الإثنين 15 يوليو / يوليو 2024

المشهد بعد اندحار السوفيت.. عبد السلام ضعيف يتحدث عن ظهور حركة طالبان

يتطرق عبد السلام ضعيف في الحلقة الثانية من إطلالته ضمن "وفي رواية أخرى" إلى مرحلة ما بعد  انتصار المجاهدين الأفغان على الجيش السوفيتي
يتطرق عبد السلام ضعيف في الحلقة الثانية من إطلالته ضمن "وفي رواية أخرى" إلى مرحلة ما بعد  انتصار المجاهدين الأفغان على الجيش السوفيتي
المشهد بعد اندحار السوفيت.. عبد السلام ضعيف يتحدث عن ظهور حركة طالبان
المشهد بعد اندحار السوفيت.. عبد السلام ضعيف يتحدث عن ظهور حركة طالبان
الأربعاء 27 سبتمبر 2023

شارك

يتابع القيادي السابق في حركة طالبان الأفغانية الملا عبد السلام ضعيف، كشف ما في جعبته عن محطات من تاريخ بلاده عبر شاشة "العربي".

وفي الحلقة الثانية من سلسلة إطلالاته ضمن برنامج "وفي رواية أخرى" يتطرق إلى ظهور حركة طالبان، وإلى المرحلة التي سبقتها وجاءت بعد  انتصار المجاهدين الأفغان على الجيش السوفيتي وإخراجهم له من الأراضي الأفغانية في العام 1989. 

حينها لم تدم فرحة الأفغانيين بالاستقلال والنصر لوقت طويل بسبب الفوضى والاقتتال الداخلي والحرب الأهلية، التي دخلت فيها بلادهم مباشرة.

وبينما تشكلت حكومة موالية لموسكو برئاسة محمد نجيب الله، وتم طرح مبادرة للسلام ومشاركة الحكم مع المجاهدين، إلا أنها فشلت. فأي أسباب ذكر الملا عبد السلام ضعيف للزميل بدر الدين الصائغ؟

القيادي السابق في حركة طالبان الأفغانية الملا عبد السلام ضعيف مع الزميل بدر الدين الصائغ
القيادي السابق في حركة طالبان الأفغانية الملا عبد السلام ضعيف مع الزميل بدر الدين الصائغ

"الأفغان مسؤولون عن فشل بناء بلدهم"

يتحدث الملا عبد السلام ضعيف عن وجود سببين لفشل المفاوضات، أحدهما يتمثل في أن الدول المجاورة لأفغانستان والدول ذات العلاقة بالشأن الأفغاني لم تكن تريد إجراء مفاوضات كهذه.

ويقول إن الآخر يتمثل بوجود قوى وأحزاب سياسية بين المجاهدين لم تكن تريد أيضًا الوصول إلى الحكم عبر المفاوضات بقدر ما كانت ترغب في الوصول إليه عبر الانتصار في الحرب.

ويرى أن الأفغانيين هم المسؤولون عن فشل بناء بلدهم لأنهم لجأوا إلى النزاع المسلح، مشيرًا إلى أن باكستان تتحمل مسؤولية أيضًا لأنها دعمت أكثر من حزب وشخصية أفغانية.

وفي حين سيطر المجاهدون على أفغانستان وتمكنوا منتصف العام 1992 من الإطاحة بنجيب الله، يقول إن الأمر استغرق وقتًا طويلًا. 

ويلفت إلى أن الروس خرجوا من أفغانستان في العام 1989، وتركوا الحكومة التي بقيت لسنتين أخريين وقاومت أكثر من حكومة أشرف غني، ما يعني أن المجاهدين استغرقوا وقتًا طويلًا إلى أن استولوا على مقاليد الحكم.

وفيما يتوقف ضعيف عند اتفاق بيشاور بباكستان لتقاسم السلطة بين المجاهدين، يتحدث عن خطأين؛ الأول يتمثل في أن المجاهدين شكلوا حكومة في بلد أجنبي ثم نقلوها بصفتها حكومة مؤقتة إلى أفغانستان.

ويضيف أنهم سمّوا الحاكم "رئيس الجمهورية"، علمًا أن هذا الوصف يشير إلى أن "الرئيس جاء بأصوات الناس لكنه أتى مفروضًا عليهم".

وفيما يخص الخطأ الثاني، يقول إنه يتمثل في تعيين المجاهدين شخصًا لمدة شهرين، وهي مدة لا تكفي لتعيين حارس أو راع للأغنام، "فكيف فعلوا ذلك إزاء منصب بحجم رئاسة الجمهورية؟".

ويردف: "كانت فكرة سيئة زرعت بذور الشقاق في البلاد، ولم تكن وحدة أفغانستان من أهدافها".

ويستطرد بالتذكير بأن لكل نظام حكم تعريف خاص به، مشيرًا في هذا الصدد إلى وجود تعريف خاص بالملكي وآخر بالسلطاني والأميري والديمقراطي.

