الأحد 14 يوليو / يوليو 2024

قرن على مذبحة تولسا.. إرث عنف عنصري لا يزال صداه يتردد في أميركا

قرن على مذبحة تولسا.. إرث عنف عنصري لا يزال صداه يتردد في أميركا

Changed

كلمة الرئيس الأميركي جو بايدن خلال إحياء الذكرى المئوية لمذبحة تولسا (غيتي)
كلمة الرئيس الأميركي جو بايدن خلال إحياء الذكرى المئوية لمذبحة تولسا (غيتي)
ارتكب سكان بيض في تولسا مجزرة بحق ما يصل إلى 300 أسود في الأول من يونيو 1921، بعدما اتهمت امرأة بيضاء رجلًا من أصول إفريقية بالاعتداء عليها.

بعد قرن على مجزرة استهدفت السود في تولسا، قام الرئيس الأميركي جو بايدن بزيارة تاريخية لهذه المدينة الواقعة في ولاية أوكلاهوما، ليصبح أول رئيس في السلطة يزور موقع مذبحة قتل فيها البيض مئات الأميركيين السود عام 1921.

وقال بايدن، خلال زيارته الثلاثاء: إن إرث العنف العنصري وسيادة البيض لا يزال يتردد صداه، وهدف زيارته هو "المساعدة في كسر الصمت"، واعدًا بردم الهوة العنصرية التي لا تزال كبيرة في الولايات المتحدة.

وقال في كلمة للناجين القلائل من الهجوم على مقاطعة غرينوود في تولسا والمنحدرين من نسلهم: "ينبغي لنا أن نعرف الخير والشر وكل شيء. هذا ما تفعله الدول العظيمة، إنها تقر بجوانبها المظلمة، ونحن أمة عظيمة".

وأضاف بايدن: "إن المجزرة التي وقعت ظلّت لفترة طويلة من تاريخنا طيّ النسيان. ما أن ارتُكبت حتّى كان هناك جهد واضح لمحوها من ذاكرتنا".

وفي مقاربة لافتة، وصف بايدن الهجوم الدامي على مبنى الكونغرس في السادس من يناير/ كانون الثاني الماضي بأنه من أصداء المشكلة نفسها، قائلًا: "ما حدث في غرينوود كان عملًا من أعمال الكراهية والإرهاب الداخلي على شاكلة ما يحدث اليوم".

وتوجه الرئيس الديمقراطي للمدعوين، من بينهم ناجين من المجزرة، بالقول: "من الآن وصاعدًا سيكون مصيركم معروفًا من الجميع"، من دون أن يعد بإجراءات ملموسة للتعويض المالي لورثة الكثير من الضحايا الذين أتوا للاستماع إلى كلمته.

مجزرة تولسا

وقتل سكان بيض في تولسا بالرصاص ما يصل إلى 300 شخص من ذوي البشرة السمراء، يوم 31 مايو/ أيار وأول يونيو/ حزيران عام 1921، وأحرقوا ونهبوا منازل وشركات ودمروا أحياء مزدهرة لأميركيين من أصل إفريقي، بعدما اتهمت امرأة بيضاء رجلًا أسود بالاعتداء عليها، وهو زعم لم يثبُت مطلقًا.

ففي 31 مايو/ أيار من عام 1921، تم توقيف الشاب ديك رولاند، وهو من أصول إفريقية، واتّهم بالاعتداء على امرأة بيضاء، فتجمّع مئات البيض الغاضبين خارج مقر محكمة تولسا، وتواجهوا مع رجال سود أتوا للدفاع عنه، مصممين على إعدامه خارج نطاق القانون، وهي ممارسة كانت معهودة حينها واستمرت حتى ستينيات القرن الماضي.

وكان الرجال البيض حينها واثقين من الإفلات من العقاب، فمارسوا على السكان السود ما يعرف بأنه من أسوأ فصول العنف العنصري في تاريخ الولايات المتّحدة.

ومع طلوع فجر اليوم التالي، كان رجال من البيض قد نهبوا وأحرقوا الكثير من المتاجر والمنازل وطاردوا السكان السود وضربوهم. وعلى مدى يوم كامل، عاثوا خرابًا في الحي المعروف بـ"بلاك وول ستريت" بسبب ازدهاره الاقتصادي.

ولم تقدم شركات التأمين تعويضات عن الأضرار، ولم يواجه أحد أي اتهام عن العنف. حتى إن الشرطة آنذاك، شاركت في التدمير بدلًا من التدخل لمنعهم، فلم يبقَ من الحي سوى أنقاض ورماد، فيما قتل ما يقرب من 300 شخص. وخلّف الدمار نحو 10 آلاف مشرّد بدون إدانة أي أبيض.

عائلات ما زالت تطالب بتعويض

وتضغط الأسر المتضررة في أوكلاهوما من أجل الحصول على تعويضات مالية، وهو إجراء التزم بايدن فقط بإخضاعه لمزيد من الدراسة.

ويتمتع الرئيس الديمقراطي بتأييد واسع في صفوف السود الذين وعدهم بإجراءات تشريعية في سياق الحركة الواسعة المطالبة بتصحيح انعدام المساواة العنصرية، بعد وفاة الأميركي الأسود جورج فلويد قبل سنة.

كما أعلنت إدارة بايدن الثلاثاء إجراءات مساعدة اقتصادية للسود من شأنها تسهيل تملكهم للعقارات وتأسيس الشركات خصوصًا.

وقال بايدن إن إدارته ستكشف قريبًا عن تدابير لمواجهة جرائم الكراهية وعنف دعاة سيادة العرق الأبيض الذي قال: إن أجهزة المخابرات خلصت إلى أنه "أخطر تهديد للوطن".

المصادر:
وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close