الثلاثاء 27 فبراير / فبراير 2024

الانتهاكات ضد الإيغور.. تقرير أممي يتهم الصين بـ"جرائم ضد الإنسانية"

الانتهاكات ضد الإيغور.. تقرير أممي يتهم الصين بـ"جرائم ضد الإنسانية"

Changed

تقرير لـ"العربي" حول وثائق مسربة تفضح جرائم ووحشية الصين بحق مسلمي الإيغور في مايو الماضي (الصورة: غيتي)
على جري عادتها، نفت الصين الاتهامات، بل اعتبرت تقرير الأمم المتحدة بشأن الانتهاكات الخطيرة ضد الإيغور في منطقة شينجيانغ "أداة سياسية" ضد بكين.

حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في تقرير نشرته ليل الأربعاء-الخميس من أن الانتهاكات التي يتعرّض لها أفراد من أقلية الإيغور المسلمة في إقليم شينجيانغ الصيني قد ترقى إلى مستوى "جرائم ضد الإنسانية".

وقال التقرير: إن "نطاق الاعتقال التعسفي والتمييزي لأفراد من الإيغور وغيرها من الجماعات ذات الغالبية المسلمة، قد يرقى إلى مستوى جرائم دولية، وبالتحديد جرائم ضد الإنسانية".

وذكر التقرير المطول المؤلف من 48 صفحة أن "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان قد ارتكبت" في شينجيانغ "في سياق تطبيق الحكومة لإستراتيجيات مكافحة الإرهاب و"التطرف".

ودعت المفوضية في تقريرها المجتمع الدولي إلى التعامل "بشكل عاجل" مع الاتهامات "الموثوق بها" بالتعذيب والعنف الجنسي في الإقليم الصيني.

وأضافت: أن "الادعاءات المتعلقة بممارسات متكررة من التعذيب أو سوء المعاملة، ولا سيما علاجات طبية قسرية، واحتجاز في ظروف سيئة، هي ادعاءات موثوق بها، كما هي أيضًا حال الادعاءات الفردية المتعلقة بأعمال عنف جنسي وعنف على أساس الجندر".

"ختم" الأمم المتحدة على اتهامات معروفة

ونشر التقرير قبيل دقائق من انتهاء ولاية المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه، على الرغم من الضغوط الكبيرة التي مارستها الصين لمنع صدوره.

وعلى الرغم من أن هذا التقرير لم يأت بجديد بالمقارنة مع ما كان معروفًا أساسًا عن الانتهاكات التي يتعرض لها المسلمون في إقليم شينجيانغ، إلا أن أهميته تكمن في أنه يضع ختم الأمم المتحدة على الاتهامات الموجهة منذ فترة طويلة إلى السلطات الصينية.

وإثر نشر التقرير، دافعت باشليه عن أدائها على رأس المفوضية طوال السنوات الأربع الماضية ونفت الاتهامات التي وجهت إليها بالتساهل مع بكين في ملف حقوق الإنسان.

وقالت الرئيسة التشيلية السابقة والمفوضة السابقة: إن الحوار مع بكين "لا يعني أن نغلق أعيننا".

وأضافت أن "الحوار ومحاولة الفهم بشكل أفضل لا يعنيان أننا متساهلون، أو أننا نغض النظر أو أننا نغلق أعيننا، أو حتى أنه لا يمكننا أن نتحدث بصراحة".

وأوصت باشيليت الحكومة الصينية باتخاذ خطوات فورية للإفراج عن جميع المحتجزين في مراكز التدريب أو السجون أو مراكز الاحتجاز.

وبذلك تكون باشليه قد أوفت بوعدها بنشر هذه الوثيقة المرتقبة قبل مغادرتها منصبها.

وسبق لواشنطن أن اتهمت بكين بارتكاب "إبادة جماعية" في شينجيانغ.

وفي يناير/ كانون الثاني وصفت الجمعية الوطنية الفرنسية، على غرار المملكة المتحدة وهولندا وكندا، معاملة الصين للإيغور بأنّها "إبادة جماعية".

وشهدت شينجيانغ في السابق هجمات دامية استهدفت مدنيين، واتهمت بكين انفصاليين وإسلاميين من الإيغور -المجموعة الإثنية الأساسية في الإقليم- بالوقوف خلفها.

ومنذ سنوات يخضع الإقليم لمراقبة قاسية من قبل السلطات الصينية.

الصين تنفي وتتحدث عن "مهزلة"

وتتهم منظمات غربية بكين بأنها احتجزت أكثر من مليون شخص من الإيغور وأعضاء من جماعات عرقية مسلمة محلية أخرى في "معسكرات إعادة تأهيل" في شينجيانغ، وبأنها فرضت عليهم "العمل القسري" أو "التعقيم القسري".

إلا أن الصين تنفي كل هذه الاتهامات، وتقدم هذه "المعسكرات" على أنها "مراكز تدريب مهني" تهدف إلى محاربة التطرف الديني وتأهيل السكان مهنيًا.

واعتبرت الصين أن تقرير الأمم المتحدة بشأن الانتهاكات الخطيرة المفترضة لحقوق الإنسان في منطقة شينجيانغ يشكل "أداة سياسية" ضد بكين. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وينبين: إن "التقرير هو مزيج من المعلومات المضللة وأداة سياسية يستخدمها الغرب إستراتيجيًا ضد الصين". واتهم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بـ"التواطؤ" مع الولايات المتحدة.

وأصدرت بكين ردًا من 131 صفحة على تقرير الأمم المتحدة الذي وصفته بعثة بكين في جنيف بأنه "مهزلة" من تخطيط الولايات المتحدة ودول الغرب والقوى المعادية للصين ويستند إلى افتراض الذنب ويستخدم معلومات غير صحيحة.

وفي حديثه قبيل إصدار التقرير، قال تشانغ جون، سفير الصين لدى الأمم المتحدة: إن بكين أعربت مرارًا عن معارضتها للتقرير، مضيفًا أنه يتعين ألا تتدخل مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الشؤون الداخلية لبلاده.

وقال تشانغ للصحفيين يوم الأربعاء: "نعلم جميعًا جيدًا أن ما يسمى بقضية شينجيانغ كذبة ملفقة تمامًا تنبع من دوافع سياسية وهدفها بالتأكيد هو تقويض استقرار الصين وعرقلة التنمية بها".

وأضاف: "لا نعتقد أنه سيسفر عن أي نفع لأحد، إنه ببساطة يقوض التعاون بين الأمم المتحدة ودولة عضو".

وفي مايو/ أيار الماضي، كشفت وثائق مقرصنة من أجهزة الشرطة الصينية في منطقة شينجيانغ عن وحشية تعامل الأمن الصيني مع أقلية الإيغور، حيث كشفت عن صور لآلاف منهم في المعتقلات.

المصادر:
العربي - وكالات

شارك القصة

تابع القراءة
Close