطينية رباب عبد الهادي إلى أن الأصوات بدأت تعلو داخل الحزب الديمقراطي ضد دعم إسرائيل.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close