الأربعاء 15 مايو / مايو 2024

عشرون عامًا إلى الوراء.. الحرب تهدد بتقهقر معركة أوكرانيا في مكافحة الإيدز

عشرون عامًا إلى الوراء.. الحرب تهدد بتقهقر معركة أوكرانيا في مكافحة الإيدز

Changed

المندوب الأوكراني لدى الأمم المتحدة يتحدث عن كارثة صحية في بلاده (الصورة: غيتي)
يخشى العاملون الطبيون الأوكرانيون من حدوث طفرة في الأمراض المعدية، من السل إلى كوفيد-19، حيث قضى الهجوم الروسي على أجزاء من نظام الرعاية الصحية وشبكات الإمداد.

يهدد الهجوم الروسي على أوكرانيا بتقهقر جهود أوكرانيا للقضاء على فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) 20 سنة إلى الوراء.

ووسط وابل من القصف الشديد واحتدام المعارك، يخاطر المسعفون بحياتهم لمعالجة المصابين بالمرض، وإيصال الأدوية والخدمات اللازمة لإنقاذ حياتهم.

وحتى في ظل الحرب الشرسة، يعمل تحالف الصحة العامة (APH)، وهي أكبر منظمة غير حكومية تركز على تقديم الخدمات الطبية في أوكرانيا، على دعم آلاف الأشخاص المصابين بالفيروس المسبب لمرض الإيدز في جميع أنحاء البلاد، وفقًا لصحيفة "الاندبندنت" البريطانية.

وتسجّل أوكرانيا أحد أعلى معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية في العالم، مع وجود 250 ألف مصاب. ويعيش حوالي نصف المرضى في مدن ومناطق تتعرّض حاليًا لقصف مكثف، مما أثار مخاوف من أن الحرب الروسية قد تؤدي إلى تفاقم المرض في أوكرانيا، وأنها قد "تعكس المكاسب ضد الفيروس لمدة 20 عامًا، إذا تمّ تقليص العلاج والاختبارات وخنق الإمدادات الطبية".

ويصف تحالف الصحة العامة الوصول إلى المرضى بـ"الكابوس" بخاصة مع صعوبة إيصال الإمدادات إلى المناطق التي اجتاحها القتال العنيف.

وتدير المنظمة عيادة متنقّلة جيدة التجهيز في ميكولايف، وتعمل في جميع أنحاء المنطقة لتوفير خدمات الاختبار والعلاج والدعم الاجتماعي للمجتمعات الضعيفة بما في ذلك متعاطي المخدرات والعاملين في مجال الجنس.

وقالت بوندارينكو: "علينا العمل، ليس لدينا خيار. وما نفعله مهم بقدر ما يفعله الجيش على الخطوط الأمامية".

تدمير النظام الصحي

ويخشى العاملون الطبيون الأوكرانيون من حدوث طفرة في الأمراض المعدية، من السل إلى فيروس كوفيد-19، حيث قضى الهجوم الروسي على أجزاء من نظام الرعاية الصحية وشبكات الإمداد في البلاد.

وأشارت منظمة "فرونت لاين ايدز" (Frontline Aids)، وهي منظمة عالمية تدعم "تحالف الصحة" وتدير حاليًا حملة لجمع التبرعات للمؤسسة الخيرية، إلى أن أوكرانيا كانت قبل الحرب، تكافح بالفعل مع ثاني أعلى معدل لانتشار فيروس نقص المناعة البشرية في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.

ويعيش أكثر من 250 ألف شخص حاليًا مع الفيروس في أوكرانيا، وهو رقم يرتفع بنسبة 15% كل عام.

وتؤكد المنسقة الإقليمية لـ"تحالف الصحة" في مدينة أوديسا الساحلية آنا كوروبتشوك للصحيفة البريطانية، أن معظم الأوكرانيين المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يعيشون في المدن والمناطق الأكثر تضررًا من الحرب، وتشمل هذه بعض المدن الساحلية، وكذلك المناطق المحيطة بخاركيف وتشيرنيهيف في شرق وشمال شرق أوكرانيا.

وأضافت: "ثمانية من أصل 10 مناطق نعمل فيها تتعرض للقصف، وبالتالي فإن الأماكن الأكثر تضررًا من فيروس نقص المناعة البشرية هي أيضًا الأكثر تضررًا من الحرب".

من جهتها، قالت ناتاليا من جمعية "سبوديفانيا" الخيرية التي تعمل في المنطقة التي دمرتها الحرب حول زابوريجيا، إن معركة أوكرانيا ضد فيروس نقص المناعة البشرية ومرض الإيدز قد تتقهقر إلى الوراء بمقدار 20 عامًا.

وأوضحت: "لا يمكننا العمل في المناطق المحتلة، ونقلق على مرضانا الموجودين. تحولت عياداتنا أيضًا إلى مراكز مساعدات إنسانية، ونوفر الأدوية والإمدادات الطبية والغذاء للفئات الأكثر ضعفًا".

في غضون ذلك، تقول كلتا المؤسستين الخيريتين إنهما قلقتان من أن حركة التنقل والنزوح بسبب الحرب ستسهم في تفاقم أزمة فيروس نقص المناعة البشرية في أوكرانيا خلال الصراع.

ومع فرار أكثر من 4.2 ملايين أوكراني، ونزوح 6.5 ملايين شخص آخرين داخليًا، تخشى كوروبتشوك من أن يؤدي هذا إلى انتشار وباء فيروس نقص المناعة البشرية في أوكرانيا على نطاق أوسع، موضحة: "نقوم حاليًا بإنشاء منشآت في مدينة لفيف الغربية لإدارة هذا الأمر".

ومع ذلك، فإن الشاغل الرئيس هو المرضى أنفسهم، فكثير منهم من المجتمعات الضعيفة والفقيرة والمهمشة. معظمهم لا يملكون الوثائق التي من شأنها أن تسمح لهم بمغادرة البلاد في حالة نفاد الأدوية.

المصادر:
العربي - ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close