الثلاثاء 18 يونيو / يونيو 2024

يمثّلون 70% من سكانه.. من أين أتى اللاجئون في قطاع غزة؟

اللاجئون في قطاع غزة.. حكاية تهجير لم تتوقف منذ نكبة 1948 - غيتي
اللاجئون في قطاع غزة.. حكاية تهجير لم تتوقف منذ نكبة 1948 - غيتي
يمثّلون 70% من سكانه.. من أين أتى اللاجئون في قطاع غزة؟
يمثّلون 70% من سكانه.. من أين أتى اللاجئون في قطاع غزة؟
السبت 18 مايو 2024

شارك

بين النكبة في العام 1948، وما توصَف بـ"النكبة الجديدة" التي تسبّبت بها حرب الإبادة الحالية، يختصر اللاجئون في قطاع غزة فصلاً آخر من فصول تهجير الفلسطينيين.

وبحسب ما تشير الأرقام والتقديرات، فإنّ اللاجئين يمثلون 70% من سكان قطاع غزة، يحمل معظمهم صفة اللجوء المؤقت في سجلات الأمم المتحدة التي أقامت لهم ثمانية مخيّمات شاهدة على تاريخ تهجيرهم.

لكن، من أين أتى اللاجئون في قطاع غزة؟

على الأرض اللاجئون في قطاع غزة

"هكذا تمّ إنشاء قطاع غزة"

عام 1948، ارتكبت الميليشيات الصهيونية عشرات المجازر، طُرِد وهُجّر قسريًا بنتيجتها 750 ألف فلسطيني من 530 بلدة وقرية، بهدف إحلال جماعات يهودية من شتى بقاع العالم مكانهم.

60% من هؤلاء هُجّروا إلى دول الجوار، أي الأردن وسوريا ولبنان، فيما نزح 40% داخليًا إلى الضفة الغربية وشريط حدودي مع مصر، سيُعرَف لاحقًا بقطاع غزة.

وفي هذا السياق، يوضح المؤرخ إيلان بابيه أنّه "على عكس دول أخرى مثل لبنان وسوريا والأردن، التي كانت على استعداد لاستقبال مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين طردتهم إسرائيل، أغلقت مصر حدودها، ورفضت استقبال فلسطيني واحد".

ونتيجة ذلك، قرّر زعيم إسرائيل آنذاك ديفيد بن غوريون، الذي يصفه بابيه بـ"المهندس العظيم للتطهير العرقي عام 1948"، أن "إسرائيل مستعدّة للتنازل عن 2% من فلسطين التاريخية لكي تتحول إلى أكبر مخيم للاجئين في العالم".

ويضيف المؤرخ إيلان بابيه: "هكذا تمّ إنشاء قطاع غزة".

من أين أتى اللاجئون في قطاع غزة؟

قبل النكبة لم يتجاوز عدد سكان مدينة غزة 80 ألف نسمة، وكانت جزءًا من لواء غزة، إحدى المناطق الإدارية الخمس التي رسم حدودها الانتداب البريطاني لتقسيم فلسطين التاريخية.

لواء غزة كان الأكبر جغرافيًا، وشمل قضاءي غزة وبئر السبع. لكن عشية النكبة سيطرت الميليشيات الصهيونية على قضاء بئر السبع بكامله ودمّرت ثلاث قرى فيه، واحتلّت أيضًا الجزء الأكبر من قضاء غزة، بما فيه مدينتا أسدود والمجدل الجنوبيّتان، ودمّرت 45 قرية.

بلغ عدد المهجّرين إلى قطاع غزة نحو 200 ألف نسمة، جاء معظمهم من القرى المدمّرة في لواء غزة ولواء اللد المجاور أيضًا. فماذا نعرف عنها؟

حوّل الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة إلى أكبر مخيّم لجوء ومعسكر اعتقال في العالم - غيتي
حوّل الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة إلى أكبر مخيّم لجوء ومعسكر اعتقال في العالم - غيتي
أسدود

تُعَدّ أسدود من أبرز المدن والقرى التي جاؤوا منها، والتي اشتهرت بمينائها المطلّ على البحر المتوسط.

وعشية النكبة، هُجّر سكانها البالغ عددها نحو 5400 نسمة إلى قطاع غزة، حيث يزيد عددهم اليوم عن 50 ألف نسمة. ومن أشهر عائلاتها الشيخ، والنجار، وعبد ربه، وتمراز، وكساب، وطافش، وأبو عطوان، والبطراوي، والحساسنة، وغيرها.

وعلى أنقاض أسدود بنيت مستوطنات أبرزها "شتولم" و"بني دروم".

على أنقاض أسدود بنيت مستوطنات أبرزها "شتولم" و"بني دروم"
على أنقاض أسدود بنيت مستوطنات أبرزها "شتولم" و"بني دروم"
المجدل أو عسقلان

إضافة إلى ذلك، نزحت عائلات كبرى في غزة من المجدل المعروفة أيضًا بعسقلان، وهي من أقدم مدن فلسطين وأشهرها في صناعة الغزل والنسيج.

بلغ عدد سكّانها قبل النكبة 11500 نسمة، لكنّ العصابات الصهيونية ارتكبت مجزرة دمّرت فيها المدينة وراح ضحيّتها قرابة 200 شهيد.

