الجمعة 14 يونيو / يونيو 2024

قراءة في قرار محكمة العدل.. ماذا بعد إلزام إسرائيل بوقف اجتياح رفح؟

قراءة في قرار محكمة العدل.. ماذا بعد إلزام إسرائيل بوقف اجتياح رفح؟

Changed

تشير محكمة العدل إلى أنها أمرت إسرائيل باتخاذ تدابير فعالة لمنع التدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بمزاعم ارتكاب أعمال إبادة
تشير محكمة العدل إلى أنها أمرت إسرائيل بوقف اجتياح رفح وباتخاذ تدابير فعالة لمنع التدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بمزاعم ارتكاب أعمال إبادة - غيتي
طالب رئيس محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف اجتياح رفح بالتوازي مع إعادة فتح معبرها لدخول المساعدات إلى القطاع، مشددًا على أن الوضع الإنساني كارثي في غزة.

في صفعة جديدة تتلقاها إسرائيل خلال أيام، أمرت محكمة العدل الدولية تل أبيب بوقف اجتياح رفح فورًا، وإعادة فتح معبر رفح أمام المساعدات الإنسانية.

وترى المحكمة أنه طبقًا للالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية منع الإبادة الجماعية، يجب على إسرائيل أن توقف فورًا هجومها العسكري، وأي عمل آخر في محافظة رفح قد يفرض على المجموعة الفلسطينية في غزة ظروفًا معيشية يمكن أن تؤدي إلى تدميرها المادي.

وتشير المحكمة إلى أنها أمرت، في أمرها الصادر بتاريخ 26 يناير/ كانون الثاني 2024، إسرائيل في المنطقة باتخاذ تدابير فعالة لمنع التدمير وضمان الحفاظ على الأدلة المتعلقة بمزاعم ارتكاب أعمال إبادة ضمن نطاق المادة 2 والمادة 3.

بدوره، طالب رئيس محكمة العدل الدولية القاضي نواف سلام إسرائيل بفتح معبر رفح لدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع، مشددًا على أن الوضعَ الإنساني كارثي في غزة.

وفي الأمر الحالي، تشير المحكمة إلى أن الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، والذي كان، كما ورد في أمرها الصادر في 26 يناير، معرضًا لخطر التدهور الشديد، قد تدهور وتفاقم منذ أن اعتمدت المحكمة أمرها.

بايدن يدافع عن إسرائيل

وكان حليف تل أبيب الأبرز، الرئيس الأميركي جو بايدن اعتبر قبل ثلاثة أيام فقط أن إسرائيل لا ترتكب إبادة جماعية في غزة، وذلك في معرض دفاعه عن حليفة الولايات المتحدة في مواجهة الإجراءات القضائية الدولية المتعددة.

كما شدد بايدن على رفض واشنطن خطوة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان الذي أعلن أنه طلب استصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزر أمنه يوآف غالانت.

لكن قبل أكثر من سنة بقليل، كان موقف الرئيس الأميركي مختلفًا عندما تعلق الأمر بإصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في حق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام الماضي.

وتتزامن مسارات القرارات الدولية بوجه إسرائيل مع اعتراف بعض دول أوروبا بدولة فلسطين ترافقًا مع حراك مستمر ومتصاعد في كبرى الجامعات الغربية.

هذا المشهد يقابل في إسرائيل بأصوات محذرة من أن تصبح تل أبيب منبوذة على مستوى الرأي العام شعبيًا ودوليًا.

أهمية قرارات محكمة العدل الدولية

وفي هذا الإطار، أوضحت الناشطة الحقوقية والمحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ديالا شحادة، أن قرار محكمة العدل الدولية الصادر الجمعة يُعتبر أكثر حزمًا من القرارات التي صدرت في يناير/ كانون الثاني وفي مارس/ آذار، استنادًا لما وصفته دولة جنوب إفريقيا بنفسها، حيث ظهر في حيثياته موقف حاسم من القضاة لجهة امتناع إسرائيل عن تنفيذ أي من القرارات المؤقتة التي صدرت في السابق، مذكرة بأن القضاة تحدثوا عن تدهور الحالة الإنسانية بشكل يفوق ما كانت عليه حين أصدرت الأوامر المؤقتة الأولى.

وفي حديث إلى "العربي" من استديوهات لوسيل، أضافت شحادة أن قرار محكمة العدل لم يخرج عن اختصاص المحكمة، وحتى عن القرارات الأولى التي أصدرتها في يناير من هذا العام، حيث قال حرفيًا: "وقف الأعمال العسكرية في رفح التي من شأنها أن تؤثر على ظروف عيش الفلسطينيين في غزة بما يؤدي إلى تدميرهم جزئيًا أو كلًيا".

وقالت شحادة: إنها "لا ترى هناك تغييرًا في القرار إلا لجهة الصيغة التي لبت المطلب الجنوب الإفريقي، باستثناء مسألة الانسحاب، لأن جنوب إفريقيا طلبت الانسحاب الشامل من رفح وليس فقط وقف العمليات العسكرية، مشيرة إلى أن سبب التلبية هو أن رفح كانت تعتبر الملاذ الأخير للنازحين في غزة.

