الإثنين 15 يوليو / يوليو 2024

الهجوم على أوكرانيا مستمر.. بلينكن يتهم روسيا بـ"جرائم حرب"

الهجوم على أوكرانيا مستمر.. بلينكن يتهم روسيا بـ"جرائم حرب"

Changed

المحلل الاقتصادي عبد الرحيم الهور يشرح لـ"العربي" التداعيات الناجمة عن الحرب الروسية على أوكرانيا (الصورة: غيتي)
أعلنت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي أن تداعيات الحرب في أوكرانيا قد تقلّص النمو الاقتصادي العالمي "بأكثر من نقطة مئوية" في العام الأول بعد الهجوم.

على وقع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا أسبوعها الرابع، ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الغربيين مساعدته في "وقف الحرب" على بلاده، في وقت أسفرت ضربات روسية عن 27 قتيلًا على الأقلّ في شمال شرق أوكرانيا، بعد ثلاثة أسابيع على بدء هجوم موسكو التي لا يصدر عنها أي إشارة تهدئة رغم تواصل المفاوضات.

وحذّر وزراء خارجية دول مجموعة السبع في إعلان مشترك الخميس من أن مرتكبي جرائم الحرب في أوكرانيا "سيُحاسبون" أمام القضاء الدولي. وأعلنوا أن "عمليات جمع الأدلّة جارية".

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بليكن خلال مؤتمر صحافي: إن الهجمات الروسية على مدنيين في أوكرانيا تشكل "جرائم حرب".

تدمير شعب

وأكد زيلينسكي في خطاب عبر الفيديو أمام مجلس النواب الألماني (بوندستاغ) من العاصمة الأوكرانية التي تتعرّض للقصف، أن "هناك شعبًا يتم تدميره في أوروبا".

وأضاف "ساعدونا على وقف هذه الحرب". وقد لقي ترحيبًا حارًا من النواب الألمان الذين صفقوا له وقوفًا.

وتابع زيلينسكي "يجب على العالم أن يعترف أخيرًا بأن روسيا أصبحت دولة إرهابية".

الهجوم مستمر

وتتعرض أوكرانيا منذ ثلاثة أسابيع لضربات روسية دامية تستهدف المدن وتتهم كييف الكرملين باستهدافها عمدًا. وكان آخرها عملية قصف بالمدفعية أسفرت عن 21 قتيلًا على الأقل الخميس في بلدة ميريفا قرب مدينة خاركيف المحاصرة.

وأعلنت النيابة المحلية أن "مدرسة ومركزًا ثقافيًا دُمّرا. وقُتل 21 شخصًا وأصيب 25 بجروح بينهم 10 حالاتهم خطيرة".

كذلك، قُتل ستة أشخاص على الأقل في هجمات بالقنابل العنقودية في بلدة كوزاشا لوبان التي تبعد حوالي خمسين كيلومترا شمال خاركيف، كما قال رئيس بلدية ديرغاتشي المجاورة فياتشيسلاف زادورينكو عبر فيسبوك.

وأوضح المسؤول المحلي أن "المحتلين قصفوا محطة القطار ومتاجر وصيدليات وغيرها من المباني المدنية في وسط البلدة"، موضحًا أن المنشآت العسكرية لم تتضرر.

وتتوجه الأنظار أيضًا الخميس إلى ماريوبول المدينة الساحلية الإستراتيجية الواقعة في جنوب شرق البلاد المحاصرة.

وبعد ظهر الخميس، أكدت بلدية ماريوبول التي سبق أن أعلنت أن "أكثر من ألف" شخص كانوا في ملجأ تحت المسرح، أنها لا تزال تجهل حصيلة الضربة التي دمّرت جزءًا كبيرًا من المبنى.

وكتبت البلدية عبر تلغرام أن عملية إزالة الأنقاض مستمرّة رغم القصف الذي لا يتوقف لكن "المعلومات عن الضحايا لا تزال في طور التوضيح".

ونفت وزارة الدفاع الروسية أن تكون قواتها قصفت المسرح ملقية المسؤولية على كتيبة آزوف القومية الأوكرانية التي سبق أن اتهمتها بالوقوف خلف قصف مستشفى للتوليد الأسبوع الماضي في ماريوبول.

ميدانيًا أيضًا، أفادت بلدية ماريوبول أن الوضع "حرج" مع قصف روسي "متواصل" ودمار "هائل".

وأضافت: "تفيد التقديرات الأولية أن 80% من مساكن المدينة دمرت".

