الأربعاء 22 مايو / مايو 2024

تأهب إسرائيلي وبايدن يحذر.. كيف سترد إيران على مهاجمة قنصليتها؟

تأهب إسرائيلي وبايدن يحذر.. كيف سترد إيران على مهاجمة قنصليتها؟

Changed

تعرضت القنصلية الإيرانية في دمشق لهجوم صاروخي مطلع أبريل أسفر عن مقتل 7 بالحرس الثوري الإيراني
تعرضت القنصلية الإيرانية في دمشق لهجوم صاروخي مطلع أبريل أسفر عن مقتل 7 من الحرس الثوري الإيراني - رويترز
يترقب العالم الرد الإيراني المحتمل على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف القنصلية الإيرانية بالعاصمة السورية دمشق وسط تقارير دولية تفيد بأنه بات وشيكًا.

توقعت تقييمات استخباراتية أميركية وإسرائيلية حصول الضربة الإيرانية المرتقبة ضد إسرائيل خلال ساعات، وسط تأهب على جميع الأصعدة وفي ظل مشاورات أمنية تجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يوآف غالانت وكبار قادة الأمن لبحث سيناريوهات واحتمالات رد طهران على اغتيال تل أبيب قياديًا بارزًا في الحرس الثوري في دمشق أوائل الشهر الجاري.

وقبل ذلك، صادق الجيش الإسرائيلي والموساد على خطط مهاجمة إيران في حال أصبحت الضربة أمرًا واقعًا، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ومن جملة الاستعدادات أيضًا، فرض الجيش الإسرائيلي قيودًا على سفر الضباط والجنود النظاميين، كما تم إغلاق 28 بعثة دبلوماسية في الخارج، وفرض قيود على حركة الدبلوماسيين الإسرائيليين.

وتقابل المخاوف الإسرائيلية من ضربة إيرانية بتطمينات أميركية لناحية الوقوف إلى جانب حليفتها، إذ قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي: إن "التهديد الإيراني حقيقي وقابل للتنفيذ وذو مصداقية، وإن الولايات المتحدة تقيم وضع قواتها في المنطقة لضمان قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها".

تصريحات تأتي فعليًا في ظل تزايد التنسيق بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، حيث حركت واشنطن قدرات عسكرية إضافية إلى المنطقة، تمثلت في نشرها سفينة صواريخ بقدرات دفاعية واعتراضية عالية قرب سواحل إسرائيل.

 بايدن يحذر

من جهته، توقع الرئيس الأميركي جو بايدن أن تحاول طهران توجيه ضربة لإسرائيل في المدى القريب، وحضّ الجمهورية الإسلامية على عدم مهاجمة تل أبيب.

وقال بايدن: "لا أريد الخوض في معلومات سرية لكني أتوقع (أن تحصل الضربة) عاجلا وليس آجلا".

ولدى سؤاله عن ماهية رسالته لإيران في ما يتعلّق بتوجيه ضربة لإسرائيل، قال بايدن: "لا تفعلوا!".

وبالتزامن، ووسط حالة الترقب، أصدرت الولايات المتحدة تحذيرًا من السفر إلى إسرائيل، فيما دعت فرنسا مواطنيها إلى تجنب السفر إلى إيران، وقررت إعادة عائلات الموظفين الدبلوماسيين الفرنسيين من طهران ومنع المهمات الرسمية.

وحذت الهند حذو فرنسا داعية رعاياها إلى عدم السفر إلى إيران وإسرائيل حتى إشعار آخر، فيما طلبت الخارجية البريطانية بدورها من رعاياها مغادرة تل أبيب إذا لم تكن إقامتهم فيها ضرورية.

"الرد الإيراني على الطاولة"

وبشأن السيناريوهات المتوقعة وحدود الرد الإيراني، أوضح مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان، أن المراقبين والباحثين والمتابعين للشأن الإيراني لم يتمكنوا من إيجاد أجوبة حول طبيعة الرد الذي ستقوم به طهران.

وفي حديث إلى "العربي" من طهران، أعرب صدقيان عن اعتقاده أن واشنطن تضخم الأمور بشكل كبير جدًا، معتبرًا أن هناك نية ما مبيتة في هذا الموضوع، لافتًا إلى أن هذا التهويل مرده إلى أن الولايات المتحدة تريد أن تدير الرد الإيراني نيابة عن إسرائيل.

وتابع أنه "مهما كان مستوى الرد الإيراني، فإنه لا ينسجم مع هذا التهويل الكبير، بأن إيران تريد استخدام سلاح كيميائي أو نووي كما يرجح بعض المسؤولين الأميركيين".

صدقيان الذي أشار إلى أن قرار الرد على الضربة الإسرائيلية اتخذته القيادة الإيرانية، وهو على طاولة الجانب العسكري والسياسي، ولا رجعة فيه، لفت إلى أن القادة يدرسون هذا القرار من الجانب السياسي والأمني والعسكري وتقدير الموقف المناسب للرد.

