الأحد 16 يونيو / يونيو 2024

النساء غائبات.. هواة أفغان يجتهدون لإبقاء رياضة التزلج حاضرة

النساء غائبات.. هواة أفغان يجتهدون لإبقاء رياضة التزلج حاضرة

Changed

يصعد الهواة إلى أعلى الجبال المغطاة بالثلج سيرًا على الأقدام - ميل أون لاين
يصعد الهواة إلى أعلى الجبال المغطاة بالثلج سيرًا على الأقدام - ميل أون لاين
يرتدي المتزلجون ملابس فلورية، ويحملون زلاجاتهم على أكتافهم للوصول إلى قمة المنحدر، نظرًا لعدم وجود أي مصعد كهربائي.

يمارس هواة أفغان التزلج على الثلج رغبة منهم في إبقاء هذه الرياضة حيّة في هذا البلد الذي تتولى حركة طالبان الحكم فيه منذ أغسطس/ آب 2021.

ويحول الفقر الكبير في أفغانستان والذي فاقمته أربعة عقود من الحرب، وندرة المعدات المطلوبة وثمنها الباهظ، وعدم امتلاك اتحاد التزلج الأفغاني الوسائل اللازمة للترويج، دون انتشار هذه الرياضة على نطاق واسع، رغم تمتّع الدولة الواقعة في آسيا الوسطى بعدد وافر من الجبال.

الحفاظ على رياضة التزلج 

كذلك فقدت هذه الرياضة أفضل ممارسيها ورعاتها بعد سقوط الحكومة المدعومة أميركيًا عام 2021 وعودة حركة طالبان إلى السلطة.

ورغم كل الصعوبات، يستمر بضع مئات من الشغوفين بالرياضة الثلجية في إبقاء شعلتها متّقدة، في عدد قليل من الولايات.

ونظم الاتحاد الأسبوع الفائت مسابقة على جبل بالقرب من مدينة باميان وسط البلاد.

ينطلق عصمت الله حيدري بسرعة على منحدر التزلج وسط هتافات منافسيه الذين يأملون في تحقيق وقت أفضل من ذلك الذي سجّله.

ويقول عصمت الله (23 عامًا) وهو قائد فريق محليّ: إن "سباقات التزلج فقدت بعضًا من بريقها" في ظل حكومة طالبان، ولكن "لا يزال يوجد متزلجون متحمسون لا يريدون أن يذوب التزلج وينقرض".

يرتدي المتزلجون ملابس فلورية، ويحملون زلاجاتهم على أكتافهم للوصول إلى قمة المنحدر، نظرًا لعدم وجود أي مصعد كهربائي.

وتصفق حفنة من المتفرجين، من الرجال حصرًا، عند وصول متزلجين جدد. وهذه المسابقة مخصصة للأطفال والكبار على السواء، ولكن ليس للنساء اللواتي تحظر عليهن السلطات ممارسة أي رياضة.

إلاّ أن النساء كنّ، بحسب الاتحاد، يشكّلن نحو 60% من مجمل المتزلجين، قبل عودة طالبان إلى السلطة.

"إحياء روح التزلج"

وعلى قمم باميان المغطاة بالثلوج، بالقرب من موقع تماثيل بوذا العملاقة التي فجرتها حركة طالبان عام 2001 في ظل نظامها السابق، تحظى هذه الرياضة بشعبية واسعة منذ أكثر من عقد من الزمن.

وفي ظل الحكومة السابقة، كانت المنطقة تجتذب مئات المتزلجين والمتفرجين، من بينهم نساء وسياح أجانب.

ويستمر السياح في المجيء للتزلج، وشارك بعضهم مع أفغان في الأول من الشهر الجاري في سباق نظمه نادي باميان المحلي. لكنّ النساء بتن غائبات كليًا عن أي نشاط تزلج، ولم يشاركن في هذه المسابقة.

لا يتردد كثير في المخاطرة بالنزول من أعلى الجبال من دون خوذة - ميل أون لاين
لا يتردد كثير في المخاطرة بالنزول من أعلى الجبال من دون خوذة - ميل أون لاين

ويقول شاه آغا رضائي، وهو مدرب ومتزلج ذو خبرة يحلم بأن تتمثل أفغانستان في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية: "نشعر بغيابهنّ".

ويضيف قائلًا: "يجب أن يتمتع الجميع بالحرية والقدرة على الدراسة والتزلج، سواء أكان فتاة أو فتى". ويتابع قائلًا: "لقد اشتقنا كثيرًا إلى أخواتنا".

ويكتفي المتزلجون الأفغان بمعدات من التبرعات، إذ قبل السباق الذي نظمه نادي باميان، جلب السياح إلى أفغانستان 130 كيلوغرامًا من المعدات وزلاجات خشبية.

ولا يتردد كثيرون في المخاطرة بالنزول من أعلى الجبال من دون خوذة أو باستخدام الحد الأدنى من المعدات.

ويلاحظ شاه آغا رضائي أن هؤلاء المشجعين "أعادوا إحياء روح" التزلج من خلال استمرارهم رغم الصعوبات". ويضيف "علينا أن نعمل من أجل ذلك، لأنه ما يحفزنا، ويهمّنا، وما نحبه".

وافتتح حاكم ولاية طالبان عبد الله سرهادي السباق الأسبوع الفائت. وهي علامة مشجعة بحسب المشاركين الذين طالبوا بمزيد من الدعم الملموس، ومنح الإذن للنساء والفتيات بالتزلج.

ويقول رئيس الاتحاد محمد داود كارغار: "لدينا ميزانية محدودة جدًا"، مشيرًا إلى أنه "في الماضي، كانت بعض المنظمات تتعاون معنا، لكن في السنوات الثلاث الأخيرة لم نتلق أية مساعدة".

ولم يبدأ تساقط الثلوج هذه السنة إلا في وقت متأخر جدًا، مع أن فصل الشتاء يكون في العادة قاسيًا جدًا في أفغانستان، لكنه، في الوقت نفسه، متأثر بشدة بتغير المناخ ويشهد جفافًا للعام الثالث.

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close