الإثنين 22 أبريل / أبريل 2024

شفاء مريض جديد من الإيدز.. حالات نادرة أم خيال علمي؟

شفاء مريض جديد من الإيدز.. حالات نادرة أم خيال علمي؟

Changed

ناقش البروفيسور في الأمراض الجرثومية الدكتور جاك مخباط (فبراير الماضي) إمكانية الشفاء من فيروس الإيدز (الصورة: غيتي)
لا توجد ضمانات للنجاح من خلال طريقة زرع الخلايا الجذعية، حيث فشل الباحثون في علاج الإيدز باستخدام هذا النهج في عدد كبير من الحالات الأخرى.

يظهر العلم تقدمًا في علاج فيروس نقص المناعة البشرية، حيث أعلن عن شفاء خامس حالة من المرض، ما يؤكد إمكانية تحفيز المناعة للتحكّم في الفيروس المعروف بمرض "الإيدز".

وأفاد العلماء، خلال أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الإيدز في مونتريال، أن رجلًا أميركيًا يبلغ من العمر 66 عامًا مصابًا بفيروس نقص المناعة البشرية، وبالسرطان، في حالة تعافٍ طويل الأمد بعد تلقيه عملية زرع خلايا دم جذعية تحتوي على طفرة نادرة من الفيروس، مما يزيد من احتمالية أن يتمكّن الأطباء يومًا ما من استخدام التعديل الجيني لإعادة إنشاء الطفرة وعلاج المرضى.

ويستخدم العلاج، الذي أثبت نجاحًا واضحًا في أربع حالات أخرى، الخلايا الجذعية من متبرّع لديه شذوذ جيني نادر معين يؤدي إلى ظهور خلايا مناعية مقاومة بشكل طبيعي للفيروس.

حالات نادرة 

غير أن وكالة الأنباء الفرنسية أشارت إلى أن حالات الشفاء القليلة من فيروس "إتش أي في" المسبب للإيدز، هي حالات "معزولة للغاية" ولا تسمح بعد بتطوير علاجات من شأنها أن تؤدي إلى القضاء التام على الفيروس.

وأوضحت أن هذه الحالات نادرة جدًا، ولديها جميعها حالة مشتركة محددة جدًا. فهم كانوا يعانون من سرطانات الدم، واستفادوا من زراعة الخلايا الجذعية التي جدّدت جهاز المناعة لديهم.

كما أنهم كانوا محظوظين، إذ كان لدى الأشخاص الواهبين طفرة نادرة في جينة تسمى "CCR5" تجعل جهاز المناعة مقاومًا للسلالات الرئيسة لفيروس "اتش اي في".

كما أنه في الوقت الحالي، تعدّ الطفرة الحاسمة القاتلة للفيروس نادرة، مما يترك العلاج غير متاح للغالبية العظمى من 38 مليون مريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم.

مسار مرهق ومخاطر كبيرة

إضافة إلى ذلك، تنطوي عمليات زرع النخاع العظمي أيضًا على مسار مرهق وله مخاطر كبيرة، وقد تمّ استخدامها فقط مع مرضى فيروس نقص المناعة البشرية الذين أصيبوا بالسرطان.

وقال الباحث ستيفن ديكس، المختص بفيروس نقص المناعة البشرية لوكالة "فرانس برس": "إن التأثير الأول لعملية زرع نخاع العظم هو تدمير جهاز المناعة مؤقتًا"، مضيفًا أن مثل هذا الخطر "غير وارد لدى أي شخص لا يعاني من السرطان".

في حالة أخرى، توصّل باحثون من إسبانيا، إلى أن امرأة تلقت نظامًا لتعزيز المناعة عام 2006، هي في حالة "هدوء للفيروس"، ما يعني أنها لا تزال تأوي فيروس نقص المناعة البشرية القابل للحياة، لكن نظام المناعة لديها يتحكّم في تكاثر الفيروس منذ أكثر من 15 عامًا.

وذكرت شبكة "أن بي سي نيوز" الأميركية، أنه لا توجد ضمانات للنجاح من خلال طريقة زرع الخلايا الجذعية، حيث فشل الباحثون في علاج فيروس نقص المناعة البشرية باستخدام هذا النهج في عدد كبير من الأشخاص الآخرين المصابين بالفيروس.

وأضافت أنه ليس من الواضح أن نهج تعزيز المناعة المستخدم في المريضة سيعمل مع أشخاص آخرين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

وقال العلماء المشاركون في هذه الحالة لشبكة "أن بي سي نيوز" إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم سبب نجاح العلاج على ما يبدو في المرأة، إذ فشل جميع المشاركين في التجربة السريرية باستثنائها"، مشيرين إلى أنهم يُحاولون تحديد ما إذا كانت جوانب معينة من جيناتها تتمكّن من جعل الفيروس خاملًا، وما إذا كان بإمكانهم تحديد مثل هذا المظهر الجيني لدى أشخاص آخرين".

ويعتبر الهدف النهائي من مجال أبحاث علاج فيروس نقص المناعة البشرية هو تطوير علاجات آمنة وفعّالة ومقبولة، والأهم من ذلك قابلة للتطوير ليتمّ إتاحتها لشرائح واسعة من سكان العالم المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

ورأى ديكس أن العلاج الذي من شأنه، في يوم من الأيام، أن يسمح بالشفاء الكامل، يمكن أن يعتمد على تقنية "كريسبر"، وهي طريقة للتلاعب الجيني، والتي تُعد واحدة من الإنجازات العلمية العظيمة في السنوات الأخيرة.

وتقوم الطريقة على تعديل جينات "CCR5" للمرضى المصابين بشكل مباشر لجعل الجسم مقاومًا لفيروس نقص المناعة البشرية.

وقال ديكس: "من الناحية النظرية، هذا ممكن. لكن في الوقت الحالي، هذا خيال علمي".

المصادر:
وكالات - ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close