سقطت المجدل وهُجّر كل من فيها إلى قطاع غزة، ومن أشهر عائلاتها عائلة المدهون وأبو شرخ وزقوت والدهمان ورضوان ولبد والعالول وحجازي والسنوار.

نزحت عائلات كبرى في غزة من المجدل المعروفة أيضًا بعسقلان
نزحت عائلات كبرى في غزة من المجدل المعروفة أيضًا بعسقلان
الفالوجة

ليس ذلك فحسب، فهناك عشرات الآلاف انحدروا من 45 قرية مهدّمة من بينها قرية الفالوجة.

تعرّضت القرية لمعارك عديدة منذ النكبة، وتحصّنت فيها وحدات من الجيش المصري لفترات طويلة، ما أخّر احتلالها وتهجير أهلها، حتى الأول من مارس/ آذار 1949.

قُدر عدد سكان القرية قبل التدمير بأكثر 5400 نسمة، هُجّر أغلبهم إلى قطاع غزة.

تنحدر من الفالوجة ثماني عشائر، ومن أبرز عائلاتها السعافين، البنا، أبو بكر، أبو خضرة، الصورة، عبد الغني، صبيح، شاهين، الجبالي، وغيرها الكثير.

تقام اليوم على أنقاضها مستوطنات شاحر، نهوراه، نوجا، وجزء من مستوطنة كريات غات.

تعرّضت قرية الفالوجة لمعارك عديدة منذ النكبة، وتحصّنت فيها وحدات من الجيش المصري لفترات طويلة
تعرّضت قرية الفالوجة لمعارك عديدة منذ النكبة، وتحصّنت فيها وحدات من الجيش المصري لفترات طويلة
بيت دراس

ومن أكثر القرى صمودًا حينها، قرية بيت دَرَاس. كانت مقاومة سكانها البالغ عددهم 3300 نسمة، سببًا في تعرّضهم للحصار وأعنف أنواع القصف.

وبعد أن فشلت أربع مرّات في احتلال المدينة، ارتكبت عصابات لواء غفعاتي مجزرة دموية بحقّهم راح ضحيتها 260 شخصًا.

وهكذا، نفدت الذخائر وأحرقت عشرات البيوت وسقطت القرية وهُجّر من فيها.

من أبرز عائلاتها في غزة بارود والمقادمة وأبو شمالة وعابد والمشهراوي والبدرساوي وغيرها وعلى أنقاضها أقيمت مستوطنتا أزريكان وغفعاتي.

ارتكبت عصابات لواء غفعاتي مجزرة دموية بحقّ أهالي قرية بيت دراس راح ضحيتها 260 شخصًا
ارتكبت عصابات لواء غفعاتي مجزرة دموية بحقّ أهالي قرية بيت دراس راح ضحيتها 260 شخصًا
دمرة

أما قرية دمرة قبل النكبة، فلم يتجاوز عدد سكّانها 600 نسمة، هُجّر أغلبهم إلى القطاع.

سقطت دمرة في يد ميليشيات لواء غفعاتي في وقت متأخر من حرب 1948.

بنيت على أنقاضها منطقة عسكرية مغلقة، وحاجز يعرف بـ"إيرز"، أو معبر "بيت حانون"، وهو الممر البري الوحيد الذي يربط القطاع المُحاصَر ببقية الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويُستخدَم للتحكم بدخول السكان وخروجهم ولا يمكن عبوره إلا بتصريح أمني إسرائيلي.

لم يتجاوز عدد سكان قرية دمرة قبل النكبة، 600 نسمة، هُجّر أغلبهم إلى القطاع
لم يتجاوز عدد سكان قرية دمرة قبل النكبة، 600 نسمة، هُجّر أغلبهم إلى القطاع

كيف أصبح قطاع غزة أكبر مخيّم للاجئين في العالم؟

بعد سبعة أشهر من التهجير، أصدرت الجمعية العامة قرارًا يقضي بعودة الفلسطينيين إلى ديارهم التي هُجّروا منها. إلا أنّ الاحتلال رفض هذا القرار، بل إنّه قتل كثيرين ممّن حاولوا العودة.

وبعد عام من النكبة، أنشأت الأمم المتحدة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التي أصدرت بطاقات لجوء مؤقتة لمهجّرين ووثّقت عليها أسماء القرى التي هُجّروا منها، وأقامت لهم ثمانية مخيّمات لجوء في مساحات ضيّقة على طول قطاع غزة: جباليا، الشاطئ، النصيرات، المغازي، دير البلح، البريج، وخانيونس ورفح.

ومنذ ذلك الوقت، ظلّت هذه المخيّمات شاهدة على ما لحق بسكّانها من اقتلاع وتشريد، تشريدٌ يشهده سكان القطاع اليوم الذي هُجّر 90% منهم مرّة أخرى، ليصبح أكبر مخيّم لجوء ومعسكر اعتقال في العالم.


تغوص الحلقة المرفقة من "على الأرض"، الذي يُعرَض عبر منصّة "العربي تيوب"، في تفاصيل حكاية اللاجئين في قطاع غزة، وتجيب على أسئلة من طراز: من أين هُجر هؤلاء؟ وماذا حدث لقراهم ومدنهم؟ وكيف شكلت نكبتهم حدود القطاع اليوم؟
المصادر:
العربي

شارك

Close