الإثنين 19 فبراير / فبراير 2024

تعود لمرضى نفسيين.. جامعة دنمركية تضم أكبر مجموعة أدمغة في العالم

تعود لمرضى نفسيين.. جامعة دنمركية تضم أكبر مجموعة أدمغة في العالم

Changed

حُفظت الأدمغة داخل أوعية بيضاء مُرقمّة كبيرة مع مادة الفورمول
حُفظت الأدمغة داخل أوعية بيضاء مُرقمّة كبيرة مع مادة الفورمول- تويتر
جمع الأدمغة كان يندرج في إطار البحوث التجريبية، اعتقادًا أنّها قد تساهم في تحديد موقع الأمراض الذهنية، أو في توفير بعض الإجابات.

يخيّم جو من الغموض على الطبقة السفلى من جامعة أودنسه الدنماركية، إذ تقبع على رفوف هذا المخزن أكبر مجموعة من الأدمغة في العالم، يبلغ عددها 9479، كلها مأخوذة على مدى أربعة عقود من جثث مرضى نفسيين.

وتُشكّل الأدمغة المحفوظة داخل أوعية بيضاء مُرقمّة كبيرة مع مادة الفورمول، ثمرة لعملية جمع انطلقت عام 1945 لأسباب تجريبية وبدفع من الطبيب النفسي المعروف إريك سترومغرن.

وقال المؤرخ المتخصص في الطب النفسي جيسبر فاسي كراغ لوكالة "فرانس برس" إنّ جمع الأدمغة "كان يندرج في إطار البحوث التجريبية، إذ كانوا يعتقدون سابقًا أنّها قد تساهم في تحديد موقع الأمراض الذهنية، أو في توفير بعض الإجابات".

وكانت الأدمغة تُجمَع عقب تشريح جثث أشخاص كانوا موجودين في مراكز نفسية في الدنمارك، من دون الحصول على موافقة مسبقة منهم أو من عائلاتهم.

وأضاف كراغ: "كانت هذه المراكز تابعة للدولة، ولم يكن أحد يتساءل عمّا يحصل داخلها. كما لم يكن موضوع حماية حقوق المرضى سائدًا آنذاك، بل كان الهدف الأساس يتمثل في حماية المجتمع منهم".

وبين عامي 1929 و1967، كان القانون يفرض ضرورة تعقيم المرضى النفسيين الذين كانوا حتى العام 1989 مُلزمين بالحصول على إعفاء خاص ليتمكنوا من الزواج.

وكانت الدنمارك تعتبر أنّ هؤلاء المرضى الذين كان يُطلق عليهم تسمية المرضى العقليين "يشكلون عبئًا على المجتمع، وأنّهم قد يتسببون بمشاكل كثيرة في حال سُمح لهم بإنجاب الأطفال أو أُطلقوا من المراكز ".

وقال المتخصص في علم الأمراض والمسؤول عن مجموعة الأدمغة مارتن ويرينفيلت نيلسن إنّ جثة كل مريض يتوفى داخل المستشفى تخضع للتشريح.

وأضاف أنّ "هذه الخطوة كانت آنذاك متطابقة مع الثقافة السائدة، فتشريح الجثة كان مجرد إجراء استشفائي".

وأدى تطور إجراءات ما بعد الوفاة والاهتمام المتزايد بحقوق الفرد إلى إنهاء عملية جمع الأدمغة عام 1982.

وأعقب هذا القرار نقاش طويل في شأن الأسس التي تبرر وجود هذا الإرث الضخم، حتى أصدرت الهيئة الدنماركية للأخلاقيات قرارًا بضرورة الحفاظ عليه واستخدامه للأغراض العلمية.

دعوة إلى إجراء بحوث

وعام 2018، نُقلت مجموعة الأدمغة إلى جامعة أودنسه، بعدما كانت لفترة طويلة في آرهوس غرب الدنمارك.

وأكد مدير المجموعة أنّ الأدمغة التي تمثّل مجموعة كبيرة جدًا من الاضطرابات (الخرف، والفصام، والاضطراب الثنائي القطب، والاكتئاب) تشكل "بحثًا علميًا مذهلًا ومفيدًا جدًا في حال أردنا معرفة المزيد عن الأمراض النفسية".

كذلك، تمثل بعض الأدمغة أمراضًا عصبية ونفسية متعددة ومتشابكة.

وقال "إنّ عددًا كبيرًا من هؤلاء المرضى كانوا يقبعون خلال نصف حياتهم وحتى طوال حياتهم، داخل مستشفيات للأمراض النفسية، وعانوا أمراضًا دماغية أخرى كالصرع أو أورام الدماغ".

وحاليًا، يجري العمل على أربعة مشاريع بحثية في هذا الصدد.

وقال الرئيس السابق للجمعية الوطنية للصحة الذهنية كنود كريستنسن: "إنّ مجموعة الأدمغة إذا لم تُستخدم فستكون عديمة الفائدة".

وتابع كريستنسن، وهو عضو في هيئة الأخلاقيات الدنماركية: "بما أنّها باتت بحوزتنا، ينبغي أن نستخدمها"، مضيفًا أن "المشكلة الرئيسة تكمن في الافتقار إلى الإمكانات لتمويل الأبحاث في هذا المجال".

وتعمل عالمة البيولوجيا العصبية والمتخصصة في مرض باركنسون في إحدى مستشفيات كوبنهاغن الجامعية سوزانا أزنار، مع فريقها على مشروع يستخدم هذه الأدمغة.

وتعتبر أزنار أنّ المجموعة فريدة لأنّها تساعد في تحديد الآثار الناجمة عن العلاجات الحديثة.

وقالت إنّ هذه الأدمغة "لم تُعالج بالعلاجات التي تُستخدم راهنًا"، مضيفة أنه "عندما نقارن أدمغة حالية بتلك الموجودة في جامعة أودنسه، يمكننا استنتاج ما إذا كان هناك رابط بين التغييرات الحاصلة والعلاجات المتوفرة للمرضى".

المصادر:
أ ف ب

شارك القصة

تابع القراءة
Close