الأربعاء 21 فبراير / فبراير 2024

مأساة زلزال سوريا مستمرة.. شواهد بلا أسماء في مقبرة جنديرس

مأساة زلزال سوريا مستمرة.. شواهد بلا أسماء في مقبرة جنديرس

Changed

نافذة من "العربي" تلقي الضوء على الآثار الناجمة عن الزلزال الذي ضرب مدينة جنديرس السورية (الصورة: رويترز)
من بين شواهد مقبرة جنديرس، تظهر عبارة مكتوب عليها "طفلة لابسة كنزة خضراء"، لتكون أبرز مشهد للمعاناة التي تضرب كاهل المواطنين.

لم يطوِ الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا صفحات مآسيه بعد. ففي بلدة جنديرس بشمال سوريا، تنتشر الشواهد لتدلّ على أثر من مات تحت الركام، وبعضهم لا زال مجهول الهوية.

ومن بين تلك الشواهد، تظهر عبارة مكتوب عليها "طفلة لابسة كنزة خضراء"، لتكون أبرز مشهد للمعاناة التي تضرب كاهل المواطنين.

في هذا السياق، قال المسؤول عن إدارة المقبرة ميسرة الحسين إن "الأشخاص الذين يدفنون الضحايا المجهولين يلتقطون أحيانًا صورًا لوجوههم".

وأضاف: "هناك عائلات بأكملها دفنت، وفي هذه المقبرة يوجد أكثر من 50% من الجثامين لمجهولي الهوية".

وأشار إلى أن "المسؤولين عن عمليات الدفن لم يصوروا كل الجثث، نظرًا للتشوهات، فيكتفون بوصف ملابس الشخص المدفون".

لا إحصائيات

ويعرض الحسين لقطات وصورًا للأشخاص الذين يزورون المقبرة بحثًا عن أحبائهم المفقودين. ومن حين لآخر، يتمكن من التعرف على شخص ما وإرشاد أهله إلى شاهد قبره. لكنه في أغلب الأحيان، لا يستطيع مساعدتهم ويوجههم إلى مقابر أخرى لمواصلة بحثهم الشاق ورحلتهم الحزينة.

وللأزمة جانب آخر، حيث لا تملك السلطات المحلية إحصائيات أو أرقامًا عن عدد الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين منذ الزلزال الذي أودى بحياة الآلاف في سوريا وعشرات الآلاف في تركيا.

في جنديرس، لا تزال انتصار شيخو تنتظر أنباء عن ابن أخيها مصطفى البالغ من العمر 12 عامًا، ولم يتم العثور عليه بين أنقاض المبنى الذي ماتت فيه أمه واثنان من إخوته.

لم ينج من الموت سوى واحد من أشقائه وأبيه الذي نجا من الموت لكنه أُصيب في رأسه وتتولى أخته انتصار رعايته بمنزلها والبحث عن ابنه المفقود. زارت المقبرة لكنها لم تجد مصطفى بين الصور، فبكت كثيرًا.

البحث عن الأوراق الثبوتية

وبين الركام، يعود ناجون من الزلزال في جنديرس للبحث عن هوياتهم الشخصية وأوراقهم الثبوتية تحت أنقاض منازلهم المتهدمة.

أبو أحمد وزوجته وأولاده الثلاثة، العائلة الوحيدة التي نجت من الموت تحت الركام بعد أن نجحت فرق الإنقاذ بمساعدة بعض أبناء الجوار في انتشالهم، وذلك بعد 10 ساعات على دفنهم أحياء، فيما مات أكثر من 100 شخص من جيرانه هنا.

وعاد أبو أحمد بعد صحوته من صدمة الزلزال باحثًا عن هويته وبعض الأوراق الثبوتية.

ومثل "أبو أحمد"، لم يعد لسكان المدينة منازل يعودون إليها، إلا أنهم يستمرون في عمليات البحث عن أوراق ثبوتية لملكياتهم، ليتمكنوا من الحصول على خيمة وبعض المساعدات الإغاثية.

وأوضح الناجي من الزلزال حسين شعبان لـ"العربي"، أنه فقد 5 من أفراد أسرته، مشيرًا إلى أنه يبحث عن الأوراق الثبوتية تحت الركام، ومشددًا على أن كل سكان المنطقة يعيشون المأساة نفسها.

ولا يمكن لأحد أن ينكر هول المصاب، فكل ما تبقى صار شاهدًا على حياة عائلات وأطفال كانوا هنا، وباتوا اليوم أرقامًا في قوائم المنظمات الدولية.

المصادر:
العربي - رويترز

شارك القصة

تابع القراءة
Close