ويضيف: "هم سمّوا نظام الحكم في أفغانستان بأنه ديمقراطي لكنه لم يكن كذلك، إذ لم تجر أي انتخابات وكان جديرًا بهم تحقيق مفاهيم الجهاد والنضال التي انطلقوا منها، وبالتالي تشكيل حكومة إسلامية الصبغة في أفغانستان".

ويتابع: "لم نكن بوصفنا مجاهدين راضين نهائيًا عن اتفاق بيشاور ولم نفرح لمجيء نظام لا يحمل تعريفًا إسلاميًا ولا يتناسب وتضحيات المجاهدين".

ويوضح الملا عبد السلام ضعيف أن المجاهدين في ذلك الوقت كانوا نوعين: أحدهما وصل إلى الحكم والآخر تشكل من طلبة عادوا بعد الجهاد إلى مدارسهم ومنازلهم.

يرى عبد السلام ضعيف أن الأفغان هم المسؤولون عن فشل بناء بلدهم لأنهم لجأوا إلى النزاع المسلح
يرى عبد السلام ضعيف أن الأفغان هم المسؤولون عن فشل بناء بلدهم لأنهم لجأوا إلى النزاع المسلح

"بذور الشقاق ليست موجودة في أفغانستان"

إلى ذلك، يعتبر القيادي السابق في حركة طالبان الأفغانية أن التنافس بين حكمتيار وأحمد شاه مسعود أوجد انطباعًا سيئًا عن الوضع السياسي في البلاد. 

ويرى أن الرجلين أخطآ إذ تنافسا على دخول كابُل بالقوة على نحو قاد إلى الصدام بينهما، لافتًا إلى أن كليهما كان مسؤولًا عما حدث آنذاك.

ويعتبر أنه كان أمرًا مدبرًا ومخططًا له أن تذهب ثمرة الجهاد في أفغانستان هباءً منثورًا، مذكرًا بأن القبائل والقوميات موجودة في كل مكان.

ويتحدث عن محاولات أُجريت أثناء وجود الأميركيين لتحويل البلاد إلى نظام اتحادي فدرالي، وأخرى سبقتها لتقسيم أفغانستان، لكنهم لم ينجحوا قط ما يعني أن بذور الشقاق ليست موجودة في البلاد.

ويلفت إلى أن هدف الجهاد كان جيدًا إذ اجتمع الناس حوله وضحّوا في سبيل الله، لكن بعد أن انحرفت أهداف القائمين عليه كان الفشل مصيرهم.

لم تدم فرحة الأفغانيين بالاستقلال والنصر لوقت طويل بسبب الفوضى والاقتتال الداخلي والحرب الأهلية، التي دخلت فيها بلادهم مباشرة. وبينما تشكلت حكومة موالية لموسكو برئاسة محمد نجيب الله، وتم طرح مبادرة للسلام ومشاركة الحكم مع المجاهدين، إلا أنها فشلت

ويرى أن طالبان أثبتت مرتين خلال السنوات الـ40 الماضية أن أفغانستان يمكن لها أن تتوحد وتقوم على أساس العيش المشترك.

ويضيف: "يمكن توحيد الطاجيك والأوزبك وغيرهم، لكن بشرط وجود العدالة ونظام غير محسوب على أحد على غرار النظام الإسلامي"، مشيرًا إلى أن موضوع القومية والمنطقة واللسان هو حافز على التعارف وليس على الانقسام.

ويعرب عن اعتقاده بأن قوى الاحتلال وقوى الهيمنة الأخرى التي جاءت إلى أفغانستان تستغل هذه الأمور وتستخدمها أداة لتحقيق مصالحها.

الملا عبد السلام ضعيف الذي يتحدث عن أمرين مهمّين يجب أن يتصف بهما كل حاكم: ضمان وحدة التراب وعدم المساومة على الأرض وحفظ الدين من أن يضر به أحد أو يهاجمه أو يهينه، يقول: "في ظنّي أنه لو حوفظ على وحدة الدين والأرض فإن الناس في أفغانستان سيجنحون إلى الوئام".

يتطرق عبد السلام ضعيف في حديثه لـ"العربي" إلى ظهور حركة طالبان، وإلى المرحلة التي سبقتها وجاءت بعد  انتصار المجاهدين الأفغان على الجيش السوفيتي
يتطرق عبد السلام ضعيف في حديثه لـ"العربي" إلى ظهور حركة طالبان، وإلى المرحلة التي سبقتها وجاءت بعد  انتصار المجاهدين الأفغان على الجيش السوفيتي

"قوى الطمع لطالما حاولت الوصول إلى أفغانستان"

ويلفت إلى أن قوى الطمع في العالم لطالما حاولت الوصول إلى أفغانستان، مذكرًا بأن تاريخ البلاد يقول إنهم جميعًا هزموا هنا، ولم يستطيعوا حتى هضم اللقمة التي التهموها.

ويردف: الفرق أن المجاهدين كانوا يقيمون حكومات جيدة بعد اندحار الغزاة، مذكرًا بالنظام والحكومة اللذين بنيا إبان فترة أحمد شاه أبدالي.. والأمر نفسه الذي فعله أمان الله خان عقب اندحار الإنكليز.