قرارات محكمة العدل ملزمة

وأوضحت شحادة في حديثها، أنه لا يمكن للمحكمة أن تخرج عن إطار اتفاقية منع معاقبة الإبادة الجماعية، لأن جنوب إفريقيا توجهت لمحكمة العدل بموجب هذه الاتفاقية، وإذا خرجت المحكمة عنها، فهي تخرج عن اختصاصها، وترتكب  أخطاء قانونية.

وتابعت: "لولا اتفاقية الإبادة الجماعية لما كان من الممكن أخذ إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية، لأنها من الاتفاقيات النادرة المرتبطة بمحكمة العدل الدولية التي لم تعترض فيها إسرائيل على البند الخاص.

وقالت شحادة: إن "المحكمة وقضاتها لم يجدوا سببًا لتغيير القرارات المؤقتة التي صدرت في يناير التي هي أهم القرارات حتى الآن، وهي كل ما يمكن فعله باستثناء الأمر بإعادة النازحين، إنما حصل نوع من تعديل للقرارات التي صدرت في مارس، بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية تحديدًا في رفح، لافتة إلى أن هذا التطور هو الذي سمح للمحكمة من خلال معاييرها بأن تحدد مسألة وقف الأعمال العسكرية.

وشرحت أن هذه القرارات هي ملزمة بطبيعتها القانونية لدولة الاحتلال ولفلسطين، ولجميع الدول الأطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية من بينهم فلسطين وإسرائيل، مشيرة إلى أن آلية إلزام الدولة التي لا تلتزم طوعًا بقرارات محكمة العدل بحسب ميثاق الأمم المتحدة هو التوجه إلى مجلس الأمن.

من جهته، أعرب الأكاديمي والمحلل السياسي خالد الحروب، عن اعتقاده بأن هناك تقريبًا "نسخَا ولصقًا" لشيء شبيه بالقرار الأول لمحكمة العدل، موضحًا أن القرار اللفظي يترك مجالًا ثم يغلقه، فهو طالب بوقف الأعمال العدائية التي قد تؤدي إلى تدهور أوضاع الفلسطينيين، ما يعني أن إسرائيل ستقول إنها ستقوم بأعمال عدائية لا تؤدي إلى ضرر.

وفيما أشار إلى أن القرار طالب بوقف الأعمال العدائية في منطقة رفح، لفت الحروب إلى أن هناك خطرًا كبيرًا، وكأنه غض النظر عن كامل قطاع غزة.

"جيد لكنه غير كاف"

من ناحيته، دعا أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر حسن البراري، إلى الأخذ بعين الاعتبار بأننا لا يمكن أن نحقق كل ما نريد من المجتمع الدولي والهيئات الدولية لأن هناك جهات ربما لها زاوية نظر تختلف عنا نحن الذين نكتوي بنيران ما يجري بشكل يومي من إبادة وتدمير للشعب الفلسطيني، معتبرًا أن قرار محكمة العدل جيد لكنه غير كافٍ.

البراري الذي أوضح أن قرار محكمة العدل كسر القدسية التي كانت تتمتع بها إسرائيل، أشار إلى أن هذه الأخيرة تخسر الآن في المحافل القانونية، واعتبر أن المجتمع الدولي بدأ يقترب شيئًا فشيئًا إلى الموقف العربي، والموقف الفلسطيني الذي دائمًا يعلي من قيمة العدالة على أي شيء آخر.

وأضاف أن محكمة العدل تتجاوز توازنات القوى السياسية أيضًا التي دائمًا ما تربط مصالحها مع إسرائيل وبالتالي تغض الطرف عما تقوم به تل أبيب الآن.

التعويل على مجلس الأمن

وتابع البراري أن ما يحدث الآن هو مسار قانوني يجرّم ما تقوم به إسرائيل وهو يبقي شبهة الإبادة الجماعية قائمة، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لا يرضي الطرف الإسرائيلي الذي أعلن أنه لن يمتثل لهذا القرار.

وفيما أشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تلوح بالتغاضي عن استخدام حق النقد "الفيتو" من أجل ممارسة ضغط أكبر على بنيامين نتنياهو وانتزاع تنازلات، استبعد أن تتخلى واشنطن عن تل أبيب، خاصة وأن هذه الأخيرة تمر في عزلة دولية ولا يوجد لها أي سند في المجتمع الدولي إلا الولايات المتحدة.

وبشأن التعويل على مجلس الأمن، أعرب الأستاذ المشارك في برنامج السياسات العامة بمعهد الدوحة للدراسات العليا تامر قرموط، عن اعتقاده بأن الباب مسدود في مجلس الأمن بسبب الفيتو الأميركي، مشيرًا إلى أن واشنطن تتصرف مع إسرائيل كحامية لها.

وأضاف أن واشنطن ترسل رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها، أنكم تستطيعون الذهاب إلى محكمة العدل والجنائية الدولية في التعامل مع أي دولة أخرى إلا إسرائيل التي لها خصوصية، مستبعدًا أن تسمح الولايات المتحدة بملاحقة تل أبيب عن طريق مجلس الأمن.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close