الإثنين 26 فبراير / فبراير 2024

مع تعثر الاقتراض الخارجي.. الحكومة التونسية تلجأ للمصرف المركزي

مع تعثر الاقتراض الخارجي.. الحكومة التونسية تلجأ للمصرف المركزي

Changed

 تعديل تشريعي في تونس يتيح للمركزي "بصفة استثنائية" إقراض الخزينة العامة - غيتي
تعديل تشريعي في تونس يتيح للمركزي "بصفة استثنائية" إقراض الخزينة العامة - غيتي
 أقرّ مجلس نواب الشعب في تونس، قانونًا يسمح للبنك المركزي بتقديم قروض وتسهيلات مالية للحكومة في خطوة أثارت انتقادات.

صادق البرلمان التونسي ليل الثلاثاء، على طلب حكومي يسمح للبنك المركزي بتقديم قروض وتسهيلات مالية للحكومة، وذلك بهدف الحصول على تمويل مباشر من البنك المركزي بقيمة 7 مليارات دينار أي 2.25 مليار دولار.

فقد أعطى البرلمان الضوء الأخضر للبنك المركزي لمنح تسهيلات لفائدة الخزينة العامّة للدولة، في خطوة "استثنائية" وفق الحكومة تهدف إلى سداد الديون الخارجية، بما فيها 850 مليون يورو مستحقة في 16 فبراير/ شباط الجاري. 

لكنّ تداعيات هذا التعديل المحتملة على التضخّم وقيمة الدينار في تونس، تثير قلق الخبراء.

بديل الاقتراض الخارجي

في التفاصيل، فقد أقرّ مجلس نواب الشعب في تونس تعديلًا للقانون الذي يضمن استقلالية المركزي التونسي وكان يمنعه من تمويل الخزينة العامة، بغالبية 92 صوتًا من أصل 133.

ويرّخص النصّ الجديد للمركزي "بصفة استثنائية منح تسهيلات لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية في حدود مبلغ صاف يقدّر بـ7 آلاف مليون دينار، تسدد على مدة 10 سنوات منها 3 سنوات إمهال ودون توظيف فوائد".

وستتيح هذه المبالغ "تمويل جزء من عجر ميزانية الدولة لسنة 2024" بما في ذلك ديون خارجية بـ 16 مليار دينار، بحيث ستسدد 4 مليارات دولار من الديون الخارجية في 2024، بزيادة 40 % عن 2023.

وأوضحت وزيرة المالية سهام بوغديري نمصية خلال جلسة للبرلمان مساء أمس الثلاثاء تفاصيل هذا التعديل، مشيرةً إلى أن الترخيص للبنك المركزي التونسي في منح تسهيلات (قروض) لفائدة الخزينة العامة، مرده عدم التمكن من الاقتراض الخارجي.

وشدّدت بوغديري خلال جلسة المناقشة على أن هذه المبالغ "ليست مخصصة لتمويل نفقات جارية"، لافتةً إلى أن 3 مليارات دينار ستستخدم لسداد ديون خارجية لكن "جزءًا من هذا القرض سيستخدم لتمويل استثمارات عامة".

أعطى البرلمان الضوء الأخضر للبنك المركزي لمنح تسهيلات لفائدة الخزينة العامّة للدولة - رويترز
أعطى البرلمان الضوء الأخضر للبنك المركزي لمنح تسهيلات لفائدة الخزينة العامّة للدولة - رويترز

معارضة الخطة

في المقابل، وجّه نواب انتقادات إلى الخطوة حيث قال النائب المستقل هشام حسني إن الحكومة وبعدما تعذّر عليها الاقتراض من الخارج، لجأت إلى الاقتراض من الداخل.

وتواجه تونس صعوبات مالية واقتصادية، وسط ارتفاع كبير في عجز المالية العامة، وكانت الحكومة تبذل مع صندوق النقد الدولي جهودًا منذ قرابة عامين للدخول في برنامج إصلاحات اقتصادية، يرافقه قرض مالي.

وفي هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي آرام بلحاج أن اللجوء إلى البنك المركزي التونسي هو "نتيجة مباشرة لإغلاق الأبواب" في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول قرض بنحو ملياري دولار.

وكانت البلاد توصلت إلى اتفاق أوّلي مع صندوق النقد الدولي نهاية العام 2022 للحصول على قرض وضخ ملياري دولار في اقتصادها، لكن المفاوضات تعثّرت حين رفض الرئيس قيس سعيد الإصلاحات التي أوصى بها صندوق النقد.

وتابع بلحاج في تصريح لوكالة فرانس برس أن السلطات التونسية "تطلب بصفة استثنائية 7 مليارات، لكن لا شيء يضمن ألا يحصل استثناء ثانٍ في العام 2025 ثم ثالث ثم رابع فخامس".

كذلك، يشرح الخبير الاقتصادي أنّ الاقتراض من البنك المركزي التونسي ينطوي على مخاطر ارتفاع معدّل التضخم الذي يلامس حاليًا الـ 8%، لأن الكتلة النقدية المتداولة لن يكون هناك ما يقابلها من حيث السلع والخدمات.

المصادر:
وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close