وأردف صدقيان أن إيران أرسلت رسائل إلى كل دول المنطقة، أبلغتهم فيها بشكل واضح بأن أي صاروخ أو طائرة تنطلق من هذه الدول سواء كانت من قواعد أميركية أو غير أميركية فمعنى ذلك بأن هذه الدولة تهدد الاستقرار والأمن القومي الإيراني، وبالتالي سوف تُستهدف من قبل إيران.

ومضى قائلًا: إن "إيران حذرت أيضًا الولايات المتحدة من انجرارها للوقوف إلى جانب إسرائيل إذا ما نفذت طهران تهديدها بالرد على الهجوم الإسرائيلي".

وتابع صدقيان أن إيران لديها أكثر من خطة، تستعملها بناء على المعطيات الميدانية والظروف الدولية المحيطة في داخل إسرائيل وفي غزة، "لأن الولايات المتحدة لحد الآن هي شريك في ما تقوم به إسرائيل ضد قطاع غزة ومهاجمة السفارة الإيرانية في دمشق".

وفيما أشار إلى أن طهران تدرس كل هذه الخيارات، لفت صدقيان إلى أنها تضع في الوقت ذاته في حسابها القراءة التي تبنتها بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، ومفادها بأن نتنياهو يريد أن ينجو بنفسه من المستنقع الذي وقع فيه في غزة.

وأردف أن نتنياهو يريد أن يستدرج الجانب الإيراني لأنه يعلم جيدًا أنه في حال حصول هذا الأمر، فإن الولايات المتحدة ستقف إلى جانب إسرائيل وستكون في مواجهة إيران.

وخلص صدقيان إلى أن الإيرانيين يحسبون كل شيء بشكل جيد، وأن الرد لن يكون متهورًا، وبالتالي هناك دقة في الحسابات الإيرانية، لافتًا إلى أن طهران لا تريد أن تدخل حربًا تكون خاسرة فيها.

"رد متوازن"

وحول الحديث الأميركي المتكرر عن أن الرد الإيراني المحتمل سيكون خلال الساعات القادمة، أوضح مساعد وزير الدفاع الأميركي الأسبق لورانس كورب، أن الولايات المتحدة الأميركية ومنذ البداية كانت واضحة، وقالت إن إسرائيل لم تتحدث معها ولم تشاورها قبل استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، مشيرًا إلى أن واشنطن أوضحت أنها تتوقع ردًا إيرانيًا.

وفي حديث إلى "العربي" من واشنطن، أعرب كورب عن اعتقاده أن الرد الإيراني سيكون "متوازنًا ومحسوبًا".

وفي هذا الصدد، استبعد أن تتدخل الولايات المتحدة، لأن الرئيس الأميركي جو بايدن ونتنياهو يختلفان بشأن الكثير من القضايا، لا سيما في ما يخص الهجوم على رفح وموضوع المساعدات الإنسانية وتعزيز وصولها إلى غزة.

وأضاف كورب أن الولايات المتحدة سوف ترد بطريقة مخالفة، إذا جاء الرد الإيراني أكبر من المتوقع، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الرد الإيراني بعد اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني السابق قاسم سليماني لم يفض إلى قتل أي أميركي عندما هوجمت القواعد في العراق وسوريا.

ما دور أوروبا في منع توسع نطاق المواجهة؟

من جهته، أشار كبير الباحثين في معهد الاستشراف والأمن في أوروبا بيير بيرثيلوت، إلى أن أوروبا ينتابها قلق بالغ إزاء الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط، واحتمال الوصول إلى مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران.

واستبعد بيرثيلوت في حديث لـ"العربي" من باريس أن تلعب أوروبا دورًا في هذا الملف، لأن البلد الأساسي الذي يمكن أن يؤثر على إسرائيل، حسب قوله هو الولايات المتحدة الأميركية.

وفيما تابع أن "دبلوماسيتنا الآن مرتبطة بواشنطن ارتباطًا لصيقًا"، لفت بيرثيلوت إلى أن أوروبا لن تلعب دورًا كبيرًا، ولكن يجب أن تكون منخرطة لمحاولة نزع فتيل التوترات.

وقال: إن "أوروبا تميل إلى واشنطن وتنسج على منوالها أكثر من أي وقت سابق، ولسوء الحظ هذا حصل بسبب الحرب الأوكرانية".

وأضاف بيرثيلوت أن فرنسا تركز على أوكرانيا أكثر من الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون قال الشهر الماضي إنه ربما سيرسل جنودًا فرنسيين إلى أوكرانيا إذا ما استدعت الضرورة، لأنه يعتقد أنه إذا ما هزمت كييف، فإن ذلك سوف يشكل كارثة للدول الأوروبية.

وأشار إلى أن أوروبا تندد بالاغتيالات واستهداف المدنيين في فلسطين، لكنها ليست أولوية متساوية مع أولوياتها في أوكرانيا.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close