وأشارت إلى أنه تم إجلاء 30 ألف شخص من المدينة خلال أسبوع، إلا أن "أكثر من 350 ألفا من سكان ماريوبول يواصلون الاختباء في ملاجئ أو طوابق سفلية بسبب القصف المتواصل".

وقُتل أكثر من 2100 شخص في ماريوبول منذ بدء الحرب، بحسب الأوكرانيين.

جريمة حرب

على صعيد المواقف السياسية، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في مؤتمر صحافي: "استهداف مدنيين عمدًا هو جريمة حرب. بعد هذا الكمّ من التدمير في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، أرى أنه من الصعب استنتاج أن الروس لا يفعلون ذلك".

قبيل ذلك، أكد بايدن أن بلاده ستقدم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 800 مليون دولار إلى كييف، مشيرًا إلى مبلغ "غير مسبوق" بقيمة مليار دولار في أسبوع واحد لدعم جيش كييف.

وأوضح بايدن أنه "بطلب" من الرئيس الأوكراني الذي ألقى خطابا أمام الكونغرس الأميركي قبل ذلك "نحن نساعد أوكرانيا في الحصول على أنظمة دفاعية إضافية مضادة للطائرات بمدى أبعد".

وأضاف أنه سيتم تسليم كييف "طائرات مسيرة أيضا".

ويفترض أن تدعم المساعدة العسكرية الأميركية كييف في مقاومتها القوات الروسية التي لم تتمكن من إعلان سيطرتها على أي مدينة أوكرانية كبيرة. لكن الجيش الروسي حقق تقدمًا واضحًا في الجنوب منذ بدء غزوه في 24 فبراير/ شباط.

آلاف النازحين

ورحل أكثر من ثلاثة ملايين أوكراني هربًا من القصف، توجه معظمهم إلى بولندا.

لكن آلافًا منهم يواصلون رحلتهم إلى بلدان أخرى مثل السويد التي تقدر عدد الذين يصلون إلى أراضيها يوميًا بأربعة آلاف شخص، ولا تستبعد استقبال مئتي ألف شخص.

وفي هذا الإطار، أمرت محكمة العدل الدولية أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، الأربعاء موسكو بوقف عملياتها العسكرية على الفور في أوكرانيا.

لكن فلاديمير بوتين أكد أن العملية العسكرية "ناجحة"، بينما لا يستطيع جيشه إعلان سيطرته على أي مدينة رئيسية ويتقدم ببطء.

وأكد الناطق باسمه ديمتري بيسكوف الخميس أن "الغالبية الساحقة" للروس تؤيد قرار بوتين بشنّ حرب على أوكرانيا.

واعتبر أن الآخرين هم "خونة" وأن النزاع يسمح بـ"تطهير" البلاد، في وقت غادر عدد غير محدد لكنه كبير من الروس بلادهم منذ بدء الهجوم.

استمرار المفاوضات

ورغم التصميم الذي يظهره المعسكران، تتواصل المفاوضات على خطّ موازٍ عبر الفيديو على مستوى وفود.

وأعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أثناء زيارة له إلى لفيف في غرب أوكرانيا، أن كييف "قدّمت عرضًا لاتفاق أمني جماعي: الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى تركيا وألمانيا".

وتابع قائلا: "أثناء محادثاتي أمس في موسكو، لاحظتُ أن روسيا الاتحادية يمكن أن توافق على عرض من هذا القبيل".

وسبق أن رفضت أوكرانيا الأربعاء الاقتراح الروسي بأن تكون كييف محايدة على غرار السويد أو النمسا، مطالبة بـ"ضمانات أمنية مطلقة" في وجه روسيا.

من جانبه، اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الخميس روسيا بأنها "تتظاهر بالتفاوض" على وقف لإطلاق النار في أوكرانيا مع مواصلة "استخدام الأسلحة".

ودعت بريطانيا والولايات المتحدة وألبانيا وفرنسا والنروج وإيرلندا إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعد ظهر الخميس.

من جهة أخرى، أعلنت منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في تقرير الخميس أن تداعيات الحرب في أوكرانيا قد تقلّص النمو الاقتصادي العالمي "بأكثر من نقطة مئوية" في العام الأول بعد الهجوم.

وأوضحت المنظمة أن التأثير "إذا استمر" سينتج عنه "ركود كبير في روسيا ويرفع تضخم أسعار السلع الاستهلاكية العالمية بحوالي 2,5 نقطة مئوية".

المصادر:
العربي - وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close