السبت 20 أبريل / أبريل 2024

طريق يقسّم غزة.. "العربي" يرصد الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي

طريق يقسّم غزة.. "العربي" يرصد الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي

Changed

فصل غزة
بلغ طول الطريق الفاصل حوالي 6.5 كيلومترات، وفقًا للحسابات التي أجراها التلفزيون "العربي" عبر خرائط غوغل
أظهرت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار الهائل في مسار الطريق الجديد الذي استحدثه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

نشرت القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية في 17 فبراير/ شباط تقريرًا قالت إنه لعملية هندسية بهدف بناء طريق سريع عبر قطاع غزة.

وبحسب ما جاء في التقرير، فإن هذا الطريق سيقطع القطاع إلى نصفين، ويعزل شماله عن مركزه وجنوبه، بدءًا من ناحال عوز حتى شاطئ البحر غرب غزة، فيما أطلق عليه اسم ممر نتساريم.

وفي هذا الإطار، رصد "العربي" مراحل التدمير الذي مارسته قوات الاحتلال على الأرض لإنشاء هذا الطريق.

فقد بدأ العمل بالوقوف على تفاصيل التقرير الإسرائيلي الذي شمل تصريحًا لشمعون أوركابي قائد كتيبة في سلاح الهندسة، يقول فيه إن الهدف من هذا الطريق هو السيطرة بشكل أفضل على القطاع، خصوصا شماله، وضبط الحركة مع جنوبه.

هذه اللغة الترويجية أكملت بالقول إن الجنود يديرون شاحنات ومعدات التجريف والتربة لبناء الممر. كما ظهر الصحافي الإسرائيلي وخلفه لافتة كتب عليها "أهلًا بكم في الطريق 749".

"دمار هائل وتجريف"

ومن أجل معرفة مراحل تغير ملامح المنطقة، تم رصد صور الأقمار الاصطناعية بين السابع من أكتوبر والرابع عشر من فبراير، حيث ظهر حجم الدمار الهائل وتدمير كل المباني والمنشآت في مسار الطريق الجديد، وتحديدًا عند الإحداثيات التي ظهرت فيها عمليات التجريف مع بداية نوفمبر الماضي.

الإحداثيات التي ظهرت فيها عمليات التجريف مع بداية نوفمبر الماضي
الإحداثيات التي ظهرت فيها عمليات التجريف مع بداية نوفمبر الماضي

ويبعد مدخل هذا الطريق شرقي القطاع عن مستوطنة ناحال عوز التي ورد ذكرها في التقرير الإسرائيلي مسافة 5 كيلومترات تقريبًا، بينما بلغ طول الطريق حوالي 6.5 كيلومترات، وفقا للحسابات التي أجراها فريق "العربي" عبر خرائط غوغل.

وعمليات التدمير والتخريب وثقها التقرير الإسرائيلي نفسه في عرضه لعدة مقاطع تظهر نسف المباني والمنشآت، تمهيدًا لتنفيذ المخطط.

ومن أبرز هذه المباني كان مستشفى الصداقة التركي الفلسطيني الذي يعد من أكبر المستشفيات في فلسطين بحسب وكالة الأناضول، بمساحة 35 ألف متر مربع، وبسعة 180 سريرًا.

وظهر المستشفى المدمر أيضًا في تقرير القناة الإسرائيلية، حيث صور الصحافي من أحد طوابقه المحور الذي سيمر بجانبه. وبالاطلاع على الخرائط، تبين أن مستشفى الصداقة التركي يقع بالفعل بالقرب من المسار المحفور جنوب مدينة غزة، ويبعد عنه مسافة تقارب كيلومترًا واحدًا.

وظهرت حالة الدمار نفسها على مباني ومرافق جامعة الأزهر، وحرمها الجامعي الجديد الواقع جنوبي مدينة غزة، وذلك في صور نشرتها الجامعة عبر حسابها على إنستغرام في نوفمبر الماضي. وتبعد هذه المباني عن الطريق مسافة أقل من نصف كيلومتر.

انتهاكات تتحول إلى "إنجاز عسكري"

ومن خلال هذه المعطيات، تم حساب تقديري للمساحة التي دمرت في مسار هذا الطريق، حيث تبين أنها تقدر بأحد عشر كيلومترًا مربعًا، ما يعادل قرابة ثلاثة في المئة من مساحة القطاع المقدرة بـ365 كيلومترًا مربعًا.

يبعد مدخل الطريق شرقي القطاع مسافة 5 كيلومترات تقريبًا عن مستوطنة ناحال عوز
يبعد مدخل الطريق شرقي القطاع مسافة 5 كيلومترات تقريبًا عن مستوطنة ناحال عوز

أما نسبة المباني السكنية المدمرة، فيمكن تقديرها بقرابة 4.32 كيلومترًا مربعًا، أي حوالي 40% من المساحة المتضررة. والباقي هي مساحات زراعية دمرت بشكل جزئي أو كلي بحسب ما تظهره صور الأقمار الصناعية.

من جهته، رد حساب الجبهة الداخلية التابعة للمكتب الإعلامي لوزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة على التقرير الإسرائيلي الذي وضعه في خانة الحرب النفسية للاحتلال.

وأوضح البيان الصادر عن الجبهة أن الطريق أقيم في بداية العملية البرية لجيش الاحتلال، لتسهيل حركة جنوده بعيدًا عن الطرق المفخخة.

وعليه، وخوفًا من المرور بالطرق التقليدية، قام الاحتلال بتدمير واسع لتنفيذ مخططه، مرتكبًا بذلك جريمة يعاقب عليها القانون الدولي الذي يحظر تدمير الممتلكات الخاصة، كما جاء في المادة الثالثة والخمسين من اتفاقية جنيف الرابعة.

كما نصت المادة الرابعة والخمسون من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف على أنه يحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل الأعيان والموارد التي لا غنى عنها.

لكن الاحتلال لا يخرق القانون الدولي وبنوده فحسب، بل يروج لانتهاكاته ويسميها بالإنجاز العسكري.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة