الخميس 16 مايو / مايو 2024

أزمة تونس تزداد اتساعًا.. سعيّد ماض في إجراءاته ويعزل 57 قاضيًا

أزمة تونس تزداد اتساعًا.. سعيّد ماض في إجراءاته ويعزل 57 قاضيًا

Changed

نافذة إخبارية لـ"العربي" حول التطورات السياسية بتونس في ظل قرارات قيس سعيّد (الصورة: وسائل التواصل)
أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد أمرًا رئاسيًا يقضي بإعفاء 57 قاضيًا من مهامهم ضمن إجراءات جديدة تعزز من سلطاته.

في أحدث تحرك له لترسيخ حكم الرجل الواحد، عزل الرئيس التونسي قيس سعيّد مساء الأربعاء 57 قاضيًا، اتهمهم بـ"الفساد والتواطؤ والتستر على متهمين في قضايا إرهاب"، حسبما أفادت الجريدة الرسمية.

وكان سعيّد، الذي تولى السلطة التنفيذية الصيف الماضي، وحل البرلمان وبدأ الحكم بمراسيم، في خطوة وصفها خصومه بأنها "انقلاب"، تعهد بنشر مرسوم قريبًا يكشف أسماء قضاة اتهمهم بـ"تغيير مسار قضايا" وتعطيل تحقيقات في ملفات إرهاب وارتكاب "فساد مالي وأخلاقي".

عزل القضاة

وقال مرسوم صدر في الجريدة الرسمية: إنّ "للرئيس في صورة التأكد أو المساس بالأمن العام أو بالمصلحة العليا للبلاد، وبناء على تقرير معلل من الجهات المخولة إصدار أمر رئاسي يقضي بإعفاء كل قاض تعلق به ما من شأنه أن يمس من سمعة القضاء أو استقلاليته أو حسن سيره".

وأضاف: "تُثار الدعوى العمومية ضد كل قاض يتم إعفاؤه على معنى هذا الفصل".

وضمت القائمة التي أعفاها سعيّد قضاة كبارا من بينهم يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنحل، والبشير العكرمي.

وفي 12 فبراير/ شباط الماضي، وقّع سعيّد مرسومًا بإنشاء "المجلس الأعلى المؤقت للقضاء" محل المجلس الأعلى للقضاء (هيئة دستورية مستقلة)، الذي اتهمه بعدم الاستقلالية وإطالة فترة التقاضي في قضايا، ما أثار احتجاجات ضد سعيّد ورفضًا من هيئات قضائية وقوى سياسية.

وخلال إشرافه على مجلس الوزراء الأربعاء، قال سعيّد، إن التهم الموجهة لقضاة هي "تعطيل تتبع (التحقيق) في ملفات إرهابية وعددها 6 آلاف و268 ملفًا، وعدم الحياد وتجاوز الصلاحيات وتوجيه الأبحاث (التحقيقات)"، بحسب صفحة الرئاسة على "فيسبوك".

ومن التهم أيضًا، وفق سعيّد، "مساعدة مشتبه فيه بتهمة الإرهاب ومنها منحه الجنسية التونسية والتواطؤ في ما يُعرف "بالجهاز السري" والارتباط بأحزاب سياسية"، بجانب "فساد مالي وارتشاء وثراء فاحش وفساد أخلاقي".

وقال الرئيس التونسي: "الواجب المقدس يدفعنا لاتخاذ هذا القرار التاريخي حفاظًا على السلم الاجتماعي وعلى الدولة".

وأضاف: "لقد أعطيت الفرصة تلو الفرصة والتحذير تلو التحذير حتى يطهر القضاء نفسه.. ولكن لا يمكن أن نطهّر البلاد من الفساد وتجاوز القانون إلا بتطهير كامل للقضاء".

"تصور الاتحاد العام للشغل"

وفي ظل إجراءات سعيّد ضد القضاء، تتواصل استعدادات الاتحاد العام التونسي للشغل لتنظيم إضراب عام في المؤسسات العمومية في 16 يونيو/ حزيران الجاري.

وفي هذا الإطار، قال طارق السعيدي الصحافي في جريدة "الشعب" الناطقة باسم اتحاد الشغل، إنّ السياق الذي تحدث فيه الأمين للاتحاد نور الدين الطبوبي عن ضرورة النأي بالمؤسسة الأمنية والقضاء عن التجاذبات السياسية، هو تصور سياسي وبدائل الاتحاد للمنظومة الانتخابية ولكل الترتيبات اللازمة للخروج من الأزمة، مشيرًا إلى أنه منفصل تمامًا عما صرح به الرئيس التونسي.

وأضاف في حديث لـ"العربي" من العاصمة تونس، أن الاتحاد في مرحلة الدفاع عن النفس، وأنه رفض الحوار الذي دعا إليه سعيّد لأنه، لا يستجيب لمطالبه، ولأن نتائجه معدة مسبقًا.

أما بالنسبة للإضراب العام الذي دعا إليه الاتحاد، فقال السعيدي إنه جاء ردة فعل على عدم تعاطي الحكومة مع مطالب العمال، بسبب تدهور المقدرة الشرائية والغلاء.

أزمة متواصلة

ومنذ 25 يوليو/ تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حين بدأ سعيّد فرض إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحل البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية.

كما قرر سعيد إجراء استفتاء على دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/ تموز المقبل، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/ كانون الأول القادم، ومنح نفسه حق تعيين ثلاثة من أعضاء هيئة الانتخابات السبعة، بما فيهم رئيسها.

وتعتبر قوى تونسية أن هذه الإجراءات تمثل "انقلابًا على الدستور" وتستهدف تجميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يد الرئيس.

بينما ترى قوى أخرى أن تلك الإجراءات تهدف إلى "تصحيح مسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

أما سعيّد، الذي بدأ عام 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات، فاعتبر أن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، وتعهد بعدم المساس بالحقوق والحريات.

المصادر:
العربي - وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close