ويسأل: "لماذا لم يحصل ذلك بعد رحيل الروس؟"، قبل أن يردف بأن السبب هو تغير أطراف الحرب وظروفها في أفغانستان.

ويوضح أن "جهاد الإنكليز أو الأفشار أو المغول كان يجري في السابق داخل أفغانستان، لكن مع الروس خرجت قيادة المقاومة خارج أفغانستان وأصبحت بطبيعة الحال تحت سيطرة الآخرين".

ويشير إلى أن "هذه الأطراف كانت تتبع مصالح دولها وليس مصالح أفغانستان، فكانت هناك حاجة لقائد واحد لها"، لافتًا إلى قيام باكستان - في سياق الحرب مع الروس - بصناعة 7 قادة، ومثلها إيران صنعت 7 قادة.

ويشدد على أن هذا العدد من القادة ليس مناسبًا للحرب في بلد واحد. ويضيف أنهم كانوا يفكرون ويشاورون قوى أجنبية فأتوا مع الفكر الأجنبي وأصبحوا ضحايا المؤامرات الأجنبية.

وبينما يعتبر أن بقاء أفغانستان على حالها يعد معجزة، يشير إلى أنها موحدة على الرغم من مشكلات الخمسين عامًا الماضية.

ويقول: "نحن لم نفقد أي أراض في جغرافيتنا، ونتحكم في كامل أراضينا وهذا ما يمكن أن يفتخر به الأفغان".

ويرى أن بالإمكان تشكيل حكومة وحدة وتوافق بشرط جلب ثقة الأفغان، التي يمكن جلبها عندما تتشكل حكومتنا في الداخل وليس عبر الخارج، مشددًا على أن الأمر المفروض خارجيًا لا ينجح في أفغانستان.

إلى ذلك، يقول الملا عبد السلام ضعيف: "معيشتنا ساءت بعد وصول المجاهدين إلى الحكم وبداية الحرب، كنا نعتقد أن القاتل والمقتول في النار فلماذا نقاتل؟ هذه الحرب ليست لله ولا لبناء الأمة".

ويشير إلى أن بريق أمل بأن تنصلح الأمور وُلد بعد وصول طالبان إلى الحكم، لكن الوضع تغير بقدوم الأميركيين.

ويضيف: "تحسن الوضع المعيشي لبعض الناس في أفغانستان بعد مجيء الأميركيين، ولكن بدأت القيم تنحسر شيئًا فشيئًا ودخلت على البلاد أمور تتنافى مع الدين والثقافة".

يعتبر القيادي السابق في حركة طالبان الأفغانية أن التنافس بين حكمتيار وأحمد شاه مسعود أوجد انطباعًا سيئًا عن الوضع في أفغانستان
يعتبر القيادي السابق في حركة طالبان الأفغانية أن التنافس بين حكمتيار وأحمد شاه مسعود أوجد انطباعًا سيئًا عن الوضع في أفغانستان

ظهور حركة طالبان في العام 1994

وعقب ظهور حركة طالبان يقول ضعيف إنه اقترح أن يكون الملا محمد عمر قائدًا لطالبان، حيث يشير إلى أن عمر كان "صغير السن ويملك الأسلحة والأصدقاء واشتهر بنظافة اليد والسمعة الطيبة".

ويضيف: "جمعنا المجاهدين في أحد مساجد سانجيسار وقررنا أن يكون الملا عمر قائدًا لطالبان، وأعلنا الجهاد ضد الفساد".

ويشير إلى أنه بمضي 3 أو 4 أيام على إعلاننا أننا ضد الفساد ارتفع عدد المؤيدين من 40 شخصًا إلى ألف. ويردف: "في غضون أسبوعين تمكنا من ضم كل المقاطعة".

وبينما يلفت إلى استيلاء الحركة على كابُل ومطار قندهار، يقول إنها لم تواجه أي نقص في الأسلحة والمعدات لأن السوفيت كانوا قد تركوا الكثير منها في أفغانستان، مردفًا: "ما زلنا نستخدمها حتى الآن".

ويذكر أن باكستان استفادت من وصول طالبان لأنها كانت تحتاج إلى منع الفوضى على الحدود ووقف عمليات الخطف والقتل.

لكنه يرى أن باكستان كانت قلقة حيال طالبان ولم تقدم دعمًا ملموسًا، لأن الحركة كانت تمتلك جذورًا قبلية ودينية داخلها، كما هو الحال الآن.


في أي ظروف ظهرت حركة طالبان، وهل رُشح في البداية ليكون القائد الفعلي لها قبل أن يتنازل للملا محمد عمر، وكيف تمكنت الحركة من مواجهة الدعاية المناهضة لها في بعض المناطق الأفغانية، وماذا عن الوضع في أفغانستان إبان تلك الحقبة مع حكم طالبان؟ الإجابات وأكثر في الحلقة المرفقة من "وفي رواية أخرى".
المصادر:
العربي

شارك

Close