الأحد 21 يوليو / يوليو 2024

الأرض ليست بخير.. هل يجعل السلوك البشري كوكبنا غير صالح للعيش؟

الأرض ليست بخير.. هل يجعل السلوك البشري كوكبنا غير صالح للعيش؟

Changed

تبدو الدراسة الجديدة مثيرة للقلق ولا سيما أنّها تترك انطباعًا بأنّ كوكب الأرض مريض وليس بخير - غيتي
تبدو الدراسة الجديدة مثيرة للقلق ولا سيما أنّها تترك انطباعًا بأنّ كوكب الأرض مريض وليس بخير - غيتي
وجدت دراسة لمجلة "ساينس أدفانسز" أنّ السلوك البشري تسبب في اختراق ستة من الحدود التسعة اللازمة لكوكب آمن ومستقر، ما يجعل كوكب الأرض مريضًا.

حذّرت دراسة حديثة من أنّ الأرض أصبحت خارج "مساحة التشغيل الآمنة" للبشرية في ستة من تسعة حدود رئيسية يحتاج كوكبنا البقاء ضمنها كي يظل مكانًا صالحًا للعيش.

وذكرت الدراسة التي نشرتها مجلة "ساينس أدفانسز" (science advances)، أنّ اثنين من الحدود المتبقية يتجهان في الاتجاه الخاطئ.

وقال يوهان روكستروم، المؤلف المشارك في الدراسة ومدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا: "نحن في وضع سيئ للغاية؛ فالكوكب يفقد مرونته".

حدود تحدّد مصير الأرض

وتشمل الحدود التي تجاوزتها الأرض بفعل السلوك البشري: تغيّر المناخ، والتنوّع البيولوجي، والمياه العذبة واستخدام الأراضي، والتلوّث الغذائي، والمواد الكيميائية الجديدة" (المركبات التي يصنعها الإنسان مثل المواد البلاستيكية الدقيقة والنفايات النووية). بينما لا تزال حموضة المحيطات وصحة الهواء وطبقة الأوزون ضمن الحدود التي تُعتبر آمنة، فيما يسير تلوّث المحيطات والهواء في الاتجاه الخاطئ.

وعام 2009، أنشأ روكستروم وباحثون آخرون تسع مناطق حدودية واسعة مختلفة، واستخدموا قياسات علمية للحكم على صحة الأرض بشكل كليّ.

وأكد روكستروم أنّ هذه الحدود "تُحدّد مصير الكوكب" وقد تم "إثباتها علميًا" من خلال العديد من الدراسات الخارجية، مضيفًا أنّه "في حال تمكنّا من معالجه هذه العوامل التسعة، فقد تكون الأرض آمنة نسبيًا".

ما المشكلة الأكبر؟

وتتداخل هذه العوامل التسعة، إذ إنّه عندما استخدم الفريق عمليات المحاكاة الحاسوبية، وجد أن جعل عامل واحد أسوأ مثل المناخ أو التنوّع البيولوجي، أدى إلى تدهور مشاكل بيئية أخرى على الأرض، في حين أن إصلاح أحد العوامل ساعد الآخرين.

وقال روكستروم: إن هذا كان بمثابة محاكاة اختبار الإجهاد لكوكب الأرض.

ووجدت الدراسة أنّ عمليات المحاكاة أظهرت "أن إحدى أقوى الوسائل المتاحة للبشرية لمكافحة تغيّر المناخ" هي تنظيف أراضيها وإنقاذ الغابات.

وأكدت الدراسة أنّ إعادة الغابات إلى مستويات أواخر القرن العشرين ستوفّر أحواضًا طبيعية كبيرة لتخزين ثاني أكسيد الكربون بدلًا من الهواء، حيث يحبس الحرارة.

وقال روكستروم: إنّ التنوّع البيولوجي هو في بعض الأشكال الأكثر إثارة للقلق، ولا يحظى بالقدر نفسه من الاهتمام مثل القضايا الأخرى، مثل تغيّر المناخ.

وأضاف أنّ التنوّع البيولوجي أمر أساسي للحفاظ على دورة الكربون ودورة المياه سليمة، مضيفًا أنّ أكبر مشكلة لدينا اليوم هي "أزمة المناخ وأزمة التنوّع البيولوجي".

الأرض ليست بخير

ووصف جوناثان أوفربيك، عميد الدراسات البيئية بجامعة ميشيغان، الذي لم يكن جزءًا من الدراسة، الدراسة بأنّها "مثيرة للقلق العميق في آثارها على الكوكب، وأنّه يجب على الناس الشعور بالقلق".

وقال أوفربيك: إنّ "التحليل متوازن من حيث أنه يبدو بوضوح إنذارًا أحمر وامضًا، لكنه ليس مثيرًا للقلق بشكل مفرط. الأهم من ذلك، أن هناك أملًا".

ووجدت الدراسة أنّ الخبر الجيد هو أنّ طبقة الأوزون ليست مهدّدة بعد أن تخلّص البشر تدريجيًا من بعض المواد الكيميائية في السنوات الأخيرة وتراجع الثقب في الغلاف الجوي.

وقال نيل دوناهو، أستاذ الكيمياء والبيئة بجامعة كارنيغي ميلون: "عندما يُقرّر العالم وقادته الاعتراف بمشكلة ما والتصرّف بشأنها، فمن الممكن إصلاحها". مضيفًا: "في الأغلب هناك أشياء نعرف كيفية القيام بها" لتحسين المشاكل المتبقية.

بدورها، أوضحت مستشارة للاتحاد الأوروبي في شؤون البيئة والتغيير المناخي شادن دياب في حديث سابق إلى "العربي"، أنّ العالم سيدخل مرحلة حرجة ابتداء من عام 2030، داعية الدول إلى تحمّل مسؤوليتها في مكافحة التلوث لجهة الالتزامات البيئية والانتقال نحو الطاقة النظيفة.

المصادر:
ترجمات

شارك القصة

تابع القراءة
Close